تتحرك المفتشية العامة للإدارة الترابية بالمملكة المغربية في مهمة رقابية حاسمة تستهدف تقصي حقائق انتشار البناء العشوائي داخل العاصمة العلمية، حيث باشرت لجان تفتيشية رفيعة المستوى فحصاً دقيقاً لملفات التعمير التي شابتها تجاوزات قانونية صارخة خلال الفترة الأخيرة. وتأتي هذه الخطوات التصحيحية عقب رصد اختلالات عمرانية في عدة أحياء، مما استوجب تدخل السلطات المركزية بالرباط لضبط التجاوزات وتحديد المسؤوليات الإدارية المترتبة على منح رخص إصلاح تم استغلالها بشكل غير قانوني لإضافة طوابق سكنية عشوائية تهدد سلامة المواطنين.
اختلالات إدارية وتجاوزات قانونية
ترصد لجان التفتيش بدقة متناهية كافة التراخيص التي صدرت في ظروف غامضة، خاصة تلك المتعلقة بالبنايات التي شهدت إضافات عشوائية فوق الأسطح دون دراسات تقنية مسبقة. وتكشف المعطيات أن لجان المفتشية العامة التابعة لوزارة الداخلية المغربية تركز حالياً على فحص سجلات المراقبة بملحقات إدارية محددة، حيث يُشتبه في تورط بعض أعوان السلطة ورجال الإدارة في التغاضي عن خروقات قانون التعمير مقابل منافع ضيقة. ويجري حالياً جرد شامل لكافة البنايات المخالفة التي ظهرت كالفطر في أحياء شعبية وتاريخية بمدينة فاس، مع تشديد الرقابة على عمليات منح الشواهد الإدارية.
تستهدف التحقيقات الجارية ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل مباشر، حيث تم استدعاء مجموعة من المسؤولين المحليين للاستماع إلى إفاداتهم بشأن تقارير المراقبة الميدانية التي أظهرت فجوة كبيرة بين الواقع العمراني والتقارير المرفوعة. وتُشير المعلومات المسربة من كواليس المفتشية العامة لوزارة الداخلية المغربية إلى أن لائحة العقوبات قد تشمل قرارات عزل وتوقيف في حق كل من ثبت تقصيره في أداء مهامه الرقابية. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة ضغوطاً متزايدة لإنهاء فوضى التعمير التي تسببت في فواجع إنسانية سابقة أودت بحياة نحو 22 شخصاً نتيجة انهيارات مفاجئة.
حملة هدم وإجراءات زجرية
تنفذ السلطات المحلية بفاس سلسلة من عمليات الهدم التي طالت طوابق غير مرخصة وبنايات في طور الإنجاز خارج النطاق القانوني المسموح به. وتعتمد المفتشية العامة لوزارة الداخلية المغربية في تقاريرها على صور جوية حديثة ومعطيات تقنية وفرتها المصالح المختصة، مما يضيق الخناق على المخالفين والمتسترين عليهم في مختلف المقاطعات. وتهدف هذه الإجراءات الزجرية إلى استعادة هيبة القانون في قطاع الإسكان، وضمان الالتزام الكامل بالتصاميم الهيكلية المصادق عليها، ومنع أي محاولات جديدة لإنشاء بؤر عمرانية عشوائية قد تتحول إلى قنابل موقوتة تهدد السلم الاجتماعي.
تواصل اللجان المركزية عملها الميداني بعيداً عن الأضواء لضمان نزاهة التحقيقات والوصول إلى الرؤوس المدبرة لهذه الاختلالات التي شوهت النسيج العمراني للمدينة. ويؤكد مراقبون أن تدخل المفتشية العامة لوزارة الداخلية المغربية يمثل رسالة حازمة مفادها أن زمن التساهل مع لوبيات العقار والبناء العشوائي قد انتهى بلا رجعة. وتتجه السلطات نحو تفعيل مساطر قضائية في حق المنعشين العقاريين الذين تعمدوا خرق قانون التعمير، مع تحميل المسؤولية الجنائية لكل من ساهم في تعريض حياة السكان للخطر عبر تزوير رخص الإصلاح أو استغلال النفوذ الإداري.

















