لوحظ قبل مباراة منتخب مصر أمام منتخب الأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026، حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما أعلن أقلية دعمهم للمنتخب الأرجنتيني بسبب حبهم للنجم ليونيل ميسي.
وفي المقابل أكد جموع من الجماهير أن تشجيع المنتخب الوطني في المحافل الدولية لا يقبل المساومة مهما بلغت شعبية المنافس.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري العلاج الأسري والنفسي في تصريحات خاص لـ”الحرية“، أن الإعجاب بنجم عالمي أمر طبيعي، لكن عندما يواجه هذا النجم منتخب الوطن فإن المعادلة النفسية تختلف تمامًا.

الإعجاب بليونيل ميسي شيء.. والانتماء شيء آخر
وقالت استشاري العلاج الأسري والنفسي إن التشجيع في المباريات العادية يظل اختيارًا شخصيًا، لكن بطولة بحجم كأس العالم تختلف، الإشادة بمهارة لاعبين وأساطير كرة القدم مثل ميسي أمر طبيعي وصحي، لكن عندما يلعب هذا النجم أمام منتخب بلدك يصبح من الطبيعي نفسيًا أن تتمنى فوز وطنك حتى وإن كنت معجبًا بقدرات اللاعب.
علم النفس يفرق بين الإعجاب والانتماء
وأوضحت أن علم النفس يميز بوضوح بين الإعجاب والانتماء، فالإعجاب يرتبط بتقدير الموهبة والكاريزما والنجاح، وهو شعور إيجابي لا يحمل أي مشكلة.
أما الانتماء، فهو جزء من هوية الإنسان وجذوره وشعوره بالفخر والولاء لوطنه، ولذلك فإن تشجيع المنتخب الوطني في البطولات الدولية يعد تعبيرًا عن الهوية الوطنية قبل أن يكون تقييمًا لمستوى اللاعبين أو تفضيلًا لنجم بعينه.
ماذا يعني تشجيع منتخب منافس؟
وأشارت إلى أن تشجيع منتخب ينافس منتخب بلدك بسبب لاعب معين قد يندرج تحت ما يعرف في علم النفس بـ”التوحد مع البطل”، وهي حالة يرتبط فيها الشخص عاطفيًا بنجم معين إلى درجة يعتبر فيها نجاحه نجاحًا شخصيًا حتى إذا كان هذا النجاح يأتي على حساب منتخب وطنه.
وأضافت أن هذه الحالة ترتبط أيضًا بما يسمى “تضخم الارتباط بالرموز الفردية على حساب الرموز الجمعية”

من ثقافة الانتماء إلى ثقافة الاستهلاك
وأوضحت الدكتورة إيمان عبدالله أن أخطر ما في هذا السلوك هو أنه قد يعكس انتقالًا لدى بعض الأفراد من ثقافة الانتماء إلى ثقافة الاستهلاك، بحيث يصبح ارتباط الشخص بما يمنحه المتعة والانبهار أكبر من ارتباطه بالقيم التي تقوم على الولاء والانتماء والمسؤولية.
وأضافت أن الانتصار الحقيقي للوطن يشعر معه المواطن بأن نجاح المنتخب هو نجاح له شخصيًا، بينما قد يؤدي الارتباط المفرط بنجم أو رمز فردي إلى تراجع قيمة الرموز الجمعية وفي مقدمتها الوطن، مؤكدة أن الانتماء الوطني يظل هو الهوية الأوسع والأعمق، لأنه يمثل التاريخ والثقافة والشعب، ولا ينبغي أن يتراجع أمام الإعجاب بأي لاعب مهما بلغت مكانته.
وسائل التواصل الاجتماعي تعزز الظاهرة
ولفتت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في ترسيخ هذا النمط، من خلال الحضور المستمر للمشاهير والنجوم وهو ما يعزز ارتباط بعض الأفراد بهم بصورة أكبر من ارتباطهم بالرموز الوطنية.
وأكدت أن حب لاعب عالمي أو فريق أجنبي لا يتعارض مع حب الوطن، إلا إذا جاء على حساب تشجيع المنتخب الوطني في المنافسات الدولية.
الانتماء يبدأ من الأسرة وينتهي بالوطن
وشددت استشاري العلاج الأسري والنفسي على أن الانتماء الوطني هو الهوية الأوسع والأعمق، لأنه يمثل تاريخًا وثقافة وشعبًا كاملًا، موضحة أن الانتماء يبدأ من الأسرة ثم المجتمع، وصولًا إلى الوطن.
وأضافت أن المنتخب الوطني لا يمثل 11 لاعبًا فقط، بل يحمل تاريخًا وذاكرة ومشاعر ملايين المواطنين، ولذلك فإن الانتماء إليه يعبر عن المسؤولية والهوية الوطنية أكثر من كونه مجرد تشجيع رياضي.

الرياضة تكشف أولويات المجتمع
واختتمت الدكتورة إيمان عبدالله تصريحها بالتأكيد على أن الرياضة ليست مجرد أهداف ونتائج، بل تعكس طريقة تفكير المجتمع وترتيب أولوياته، مضيفة أن تحول الإعجاب بلاعب أو فريق إلى تشجيعه أمام منتخب الوطن يستحق التوقف والتأمل، لأنه يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الهوية أصبحت تُبنى حول الأشخاص أكثر من القيم والانتماءات الكبرى.
وأكدت في الوقت نفسه أن هذه الفئة تظل محدودة، مشيرة إلى أن المشهد الأبرز في مباراة مصر والأرجنتين كان الحضور الكبير والدعم الواضح من الجماهير المصرية لمنتخب الوطني في صورة عكست قوة الانتماء الوطني وروح المساندة.
اقرأ أيضا: إسرائيل ترفض زيارة أمين عام الجامعة العربية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة





















