لست من دعاة الطلاق (عمال على بطال) على الإطلاق، فهو مؤلم وقاسي، ومنذ حملت أمانة القلم الاجتماعي في بلاط صاحبة الجلالة، فإنني أحيل تواصل محمل بغضب صاحبه المأزوم الراغب في الطلاق، إلى المستشار النفسي والأسري، لدراسة الأمر معه، وبدء رحلة تعافي ثنائية أو افتراق حضاري، وفق النتائج .
إن مضامين السماء وعقلاء الأرض تتفق على أن “التوافق على الوفاق كلما أمكن خير من التوافق على الطلاق والافتراق “، ولكن عندما يستحكم الإخفاق في تجويد العلاقات والمعاملات بالبيت، ويصبح الشقاق سيد الموقف، فإن السعي إلى رحيل بالتوافق بين الزوجين، بعد استنفاذ الأسباب، خير ألف مرة للأسرة وأبنائها من استمرار ضجيج الفشل الزوجي والمناكفات والافتراق السلبي ، وسجلات محاكم الأسرة كفيلة بالحكايات المؤلمة.
إن تحول بعض منازل الزوجية إلى بيئة خصبة للنرجسية وما يترتب عليها من تقييد الحرية الفردية والخوف وعدم الأمان أوالإطمئنان، وانتهاك المساحات الشخصية تحت ضغوط حب التملك والسيطرة ، والزعيق والتوتر، وعدم الاعتناء بتكريس الوقت الخاص والأمان الاقتصادي وتنمية الخبز والذكاء المشاعري والحب، وعدم الحوار البناء، مع انعدام الإحساس بالانتماء لمؤسسة الأسرة وتعظيم حقوقها ، أدى إلى اتساع الخرق على الراتق.
إنني من أشد المؤمنين بأهمية الحفاظ على كيان الأسرة وقوة بينانها، وسأظل مؤمنا بذلك وساعيا إلى بناء التوافق والوفاق فيها، من منطلق إيماني بأن نجاح البيوت فرض ديني كالصلاة والزكاة، وضرورة حياة كالهواء والماء، واعتقادي أن التأهيل قبل الزواج وبعده واجب الوقت لاكتساب عوامل النجاح المفترضة منعا لتجرع مرارة أي افتراق حتمي يحدث تحت ضغط توابع الإخفاق.
ويبقى بعد ذلك الطلاق الحضاري، آخر الحلول الكريمة للأسرة المتحضرة المنشودة، بعد استحكام الإخفاق واستنفاد الأسباب في محاولة بناء التوافق العائلي وصنع نجاحات تراكمية في البيت المأزوم دون جدوى، حتى لا يتكرر الفشل، ولعلاج الألم المتوقع بتدرج وهدوء وحكمة ، وترك أثر طيب في مرحلة عائلية انتقالية لا يحكمها كيد النساء ولا قهر الرجال ولا التلاعب بالأبناء ولا تشويه فكرة الأسرة.





















