قال اسلام ابو المكارم الخبير العقاري، إن سؤال لمن تبنى المدن الجديدة؟”، سؤال جوهري يعكس واقعا يوميا معقدا، موضحا أن الإجابة ليست بسيطة أو ثنائية، بل هي مزيج من الطموح الاقتصادي والضرورة الديموغرافية والفجوة الطبقية.
المدن الجديدة والزيادة السكانية
وأوضح الخبير العقاري فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن الهدف الأساسي من إنشاء المدن الجديدة هو مواجهة الزيادة السكانية الكبيرة، خاصة في القاهرة والدلتا اللتين وصلتا إلى مرحلة ضغط شديد، مشيرا إلى أن الدولة تسعى من خلالها إلى خلق “رئة جديدة”، تستوعب الأجيال القادمة وتخفف الضغط عن المدن القديمة.
وأضاف إسلام، أن الواقع الحالي يكشف أن الشريحة الأكبر المستفيدة من مشروعات، مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة، تشمل المستثمرين الباحثين عن حفظ القيمة، والمغتربين الراغبين في تأمين مستقبلهم، إضافة إلى الطبقة القادرة التي تبحث عن مستوى معيشة أكثر تطورا وهدوءا.
وأشار ابو المكارم، إلى أن الدولة في المقابل تخصص مشروعات للإسكان الاجتماعي مثل “سكن لكل المصريين”، تستهدف الفئات المتوسطة ومحدودي الدخل، لكن التحدي الحقيقي يظل في توفير الخدمات الأساسية مثل المدارس والمستشفيات ووسائل النقل بنفس سرعة إنشاء الوحدات السكنية.
وحذر الخبير العقاري، من تحول بعض المدن الجديدة إلى ما وصفه بـ”مدن النوم”، إذا لم تتوافر فرص عمل قريبة وبنية اقتصادية متكاملة، مما يجعل كلفة المعيشة والتنقل عبئًا على محدودي الدخل.
واختتم اسلام، بأن المدن الجديدة تمثل مشروعًا استراتيجيًا للمستقبل، لكنها في الوقت نفسه تعمل حاليًا كأداة لتمويل البنية التحتية عبر جذب السيولة من الطبقات القادرة، مؤكدًا أن الخطر الحقيقي يكمن في تحولها إلى جزر منفصلة تعمّق الفجوة الطبقية، بدلًا من أن تكون قاطرة تنمية شاملة.
اقرا ايضا: وكيل إسكان النواب يطالب بتكليف المحافظين لإنقاذ المدن الجديدة من التعديات




















