في إطار سعي الأزهر الشريف لإحياء تراثه العلمي العريق، أعلن مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وعلوم الفضاء بمجمع البحوث الإسلامية بدء المرحلة الأولى من مشروع “إحياء المزولة الفلكية بالجامع الأزهر”، وهو أحد المعالم التاريخية الفريدة التي تعكس عبقرية العلماء المسلمين في مجال الفلك.
يأتي المشروع بتوجيهات من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وبإشراف فضيلة وكيل الأزهر أ.د. محمد الضويني، ومتابعة الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أ.د. محمد الجندي.
وأوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن المرحلة الأولى من المشروع تشمل تشكيل لجنة علمية متخصصة لإجراء زيارات ميدانية للمزولة، بهدف أخذ القياسات الهندسية اللازمة ومتابعة حركة الظل بدقة.
ويتم ذلك بالتعاون مع وزارة الآثار وإدارة الجامع الأزهر، لتحديد دقة الانحرافات وإعداد نموذج متكامل للمزولة قبل تنفيذ عملية الإحياء.
وأشار د. الجندي إلى أن المزولة تُعد شاهدًا على تاريخ علم الفلك الإسلامي، حيث كانت أداة محورية لتحديد الوقت ومراقبة حركة الأجرام السماوية، مما ساهم في تطوير العلوم والمعارف.
وأكد أن المشروع يسعى لتحقيق عدة أهداف رئيسية، أبرزها الحفاظ على التراث العلمي ونقله للأجيال المقبلة، وتعزيز السياحة العلمية والدينية من خلال جعل المزولة وجهة للمهتمين بالتاريخ والعلوم، بالإضافة إلى دعم البحث العلمي بتوفير بيئة مناسبة لدراسة هذه الأداة الفريدة.
كما بيّن أن المزولة تمثل رمزًا للتفاعل بين العلوم الشرعية والطبيعية، إذ ساهمت في تقديم دروس علمية بالجامع الأزهر أدت إلى تقدم المعارف وتوسيع أفق التبادل العلمي.
وأكد أن دور المزولة لا يقتصر على الجانب العلمي فحسب، بل يمتد ليشمل توثيق الأحداث التاريخية، لا سيما فيما يتعلق بتحديد مواقيت الصلاة وتنظيم الحياة داخل الأروقة العلمية بالأزهر.
يأتي هذا المشروع كخطوة هامة في إطار جهود الأزهر لإبراز دوره الحضاري والعلمي الممتد عبر العصور، وإعادة تسليط الضوء على إسهاماته في النهضة العلمية التي شكلت جزءًا محوريًا من التراث الإنساني.






















