سجلت إحصائيات المرور في جمهورية العراق أرقاماً تدعو للقلق خلال عام 2025، حيث كشفت بيانات هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية الصادرة بالتعاون مع مديرية الإحصاء الجنائي بوزارة الداخلية عن تصاعد مستمر في أعداد الحوادث المرورية على الطرق الرئيسية والداخلية. وتؤكد هذه الأرقام أن حالة الطرق والظروف المرورية لا تزال تشكل معضلة حقيقية تتطلب وقفة جادة، خاصة مع استمرار ارتفاع معدلات التصادم التي تهدد سلامة المواطنين في مختلف المحافظات العراقية بشكل يومي ومستمر.
توضح التقارير الرسمية أن عدد الحوادث المرورية المسجلة في عموم محافظات جمهورية العراق، باستثناء إقليم كوردستان، قد بلغ 11948 حادثاً خلال عام 2025. ويقارن هذا الرقم بما تم تسجيله في عام 2024 الذي شهد 11763 حادثاً، مما يشير إلى تسجيل زيادة واضحة بنسبة ارتفاع بلغت 1.6% في أعداد الحوادث. تعكس هذه الإحصائية أن الجهود المبذولة للحد من حوادث الطرق لم تؤتِ ثمارها المرجوة على أرض الواقع، بل على العكس شهد العام زيادة ملحوظة في أعداد المركبات المتصادمة على الطرق العراقية.
تشير البيانات الميدانية إلى أن الخسائر البشرية الناجمة عن هذه الحوادث لا تزال تمثل عبئاً ثقيلاً على المجتمع، حيث سجلت تقارير عام 2025 وقوع 2351 حالة وفاة نتيجة تلك الحوادث المؤسفة. وبالرغم من أن الجهات الرسمية أشارت إلى انخفاض في أعداد الوفيات بنسبة 15.7% مقارنة بعام 2024، إلا أن الأعداد المسجلة تظل مرتفعة وتستوجب مراجعة دقيقة لآليات السلامة المرورية المتبعة حالياً في جميع المدن العراقية لتفادي فقدان المزيد من الأرواح في حوادث كان يمكن تجنبها.
تؤكد التحليلات الرقمية لوزارة الداخلية أن فئة الذكور هي الأكثر تضرراً من هذه الحوادث المرورية، حيث شكل الذكور نسبة 81.5% من إجمالي الوفيات المسجلة خلال عام 2025، في حين بلغت نسبة الإناث 18.5% من مجموع الوفيات. هذا التفاوت الكبير في نسب الوفيات يعكس طبيعة حركة السير والمخاطر التي يواجهها السائقون والركاب على الطرق العراقية، ويفرض ضرورة وضع استراتيجيات وطنية شاملة تراعي هذه المعطيات لتقليل حدة هذه المآسي الإنسانية التي تتكرر بشكل شبه يومي.
تضيف التقارير أن أعداد الجرحى في حوادث الطرق خلال عام 2025 بلغت 11564 جريحاً، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة 2.8% مقارنة بعام 2024. ورغم هذا الانخفاض الطفيف في أعداد المصابين، إلا أن الأرقام المسجلة لا تزال تعبر عن خلل واضح في منظومة المرور والسلامة العامة في جمهورية العراق. ويحتاج المواطن العراقي إلى رؤية نتائج ملموسة على مستوى تحسين جودة الطرق وتطبيق صارم لقوانين المرور لضمان خفض هذه الأرقام إلى أدنى المستويات الممكنة في السنوات القادمة.
تتطلب هذه المعطيات المتراكمة تحركاً عاجلاً من قبل السلطات المختصة في جمهورية العراق لتشخيص أسباب ارتفاع الحوادث رغم انخفاض بعض المؤشرات الأخرى. إن استمرار تسجيل آلاف الحوادث سنوياً يضع المؤسسات الحكومية في مواجهة مباشرة مع مسؤولياتها لتأمين أرواح المواطنين، والبحث في الأسباب الحقيقية وراء هذا التصاعد، سواء كانت تتعلق بالبنية التحتية للطرق، أو بمدى التزام السائقين بالقواعد المرورية، أو بفاعلية المنظومات الرقابية الميدانية التي يجب أن تكون أكثر حضوراً وصرامة.
يظل ملف حوادث المرور في جمهورية العراق مفتوحاً على كل الاحتمالات ما لم يتم اتخاذ تدابير استثنائية وجذرية. ويأمل الجميع في أن تُفضي إحصائيات عام 2025 إلى اتخاذ قرارات شجاعة تسهم في حماية أرواح الأبرياء وتقليل المخاطر المحدقة بالعائلات العراقية على طرقاتها التي تشهد يومياً فصولاً من المعاناة الإنسانية التي تستنزف الطاقات والموارد في حوادث مؤسفة كان من الممكن تفاديها لو توفرت المعايير القياسية للسلامة.

















