بعد القرارات الصادرة بإعادة الانتخابات في 45 دائرة انتخابية من المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية، يجدّ شعبنا نفسه أمام مشهد لم تُحسم فيه الأسئلة الجوهرية بعد.
لقد جاءت الإعادة نتيجة رصد مخالفات جسيمة، كان أبرزها الرشاوة الانتخابية، وشراء الأصوات، واستغلال احتياجات المواطنين، إلى جانب تجاوزات موثقة بمئات المقاطع والشكاوى الرسمية.
ورغم ذلك، فإن السؤال الأهم يبقى بلا إجابة:
من سيحاسب؟
من المتورط؟
وكيف تُعاد الانتخابات في الدوائر نفسها وبالأشخاص أنفسهم الذين ارتكبوا تلك المخالفات ؟
كيف يمكن إقناع الناس بأن إعادة الانتخابات ستكون نزيهة، بينما ذات الوجوه وذات الأدوات وذات الممارسات ما تزال حاضرة؟ كيف نعيد الانتخابات في ظل بيئة انتخابية لم يتغير فيها شيء؟
إننا لا نستبق الأحداث، لكننا نقولها بضمير مطمئن وبمسؤولية سياسية كاملة:
ما حدث سابقاً مرشح لأن يحدث مجدداً، بل ربما بصورة أكثر فجاجة، طالما لم تُحاسب الدولة المتورطين، ولم تُعد بيئة انتخابية محترمة تليق بالشعب المصري.
وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الضروري الاعتراف بالحقيقة التي يحاول البعض تأجيلها، لكنها ستفرض نفسها عاجلاً أم آجلاً:
هذا البرلمان وُلِد فاقداً للشرعية الشعبية، ومشوهًا منذ لحظته الأولى، وواجبنا الوطني أن نقول ذلك بوضوح بلا تجميل.






















