دائمًا ما أتساءل: لماذا يحرص الفنان تامر حسني على الإسراع في إنتاج أغنيات للمهرجانات الفنية، ويتحمل نفقات إنتاجها بالكامل، ثم يقوم بإهدائها مجانًا لإدارات المهرجانات؟ في المقابل تستقبله تلك الإدارات بالورود والترحاب، وكأنها تتغاضى تمامًا عن مراجعة ما يقدمه والجواب – للأسف – مجانية الاهداء.
قبل أيام، فوجئنا بظهور تامر حسني في مهرجان نقابة المهن التمثيلية، وهو يقف على خشبة المسرح — الذي لا تربطه به علاقة تُذكر — ليقدّم كليبًا بعنوان “حكاية مسرح.. من كان يا مكان”، أهداه للمهرجان دعمًا منه، ظهر فيه تامر إلى جانب رموز المسرح المصري بطريقة الذكاء الاصطناعي، في مشهد لاقى إعجاب الحضور، وقوبل بعاصفة من التصفيق الحار من إدارة المهرجان التي انبهرت بالشكل التقني والذكاء الاصطناعي، دون النظر إلى المضمون.


لكن خلف هذا التصفيق، كانت هناك عيون فنية وواعية رصدت ما حدث، واعتبرته الطامة الكبرى، فالكليب المجاني الذي قدمه تامر حسني تسبب في موجة من الغضب بين أسر كبار الفنانين الذين أفنوا عمرهم على خشبة المسرح المصري ، اكتشف هؤلاء أن هناك “جريمة فنية” ارتُكبت على الهواء مباشرة، بعد تجاهل تامر حسني لعدد من عمالقة المسرح المصري والعربي، ممن صنعوا تاريخه وبنيانه، أمثال محمد عوض، محمد رضا، خيرية أحمد، توفيق الدقن، والمخرج سمير العصفوري وامين الهنيدى وثلاثى اضواء المسرح وغيرهم.
أسر هؤلاء الرموز عبّرت عن استيائها الشديد مما حدث، واعتبرت الأمر كارثة في حق الفن المصري، وأكدت أنها لن تصمت على هذا التجاهل الجسيم، مطالبة بمحاسبة كل من أساء إلى تاريخ المسرح ورموزه، مهما كان اسمه أو شهرته.


ويبقى السؤال الأهم:
هل يمتلك تامر حسني الخلفية الثقافية المسرحية التي تؤهله لتقديم تاريخ المسرح المصري في كليب؟
وكيف يُسمح لفنان أن يختار من التاريخ من يشاء ويُقصي من يشاء؟
لقد تجاهل الكليب أسماءً تمتلك أكبر رصيد في تاريخ المسرح المصري، بينما منح المساحة لفنانين لا يتجاوز رصيدهم المسرحي ثلاث أو أربع مسرحيات فقط، مما جعل العمل يفتقر إلى المصداقية والعمق.
كنت أتمنى من إدارة المهرجان أن تراجع ما أهداه تامر حسني قبل عرضه، ليس بدافع النقد، بل احترامًا لكرامة الفنانين وتاريخهم ومشاعر أسرهم.

وفي النهاية، لا يسعني إلا أن أوجّه رسالة حادة إلى إدارة المهرجان:
من منح تامر حسني الإذن لتغيير خريطة المسرح المصري؟
ومن سمح بارتكاب هذه الجريمة الشنعاء في حق رموزه؟
وأين كان المخرج أو المشرف أو المراقب الذي أجاز عرض هذا العمل أمام الجمهور؟

لقد آن الأوان لأن ندافع عن ذاكرة المسرح المصري، لا أن نتركها في يد من لا يعرف قيمتها.





















