يثير الحضور المتكرر لاسمي يحيى الصعيدي وصبري نخنوخ في عدد من الملفات المرتبطة بالمقاولات والخدمات الأمنية تساؤلات حول طبيعة النفوذ المتنامي الذي باتت تتمتع به بعض التحالفات الاقتصادية داخل قطاعات حيوية ترتبط بالبنية التحتية والطرق والمشروعات الكبرى في مصر.
وخلال السنوات الأخيرة، برز اسم يحيى الصعيدي، رئيس مجلس إدارة شركة “G.T.C” للمقاولات العامة والتوريدات، باعتباره أحد أبرز الفاعلين في سوق المقاولات، بالتزامن مع ارتباط اسمه بعلاقات مهنية واجتماعية مع شخصيات مؤثرة في مجالات الأمن والخدمات اللوجستية، من بينها صبري نخنوخ.
نفوذ يتجاوز المقاولات
وتشير معطيات السوق إلى أن نشاط بعض الشركات العاملة في قطاع المقاولات لم يعد يقتصر على تنفيذ المشروعات الإنشائية فقط، بل امتد إلى إدارة منظومات متكاملة تشمل النقل والتوريدات والخدمات اللوجستية والتأمين، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في حركة المشروعات الكبرى.
ويرى متابعون أن هذا التداخل بين أنشطة المقاولات والخدمات الأمنية يثير تساؤلات حول حجم النفوذ الذي يمكن أن تكتسبه بعض الكيانات الاقتصادية داخل الأسواق المحلية، خاصة في المناطق التي تشهد تنفيذ مشروعات استراتيجية واسعة النطاق.
طريق الصحراوي.. مركز السيطرة
وتبرز شركة “G.T.C” كأحد الأسماء الحاضرة بقوة في مشروعات الطرق والنقل الثقيل، خصوصًا في نطاق طريق الإسكندرية الصحراوي ومحيط مدينة السادس من أكتوبر.
ويطرح مراقبون تساؤلات بشأن أسباب التركز الكبير لبعض الشركات داخل مناطق بعينها، ومدى انعكاس ذلك على المنافسة بين الشركات العاملة في القطاع، في ظل التوسع المستمر للمشروعات القومية ومشروعات البنية الأساسية.
بين النفوذ الاقتصادي والحضور الاجتماعي
ويمتد حضور يحيى الصعيدي إلى المجال الاجتماعي من خلال أنشطة خيرية ومساعدات إنسانية متكررة، وهو ما ساهم في بناء قاعدة واسعة من العلاقات المجتمعية حوله.
لكن خبراء يرون أن اتساع النفوذ الاقتصادي والاجتماعي في الوقت نفسه يفرض أهمية أكبر للشفافية والإفصاح، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات تمتلك تأثيرًا واسعًا في قطاعات اقتصادية حيوية.
أسئلة مفتوحة
وبينما يواصل قطاع المقاولات النمو والتوسع، تظل الأسئلة مطروحة حول طبيعة التحالفات الاقتصادية الكبرى، ومدى تأثيرها على خريطة المنافسة وفرص الشركات الأخرى، وكذلك حدود العلاقة بين النفوذ المالي والخدمات الأمنية في سوق يتسم بالتعقيد والتشابك.
وفي ظل غياب بيانات تفصيلية كافية حول حجم الأعمال المشتركة بين مختلف الأطراف، يبقى هذا الملف محل متابعة من المهتمين بالشأن الاقتصادي، باعتباره نموذجًا يعكس طبيعة التحولات التي يشهدها سوق المقاولات والخدمات المرتبطة به في مصر.


















