عقد العمل الثلاثي يضمن الأمان الوظيفي.. ويحدد الحقوق والواجبات
الحرية هي الوجه الآخر لأكل العيش ومهنة الصحافة تعيش عليها
برنامجي الانتخابي يتضمن بنودًا خاصة برواد المهنة وذوي الاحتياجات الخاصة وقضايا المرأة
لا أطرح نفسي كمرشحة للمرأة فقط بل لكل الجمعية العمومية
أزمة تعيين صحفيي المواقع الإلكترونية لا بد من حلها بإجراءات عادلة بموافقة الجمعية العمومية
لائحة القيد يشوبها عيوب كبيرة والمؤسسات تتحمل ذلك أيضًا
أنا ضد تجميد القيد أو تقليص أعداد المقبولين.. والنقابة كيان يحمي الصحفيين وليست جهة امتيازات فقط
المجلس الحالي بقيادة خالد البلشي أعاد النقابة إلى الحياة
الانتخابات يجب أن تظل مساحة للاختلافات النقابية.. لا للتلاسن والتجاوزات
إعداد الحوار للنشر- سيف رجب وحنان كشك
في ظل واقع صحفي يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، ووسط أزمات اقتصادية ومهنية تعصف بالجماعة الصحفية، تطل الكاتبة الصحفية إيمان عوف، المرشحة على مقعد «تحت السن» بانتخابات نقابة الصحفيين، ببرنامج انتخابي يشمل حلولًا لكافة هموم الزملاء والزميلات من مختلف الأطياف.
وتخوض إيمان، المعركة الانتخابية للمرة الثانية مدفوعة بإيمان راسخ بأن «الصحفي أولًا»، واضعة الملف الاقتصادي على رأس أولوياتها، ومعلنة أن الفصل التعسفي جريمة مكتملة الأركان لا بد من مواجهتها بحسم، وأن عقود العمل الثلاثية الموحدة باتت ضرورة لا تقبل التأجيل، لضمان حقوق الصحفيين.
وفي هذا الحوار، تتحدث إيمان عن رؤيتها لمستقبل النقابة، وتعرض أبرز ملامح برنامجها الانتخابي، وتكشف ثغرات لجنة القيد، وتؤكد أن النقابة ليست جهة امتيازات بل كيان يحمي الحقوق.
وإلى نص الحوار:
حدثينا عن أبرز ملامح برنامجك الانتخابي؟
في البداية يجب توضيح أنني عندما ترشحت في عام 2019، كان ملف الحريات يحتل المرتبة الأولى في أولوياتي، لكن بعد ما شهدناه في الفترة الأخيرة، أصبح الملف الاقتصادي هو الأهم بالنسبة لي في الانتخابات الحالية، خاصة في ظل وجود 13% من زملائنا لا يتقاضون رواتبهم.
وهناك عدد كبير من المؤسسات ليس بها أي لوائح مالية، كما أن هناك تشوهًا كبيرًا جدًا في مساءلة الأجور داخل المؤسسات، حيث إنه من الممكن أن يكون هناك زميل يعمل في المؤسسة منذ 10 سنوات ويحصل على أجر أقل من زميل حديث الدخول إلى المؤسسة.
كما أن هناك العديد من الزملاء المتميزين والحاصلين على درجات علمية عالية، لا يحصلون على حقوقهم في الترقيات، والأجور، ولذلك فملف الأجور يأتي في أول بنود برنامجي الانتخابي.
وبعد تفكير في سبل حل هذه الأزمة، اقترحنا عمل حملة لتطبيق الحد الأدنى للأجور داخل المؤسسات، ليقوم النقيب والمجلس القادم بتنفيذها، وتقوم هذه الحملة بالتفاوض والتناقش مع كل المؤسسات لتطبيق الحد الأدنى للأجور.

والملف الثاني في برنامجي الانتخابي، والذي أحزن كثيرًا أثناء التحدث عنه هو بند الفصل التعسفي، لأن ذلك الأمر من وجهة نظري هو جريمة مكتملة الأركان، حيث إنه عندما تقوم بفصل صحفي عن عمله فأنت تقوم بضرب فكرة الأمان الوظيفي في مقتل، كما أن فصل الصحفي ليس عقابًا له فقط بل عقاب لأسرته أيضًا، لأن كل منا لديه التزاماته الخاصة.
ولذلك يجب أن تكون لدينا إجراءات صارمة في ملف الفصل التعسفي، ومن أهم هذه الإجراءات هو وجود لجنة قانونية مؤهلة للتعامل مع قضايا الفصل التعسفي، حتى تستطيع مساعدة الصحفي وتوعيته في حالة فصله.
كما أن رئيس التحرير الذي قام بفصل زميله تعسفًا يجب معاقبته داخل النقابة، لأنه هنا يخدع سلطة الجمعية العمومية، والقانون، ويجب أن تكون النقابة سندًا للصحفيين في تنفيذ الأحكام القضائية، حيث إن الزملاء يقومون برفع قضايا ويحصلون على أحكام من المحاكم العمالية ولا يتم تنفيذها.
والملف الثالث في برنامجي يتعلق بعقود العمل، حيث إننا لدينا كارثة في عقود العمل، ونفاجأ بإمضاء الزملاء على استمارة 6 وهم يقومون بعقد العمل، فلماذا لا يكون لدينا عقد العمل الثلاثي والذي تكون النقابة طرفًا فيه، ويكون موحدًا بكل المؤسسات، ويتضمن الشروط التي تضمن الحد الأدنى للأجور، وتضمن حقوق الصحفي، وتضع واجباته.
وبرنامجي يتضمن جزءًا يتعلق برواد المهنة، وجزء آخر يتعلق بالزملاء ذوي الاحتياجات الخاصة، وجزء يتعلق بقضايا المرأة، فنحن لدينا مشاكل كبيرة نحاول حلها بإجراءات قانونية ونقابية.
وأنا أرشح نفسي من أجل الجمعية العمومية بكامل أطيافها المختلفة، ولا أطرح نفسي كمرشحة للمرأة فقط، وسأعمل في حالة نجاحي على كل الملفات المختلفة التي تخص جميع الصحفيين.

أزمة صحفيي المواقع الإلكترونية من دخول النقابة.. كيف ترين ذلك الملف؟
هناك بند مهم جدًا داخل برنامجي الانتخابي وهو التعيينات، فالقانون نص على أن فترة التدريب داخل المؤسسة من 6 شهور إلى عام واحد، وبالتالي الزميل يعمل في المؤسسة عامًا ثم بعد ذلك من حق المؤسسة تعيين الصحفي بعقد عمل، أو رفضه بعد توضيح أسباب الرفض بشكل موضوعي، مع مراعاة توفير كل احتياجات المتدرب خلال فترة التدريب.
كما أننا سنطالب المؤسسات بإرسال كشوفات بأسماء المتدربين إلى النقابة، حتى يتم مراجعتها أثناء تقديم المؤسسة للزملاء للالتحاق بالنقابة، ولا نسمح بدخول بعض الأشخاص الذين يشترون العضوية كما نعلم، وهناك مؤسسات شبه معروفة تقوم بذلك الأمر.
وأنا أرى أن أي ممارس لمهنة الصحافة، ولديه أرشيف صحفي قوي، يُعرض على لجان اختبار مخصصة، يجب أن يكون لديه عضوية كاملة بالنقابة، ولكن من خلال إجراءات محكمة وحاسمة، بعد عقد نقاش موسع في نقابة الصحفيين لوضع آليات لذلك الأمر.
وكيف نواجه المؤسسات التي تقوم بدفع غير الصحفيين للنقابة؟
هل تقدم أي صحفي بطعن للجنة القيد أثبت خلاله تدخل أي مؤسسة في ذلك الأمر المشين؟، لا يوجد، ولذلك نحن نريد إذا لدى أي صحفي ما يثبت ذلك أن يتقدم بطعن للنقابة، وفي هذه الحالة فالنقابة لديها القدرة على وقف تكويد هذه المؤسسة.

هناك جدل كبير حول لجنة القيد.. ما تقييمك لأدائها؟
القيد خلال السنوات الخمس الأخيرة يشوبه عيوب كبيرة، لا تتحمل مسؤوليتها لجنة القيد وحدها، ولكن المؤسسات طرف في ذلك الأمر أيضًا، فعندما تحدد لجنة القيد العدد المطلوب في كل لجنة، ونفترض أنه 15، وتتفاجأ بوجود 35 صحفيًا من المؤسسة، مما يضع لجنة القيد في مأزق المفاضلة بين الزملاء، والتي من المؤكد لا ترضي الجميع، خاصة وأن كل زميل يرى نفسه الأحق.
ولذلك يجب على المؤسسات أن تلتزم بالعدد الذي حددته لائحة القيد، كما أنه من المفترض أن تكون هناك لجان نقابية داخل المؤسسات، لأن ذلك الأمر سيضمن للزملاء أمانًا وظيفيًا، وسيضمن أن الزملاء المتقدمين للجنة القيد يستحقون بالفعل دخول النقابة.
البعض يرى أنه من المفترض تقليص عدد المقبولين بالنقابة أو تجميد القيد لفترة.. هل تتفقين مع ذلك الرأي؟
أنا لست مع فكرة تقليص أعداد المتقدمين أو وقف القيد لسنوات، وموقفي واضح في هذه المسألة، فكل من يمارس العمل الصحفي بشكل فعلي، ويلتزم بالمعايير المهنية وميثاق الشرف الصحفي، من حقه أن يتقدم للقيد في النقابة، ومن الطبيعي أن تقوم النقابة بدورها في فحص أرشيفه الصحفي والتأكد من جديته ومهنيته، لكن لا يمكن أن نغلق الباب أمام من يستحق الانضمام.
ودارت مؤخرًا اقتراحات حول تجميد القيد لمدة خمس سنوات، وهذا أمر غير منطقي تمامًا، فالنقابة ليست مجرد مؤسسة تمنح امتيازات مادية، بل هي كيان يحمي الصحفيين ويدافع عن حقوقهم، وأتذكر الزميلة الشهيدة ميادة أشرف، التي كانت من ألمع الصحفيات، واستشهدت أثناء أدائها لعملها الميداني دون أن تكون مقيدة في النقابة، وهذا أمر يجب ألا يتكرر.
ولا أريد أن تتكرر مثل هذه المشاهد مرة أخرى، ولا أريد لزميل صحفي ممارس للمهنة ويستحق الانضمام إلى النقابة أن يُغلق أمامه الباب، ليظل خارج النقابة ويُتهم بانتحال صفة صحفي، ولا أريد أن يصل الأمر إلى أن يفقد حقوقه أو يتعرض لآثار نفسية سيئة، أو يشعر بالإحباط فيترك المهنة بالكامل، فعندما يحدث ذلك نكون قد تركنا الساحة مفتوحة لأولئك الذين لا يمارسون المهنة فعلًا، بينما من يعمل بجد ويثري المجال يصبح مهمشًا.

ما تقييمك لأداء المجلس الحالي بقيادة خالد البلشي؟
التجربة كانت جيدة جدًا في، فالمجلس الحالي استطاع أن يُخرج النقابة من حالة شبه جمود، حيث كانت في وقت سابق في حالة مُتكفنة، وكانت النقابة تعاني من العديد من المشاكل، فلم نكن قادرين على دخول المقر، ولم نكن نجد كراسي للجلوس عليها، علاوة على ذلك، كانت هناك مشكلة في التواصل مع أعضاء المجلس، حيث كان غيابهم عن النقابة يضعف قدرتنا على التفاعل معهم.
وأعتقد أن المجلس الحالي استطاع أن يُرضي طموحات الجمعية العمومية بنسبة 70%، وهم يسيرون على الطريق الصحيح، ومع ذلك كانت هناك بعض النقاط التي كان يمكن تحسينها بشكل أفضل، لكنني متأكدة أنهم سيواصلون العمل على تحسين الوضع.
وقبل هذا المجلس، كانت نقابة الصحفيين في حالة موت، والمجلس الحالي هو من أعاد لها الحياة، حيث كانت هناك العديد من العوائق، ولكن الجهود المبذولة كانت كبيرة لإخراج النقابة من تلك الحالة إلى مرحلة النشاط والفاعلية، فاليوم، الجمعية العمومية متواجدة في النقابة بشكل يومي، حيث تشهد فعاليات ثقافية ومواقف وطنية، بالإضافة إلى التضامن مع قضايا مثل القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا.
كانت هناك بعض المخاوف من توجهات النقيب السياسية.. كيف ترين ذلك الأمر؟
الحقيقة كما أقول دائمًا، الشخص الذي يتبنى قضايا حقوقية هو أكثر شخص قادر على التعامل مع الدولة بشكل فعال، لأنه ليس لديه أجندات شخصية أو صراعات أخرى، فهو ليس شخصًا يسعى للحصول على منصب معين أو يسعى لتحقيق مكاسب شخصية أو دعاية لنفسه، فكل ما يهمه هو المطالبة بحقوق زملائه الصحفيين، والارتقاء بأوضاعهم، وبالتالي هو الأكثر قدرة على تحقيق مكاسب للجمعية العمومية وللزملاء.
والنقيب الذي يعمل على تحسين أوضاع الصحفيين هو شخص مدرك تمامًا للظروف الاقتصادية التي يمر بها الزملاء، وهو يعرف أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتقه، لأنه يحمل في عنقه مسؤولية نحو 13,000 صحفي وعائلاتهم، وهذا الوعي يدفعه دائمًا للمطالبة بتحقيق حقوق وحريات الصحفيين.
وأعتقد أن النقباء الذين يتم تصنيفهم على أنهم مستقلون أو معارضون هم الأكثر قدرة على تحقيق المكاسب للصحفيين، لأنهم في هذه الحالة يكونون دائمًا في موضع المراقبة، وبالتالي يحرصون على اتخاذ مواقف قوية لصالح الزملاء الصحفيين.
والنقيب الذي يأتي من خلفية معارضة عادة ما يكون أكثر حذرًا في التعامل مع قضايا الصحفيين، ويعطيهم المزيد من المكاسب والحقوق ولنا في العظيم جلال عارف أسوة.
ما رأيك في حالة التلاسن الواقعة بين أنصار المرشحين في الانتخابات؟
في الحقيقة، أنا دائمًا جزء من العملية الانتخابية، سواء كنت أشارك في الحملات أو كمرشحة، فأنا ترشحت مرة واحدة فقط، لكنني دائمًا أكون جزءًا من الجمعية العمومية التي تعبر عن رأيها في المرشحين، ولم يحدث في أي وقت أن تخطى أحدنا حدوده في حق الآخر بسبب الانتخابات، فنحن نختلف على أرضية نقابية، وهذا الاختلاف لا يتعدى حدود الاحترام المتبادل.
وفي الانتخابات الماضية، كانت هناك اختلافات فكرية بيننا، ومع ذلك فإن من يدعمني اليوم كانوا في حملات أخرى لم أكن جزءًا منها، وهذا هو طبيعة العمل النقابي، حيث نختلف ونتفق في إطار من الاحترام والزمالة، دون اللجوء إلى السب أو القذف أو الاصطياد في المياه العكرة، فهذا هو الأسلوب الذي نحافظ عليه، ولذلك تقدمت بمذكرة إلى اللجنة المشرفة على الانتخابات لعمل لجنة تحقيق لوقف أي تلاسن أو تصرفات غير لائقة.
وطوال تاريخنا في النقابة، بعد إعلان نتيجة الانتخابات نعود زملاء أعزاء كما كنا، فالخاسر دائمًا يهنئ الفائز، ففي عام 2019، خسرت في الانتخابات، وبعد يومين فقط، ذهبنا للعمل معًا في خدمة النقابة، حيث نرفع دائمًا شعار “إيد واحدة” على الرغم من اختلافاتنا.

ما هي رسالتك للجمعية العمومية؟
الانتخابات ليست مجرد منافسة، بل هي فرصة لنتكاتف ونبقى زملاء دائمًا، فنحن دائمًا نختلف على أرضية ثابتة، وهي حماية نقابتنا وحماية مهنتنا من الانهيار والمخاطر التي تواجهها، فكل ما يحدث حاليًا على وسائل التواصل الاجتماعي لا يليق بعظمة الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين ولا يليق بنا كصحفيين، فنحن نختلف، ولكن لا نتناحر، ونختلف دون أن نتجاوز حدود الاحترام، ولا نتلاشى ولا نخوض في أعراض بعضنا، ولا نوجه السباب لبعضنا.
رسالتي التي أود توجيهها للجمعية العمومية هي أن نتذكر دائمًا أننا كيان واحد، فطوال تاريخنا، إذا تعرض أي منا لمصاب أو مكروه، يهرع الجميع لمساندته، وهذه هي روحنا الجماعية.
وأنا أشارك في الانتخابات هذه المرة وبكل أمل أن ينول برنامجي رضا الجمعية العمومية، وأن يحظى بدعمهم في الانتخابات، فأنا جزء من هذه الجمعية العظيمة، التي دائمًا تختلف في الأفكار ولكن لا تختلف في هدفها، وهو حماية المهنة ونقابة الصحفيين، فهدفنا جميعًا أن تكون نقابتنا قوية، مستقلة، وقادرة على الدفاع عن حقوقنا في كل وقت.





















