لم تكن رحلة الشاب عبد العزيز إلى عيادة أسنان إلا محاولة للتخلص من ألمٍ في ضروسه، لكنها تحولت إلى مأساة إنسانية أودت بحياته.
كشفت الواقعة عن حجم الإهمال والاستهتار بصحة المرضى في بعض العيادات الخاصة، ونستعرض تفاصيل واقعة عملية جراحية أُجريت ببنج كلي داخل عيادة أسنان غير مجهزة، انتهت بوفاة شاب في مقتبل العمر وسط صمت الطبيب وتأخر الاستغاثة الطبية.

ألم في الأسنان ينتهي بكارثة
روت خالة عبد العزيز من محافظة الدقهلية، عبر حسابها على “فيسبوك” في منشورها، أن ابن أختها بدأ يشكو من ألم في أسنانه، فتوجهوا يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2025 إلى عيادة دكتور أسنان شهير بمنطقة السكة الجديدة يدعى محمد عادل عارف.
وبعد الكشف، أخبر الطبيب المريض بأنه بحاجة إلى خلع ثلاثة ضروس، أحدها تحته خراج وصديد، وإجراء عملية جراحية في العيادة في اليوم التالي، مستخدمًا بنجًا كليًا، مقابل 15 ألف جنيه.
ورغم تساؤل الأسرة عن مخاطر التخدير الكلي، طمأنهم الطبيب، مؤكدًا أن الأمر آمن تمامًا وأنه يُجري مثل هذه العمليات يوميًا داخل عيادته، وبعد طلبه بعض التحاليل وإرساله نتائجها عبر واتساب، أكد أنها جيدة.
عيادة غير مجهزة وتحذيرات تجاهلها الطبيب
وتابعت خالته، أنه في اليوم التالي حضرت مع عبد العزيز ووالدته إلى العيادة لإجراء العملية، لكن تفاجأوا أن العملية الجراحية ستُجرى داخل نفس غرفة الكشف، دون أي تجهيزات طبية أو معدات طوارئ، كما لم يوقّع الطبيب على إقرار الموافقة الطبية أو إخلاء المسؤولية.

العملية تنهي حياة الشاب
ما إن بدأ الطبيب العملية حتى سُمِع من داخل الغرفة صوت حشرجة غريبة، حاولت والدة عبد العزيز الدخول لكنها مُنعت من قبل الممرض، وسط توتر واضح على ملامحه.
وتقول خالته: “سمعنا صوت الدكاترة كأنهم بيتخانقوا، وعبد العزيز كان متوفي بين إيديهم، وماحدش طمنا لمدة ساعة كاملة.
وتابعت: بعد مرور ساعة، خرج الطبيب وأخبر والدة الشاب ببرود «للأسف ابنك قلبه وقف بعد ما خد حقنة البنج.. اتحركي أو اتصرفي».
بحسب روايتها، لم يتصل الطبيب بالإسعاف ولم يحاول إنعاش المريض، بل اكتفى بإلقاء الخبر القاتل على والدته.

محاولات يائسة واستغاثة متأخرة
حسب روايتها اضطرت الأم للنزول إلى الشارع بحثًا عن من يساعدها، حتى استنجدت بأحد العاملين في محل جزارة أسفل العيادة، الذي سارع بالاتصال بالإسعاف.
ونُقل عبد العزيز إلى مستشفى الطوارئ، وهناك أكد الأطباء أن الوفاة حدثت منذ مدة.

بلاغ رسمي وتحقيقات مستمرة
قدمت الأسرة بلاغًا رسميًا ضد الطبيب، وأوضحت أنها تحتفظ بـ الروشتة والتحاليل والمحادثات عبر واتساب التي تثبت أن الطبيب أكد سلامة الحالة قبل العملية، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية.
اقرأ أيضًا: الموت يدق أبواب المستشفيات الحكومية.. مرضى يواجهون الإهمال الطبي واستغاثاتهم بلا استجابة.. أين المسئولين؟






















