يستعد مجلس النواب لعقد جلسته العامة، يوم الثلاثاء المقبل، للتصويت النهائي على مشروع قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية، وذلك بعد الانتهاء من مناقشة وإقرار مواده خلال الجلسات السابقة، في خطوة تُعد حاسمة نحو إقرار التشريع بشكل نهائي.
ويأتي هذا التصويت في ظل حالة من الجدل داخل الأوساط البرلمانية، بسبب اعتراضات أُثيرت حول عدد من مواد القانون، ومن أبرزها ما تقدم به النائب أحمد البرلسي بطلب لإعادة المداولة على بعض البنود، وفي مقدمتها المادة (110)، التي تتيح التصالح في عدد من الجرائم النووية مقابل سداد مبالغ مالية.
جدل حول “التصالح” في الجرائم النووية
وانتقد البرلسي تضمين المادة 110 لما يقرب من 20 جريمة يجوز التصالح بشأنها، مشيرًا إلى أن بعضها يتعلق بحالات شديدة الخطورة، من بينها ما قد يرتبط بمرور سفن محملة بنفايات مشعة عبر قناة السويس دون الحصول على موافقة الهيئة المختصة، وهو ما قد يترتب عليه – في حال وقوع حوادث – مخاطر تسرب إشعاعي ذات تداعيات بيئية وصحية بالغة الخطورة.

وأكد النائب أن التعامل مع مثل هذه الوقائع لا ينبغي أن يكون عبر التصالح المالي، وإنما من خلال تشديد العقوبات، خاصة في الجرائم التي تمس الأمن القومي وصحة المواطنين، معتبرًا أن تحديد سقف للتصالح المالي في هذه الحالات “لا يتناسب مع حجم المخاطر المحتملة”.
تحذيرات من مخاطر صحية بعيدة المدى
كما أشار البرلسي إلى مواد أخرى في القانون أجاز فيها المشروع التصالح، مثل المادة (10) المتعلقة بحظر استيراد أو إنتاج أو تداول مواد غذائية تتجاوز مستوياتها الإشعاعية الحدود المسموح بها، وكذلك المادة (55) الخاصة باستيراد أو نقل مواد إشعاعية دون موافقات رسمية.
ووصف النائب هذه المخالفات بأنها تمثل “جرائم ذات أثر ممتد وبطيء”، قد لا تظهر نتائجها بشكل فوري، لكنها قد تؤدي إلى أمراض خطيرة مثل السرطانات والطفرات الجينية، بما ينعكس على الصحة العامة للأجيال القادمة.
وشدد على أن هذه النوعية من الجرائم لا ينبغي أن تخضع للتقادم أو التسوية المالية، معتبرًا أنها تمس بشكل مباشر حق المواطنين في الحياة الآمنة والغذاء السليم، قائلاً: “الأرواح أهم من أي مكاسب مالية، وحماية المجتمع يجب أن تكون أولوية مطلقة”.
بين الحسم التشريعي والجدل البرلماني
ومع اقتراب موعد التصويت النهائي، يبقى مشروع القانون محل نقاش واسع داخل البرلمان، بين اتجاه يدفع نحو إقراره باعتباره إطارًا تنظيميًا مهمًا للأنشطة النووية والإشعاعية في مصر، واتجاه آخر يحذر من بعض مواده ويطالب بمزيد من المراجعة والتشديد في ما يتعلق بالجرائم ذات الطابع الخطير.
وبينما تتجه الأنظار إلى جلسة الثلاثاء الحاسمة، يظل الجدل قائمًا حول فلسفة العقوبات داخل القانون، وما إذا كان التصالح خيارًا مناسبًا في هذا النوع من الجرائم، أم أن طبيعتها الخطيرة تستوجب ردعًا أشد دون أي استثناءات.
وفي كل الأحوال، تبدو الجلسة المقبلة اختبارًا حقيقيًا للتوازن بين متطلبات التنظيم التشريعي، وحماية صحة وأمن المجتمع.
اقرأ أيضا.. زخم حزبي وسباق تشريعي.. الأحزاب تتصارع على صياغة قانون الأحوال الشخصية وسط حوار مجتمعي واسع





















