شهدت الساحة السينمائية مؤخراً حالة من الاحتفاء بفيلم “إن غاب القط”، الذي نجح في تقديم تجربة بصرية ودرامية مختلفة عن السائد. الفيلم ليس مجرد عمل ترفيهي عابر، بل هو محاولة جادة لتقديم “تراجيكوميديا” تحمل في طياتها تساؤلات حول العلاقات الإنسانية والصدفة التي قد تغير مجرى الحياة.
ثنائية آسر ياسين وأسماء جلال: كيمياء متزنة
بعيداً عن المبالغات، يمكن القول إن نجاح الفيلم ارتكز بشكل أساسي على “الكيمياء” الفنية التي جمعت بين آسر ياسين وأسماء جلال.
آسر ياسين: قدم أداءً يتسم بالهدوء والثقة. آسر معروف بقدرته على التلاعب بنبرات صوته وتعبيرات وجهه ليخدم الحالة الدرامية، وهنا لم يقع في فخ “الأداء النمطي” للبطل الوسيم، بل منح شخصيته أبعاداً واقعية تجعل المشاهد يتعاطف مع قراراته وتخبطاته في آن واحد.
أسماء جلال: تواصل أسماء جلال في هذا الفيلم تثبيت أقدامها كممثلة “سهلة ممتنعة”. تميز أداؤها هنا بالبساطة وعدم التكلف؛ حيث استطاعت تجسيد الصراعات الداخلية لشخصيتها دون الحاجة إلى صراخ أو انفعالات مبالغ فيها. إنها تملك قدرة فريدة على إيصال المشاعر من خلال نظراتها، وهو ما أعطى عمقاً للمشاهد التي جمعتها بآسر ياسين.
قراءة في البناء الدرامي
ما يحسب لـ “إن غاب القط” هو ابتعاده عن “الكوميديا المبتذلة”. فالفيلم يعتمد على الموقف وعلى الحوار الذكي الذي يخدم تطور الشخصيات.
الحبكة، رغم بساطتها الظاهرية، تحمل في ثناياها قدراً من العمق الذي يدفع المشاهد للتفكير في مآلات الأبطال حتى بعد انتهاء التترات.
الإخراج كان موفقاً في التقاط تفاصيل المكان وتوظيفها لتعزيز الحالة النفسية للأبطال، حيث كانت الكاميرا ترصد الانفعالات بهدوء دون استعراض تقني يشتت انتباه الجمهور عن جوهر القصة.





















