الأنسولين المستورد، تصدر ملف توافر الأدوية، وخاصة أدوية مرضى السكري، اهتمامًا واسعًا خلال الساعات الأخيرة، بالتزامن مع تصريحات برلمانية بشأن الأنسولين المستورد والمنتج المحلي، وما يتعلق باحتياجات المرضى ومدى توافر البدائل العلاجية في السوق المصرية.
وأثارت النائبة إيرين سعيد عددًا من التساؤلات بشأن تصريحات وزير الصحة حول الأنسولين المستورد، مؤكدة أهمية النظر إلى احتياجات المرضى وطبيعة حالتهم الصحية عند الحديث عن استبدال المستحضرات الدوائية، خاصة أن مرضى السكري يعتمدون على الأنسولين بصورة أساسية للحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.
الأنسولين المستورد في مصر يثير جدلًا برلمانيًا
وتأتي التصريحات في ظل النقاش المستمر حول توفير الأدوية الأساسية في السوق المحلية، وتشجيع الصناعة الدوائية المصرية وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، بالتوازي مع ضمان وجود البدائل المستوردة التي يحتاج إليها بعض المرضى وفقًا لحالتهم واستجابتهم للعلاج.
وبحسب ما ورد في المنشور المتداول، تساءلت النائبة إيرين سعيد عن أسباب التوجه إلى منع أو تقليل الاعتماد على الأنسولين المستورد، في الوقت الذي يرى فيه بعض المرضى أن تغيير المستحضر الذي اعتادوا عليه قد لا يكون مناسبًا لهم، خصوصًا إذا كانت حالتهم الصحية مستقرة على نوع محدد من الأنسولين.
وأشارت النائبة، وفقًا لما جاء في المادة المنشورة، إلى أن ليس كل المرضى يستجيبون بالضرورة بنفس الطريقة للبدائل العلاجية، وهو ما يجعل مسألة توفير أكثر من خيار دوائي أمرًا محل اهتمام بالنسبة للمرضى والأطباء.
لماذا يتمسك بعض مرضى السكري بالأنسولين المستورد؟
ويعد الأنسولين من الأدوية الحيوية بالنسبة لقطاع كبير من مرضى السكري، إذ يستخدم للتحكم في مستويات الجلوكوز بالدم ومنع الارتفاعات والانخفاضات الحادة التي قد تؤثر على صحة المريض.
ويختلف اختيار نوع الأنسولين من مريض إلى آخر وفقًا لعدد من العوامل، من بينها نوع مرض السكري، والجرعات التي يحددها الطبيب، ومدى استجابة الجسم للعلاج، والنظام الغذائي، والنشاط البدني، بالإضافة إلى الحالة الصحية العامة للمريض.
ومن هنا، فإن تغيير نوع الأنسولين أو الانتقال من مستحضر إلى آخر يجب ألا يتم بشكل عشوائي أو بقرار شخصي من المريض، وإنما من خلال الطبيب المعالج، الذي يستطيع تقييم الحالة وتحديد الجرعة والنوع المناسبين.

«مش كل المرضى بيستجيبوا للمحلي».. تفاصيل تصريحات النائبة
وتضمن المنشور المتداول تصريحات منسوبة للنائبة إيرين سعيد بشأن ملف الأنسولين، من بينها التأكيد على أن بعض مرضى السكري قد لا تنخفض لديهم مستويات السكر بالشكل المطلوب إلا باستخدام الأنسولين المستورد، بحسب ما ورد في التصريحات.
ويفتح هذا الطرح بابًا مهمًا للنقاش حول العلاقة بين توطين صناعة الدواء من جهة، وضرورة الحفاظ على تعدد الخيارات العلاجية أمام المرضى من جهة أخرى.
فتوطين صناعة الدواء يمثل هدفًا مهمًا لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجات السوق، إلا أن ذلك يجب أن يتزامن مع استمرار الرقابة على جودة المستحضرات الدوائية والتأكد من ملاءمتها للاستخدام الطبي، إلى جانب توفير البدائل اللازمة للمرضى الذين يحتاجون إليها.
منع الأنسولين المستورد.. هل هو الحل الأفضل؟
ومن بين أبرز التساؤلات التي طرحتها النائبة، بحسب المنشور، ما يتعلق بمدى جدوى منع الأنسولين المستورد بشكل كامل، خاصة في ظل وجود منظومة للتأمين الصحي يمكن أن تتحمل فارق السعر في بعض الحالات، بما يتيح للمريض الحصول على العلاج الذي يراه الطبيب مناسبًا لحالته.
وتعكس هذه المناقشة أهمية تحقيق التوازن بين دعم المنتج الدوائي المحلي والحفاظ على حق المريض في الحصول على العلاج المناسب.
فالمريض في النهاية يحتاج إلى دواء آمن وفعال ومتاح بصورة مستمرة، بينما تحتاج الدولة في الوقت نفسه إلى تقوية الصناعة المحلية وتقليل فاتورة الاستيراد وزيادة القدرة الإنتاجية للشركات المصرية.
«أدوية الغدة كمان».. تساؤلات حول نقص المستورد
ولم تتوقف التساؤلات عند الأنسولين فقط، إذ تضمن المنشور أيضًا الإشارة إلى أدوية أخرى، من بينها أدوية الغدة، مع حديث عن شكاوى من غياب بعض المستحضرات المستوردة وتأثير ذلك على بعض المرضى.
ويؤكد ذلك أن قضية توافر الدواء لا ترتبط فقط بوجود منتج محلي من عدمه، وإنما تشمل كذلك انتظام الإمدادات الدوائية، وتعدد البدائل، وقدرة المريض على الحصول على علاجه في الوقت المناسب، خصوصًا بالنسبة للأدوية التي تستخدم بصورة مستمرة لعلاج الأمراض المزمنة.
ويظل الطبيب هو الجهة المختصة بتحديد ما إذا كان من الممكن تغيير المستحضر الدوائي من عدمه، وفقًا للحالة الصحية لكل مريض.
أهمية توافر الأنسولين لمرضى السكري
ويمثل توافر الأنسولين بصورة منتظمة مسألة شديدة الأهمية بالنسبة للمرضى الذين يعتمدون عليه في التحكم في مستويات السكر بالدم.
وأي اضطراب في الحصول على العلاج أو تغيير الجرعات دون إشراف طبي قد يعرض المريض لمضاعفات صحية، لذلك ينصح مرضى السكري بعدم تغيير نوع الأنسولين أو الجرعة من تلقاء أنفسهم، حتى في حالة عدم توافر المستحضر المعتاد، وإنما التواصل مع الطبيب أو الصيدلي للوصول إلى البديل المناسب وفقًا للإرشادات الطبية.
كما ينبغي للمريض التأكد من طريقة حفظ الأنسولين واستخدامه وفق التعليمات الطبية، لأن التعامل غير الصحيح مع المستحضر قد يؤثر على فعاليته.
المنتج المحلي أم الأنسولين المستورد؟.. الأهم هو احتياج المريض
ويظل الجدل حول الأنسولين المحلي والمستورد مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها الجودة والفعالية والتوافر والسعر ومدى ملاءمة المستحضر لحالة المريض.
وفي الوقت الذي يمثل فيه دعم الصناعة الدوائية المحلية خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن الدوائي وتقليل الاعتماد على الخارج، فإن توفير احتياجات المرضى من مختلف المستحضرات والبدائل يظل عنصرًا أساسيًا في أي سياسة دوائية.
كما أن وجود منتج محلي لا يعني بالضرورة أن جميع المرضى يمكنهم الانتقال إليه دون استشارة الطبيب، كما أن استخدام المنتج المستورد لا يعني بالضرورة أنه الخيار الأفضل لكل الحالات.




















