شهد سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي ارتفاعًا لليوم الثاني على التوالي، مسجلاً زيادة بنحو 0.3%، حيث جاء هذا التحسن بعد سلسلة من ارتفاعات الدولار أمام الجنيه المصري، التي دفعت العملة الأميركية للاقتراب من مستوى 53 جنيهاً للمرة الأولى، وفي الوقت نفسه، لا تزال المنطقة تشهد توترات إقليمية أثرت على تحركات المستثمرين والأسواق المالية بشكل عام، ما جعل أي تغييرات في السوق أكثر حساسية.
وضع سوق العملة في مصر

وفي هذا السياق، أوضح الباحث الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، محمد محمود عبد الرحيم، خلال تصريحاته لموقع الحرية أن ملف العملة في مصر يسير حتى الآن بشكل مقبول، رغم بعض الارتفاعات في نطاقات معينة.
ويفسر عبد الرحيم هذا الأمر بأن سعر الصرف في مصر حر ويتأثر بشكل طبيعي بدخول أو خروج الأموال الساخنة المقومة بالدولار، ما يجعل السوق يتفاعل مع الأحداث الاقتصادية بشكل مستمر، بالإضافة إلى أن هذه الديناميكية تساعد بشكل أو بآخر في الحفاظ على استقرار سعر الصرف في الأجل القصير.
أهمية الاستقرار طويل المدى
وأشار عبد الرحيم إلى أن استقرار سعر الصرف على المدى الطويل يتطلب التركيز على الصادرات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية فزيادة الصادرات التي تحقق عائدات كبيرة بالدولار يمكن أن توفر مصدرًا مستدامًا للعملة الأجنبية، وتقلل الاعتماد على تقلبات الأموال الساخنة، ما يعزز قدرة الجنيه المصري على الثبات أمام الدولار.
دور الصادرات في تخفيف الضغط على السوق
أكد عبدالرحيم أن تعزيز الصادرات الصناعية لا يساهم فقط في استقرار سعر الصرف، بل يعمل أيضًا على تخفيف الضغط على الأموال الساخنة التي تتأرجح بشكل مستمر داخل السوق الثانوية.
فكلما كانت هناك عائدات دولارية كبيرة من الصادرات، قلت الحاجة إلى الاعتماد على التدفقات المؤقتة للأموال الساخنة، وبالتالي يصبح السوق أكثر قدرة على مواجهة أي صدمات اقتصادية أو تقلبات مفاجئة.
رؤية مستقبلية للاستقرار الاقتصادي
ويرى عبد الرحيم أن تحقيق هذا التوازن بين الدخل من الصادرات واستقرار سعر الصرف يمثل أهم أداة لضمان استقرار الجنيه على المدى الطويل ومع وجود مصادر دولارية ثابتة ومستقرة، سيكون من الممكن تقليل الضغوط على السوق بشكل كبير، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المصري بشكل عام، ويمنح المستثمرين والمواطنين شعورًا أكبر بالثقة في المستقبل.




















