تباشر القوات الإسرائيلية في الوقت الراهن عمليات قضم تدريجي وممنهج للمساحات الجغرافية داخل قطاع غزة كبديل استراتيجي عن العملية العسكرية الموسعة التي جرى التخطيط لها طوال الفترة الماضية. وتدخلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بصورة حاسمة لإيقاف هذا المخطط الميداني الذي ناقشته مستويات سياسية وأمنية عليا في تل أبيب. وأبدت واشنطن تحفظات واسعة واستياء ملموسا عقب الاطلاع على التفاصيل الدقيقة للخطة مما دفعها للمطالبة بجماد التحرك وتجميده بشكل فوري. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي محاولات فرض واقع جديد على الأرض يتجاوز التفاهمات السابقة.
توسيع السيادة وتعديل الحدود
تزيح الآليات العسكرية الإسرائيلية كتل الخط الأصفر باتجاه عمق المناطق الغربية بمسافات تصل إلى 300 متر في محاور متعددة لاسيما حي التفاح شرقي مدينة غزة. ويمثل هذا الخط الجغرافي الفاصل نقطة انسحاب القوات بموجب المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب والتي بدأت في أكتوبر 2025. وتتزامن هذه التحركات مع إقرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في 15 مايو الماضي بالسيطرة الفعلية على 60% من أراضي القطاع معلنا الرغبة في توسيع النطاق ليصل إلى 70%. وأسفرت حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ عامين عن استشهاد نحو 73000 فلسطيني وإصابة ما يزيد على 173000 آخرين وتدمير 90% من البنية التحتية.
خروقات ميدانية وأزمة المفاوضات
تواجه التحركات الإسرائيلية الأخيرة برفض قاطع من جانب حركة المقاومة الإسلامية حماس التي اعتبرت قضم الأراضي وتعديل الخط الأصفر انتهاكا صريحا لاتفاق وقف إطلاق النار. وتهدف هذه الممارسات بحسب رؤية الحركة إلى تفجير مسارات التفاوض وإفشال الجهود الدبلوماسية المبذولة لإحلال التهدئة. وتستمر الخروقات الميدانية عبر استهداف المدنيين مما أدى لمقتل وإصابة العشرات بدعوى تجاوز الخط الفاصل المتفق عليه. وتتعمد السلطات الإسرائيلية إغلاق المعابر ومنع تدفق المساعدات الإنسانية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة المتفق عليها لتعميق الأزمة الحالية وتثبيت واقع الحصار.






















