إدانات من قوي سياسية ودبلوماسية، ومؤسسات إعلامية، وعدد من الإعلاميين والشخصيات العامة، عقب جريمة ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي مساء الأحد، التي أسفرت عن استشهاد 5 صحفيين فلسطينيين، من بينهم مراسل قناة الجزيرة أنس الشريف، والصحفي محمد قريقع الصحفي الفلسطيني أنس الشريف، في قصف إسرائيلي مباشر استهدف خيمة للصحفيين قرب مستشفى الشفاء، في مشهد يعيد تأكيد أن الحرب لا تدمر الجسد فقط، بل تسعي لإسكات الصوت الذي يوصل الحقيقة، لم يكن يحملان سوي كاميراتهما وقلوبهما العامرة العامرة بالرسالة، ولم تكن مهمتهما سوي أن ينقلا للعالم ما يحدث تحت هذا الحصار الوحشي، سقط أنس ومحمد، لا في ميدان المعركة، بل في ميدان الكلمة.

ما حدث لم يكن مجرد قصفٍ عشوائي، بل إعدام مباشر لصوتين اختارا أن يقفا في المواجهة، وأن يكونا شهودًا على الألم لا شركاء في الصمت، كانوا يركضون نحو الخطر ليُري العالم وجع غزة، بل كانوا عيونًا لمن لا يستطيعون الرؤية وسط الركام، ظل طيلة الحرب صوتاً وصورة لمن لا صوت لهم، حتى صارو هم شهداء لما كانوا ينقلوا، لكن ما التقطاه من صور، وما سجّلاه من كلمات، سيبقى شاهدًا على أن الاحتلال لا يقتل فقط الناس.. بل يقتل من يحاول أن يحكي عنهم.
بيان مكتب الإعلام الحكومي بغزة
أدان مكتب الإعلام الحكومي في غزة، بأشد العبارات الجريمة البشعة والمروعة التي ارتكبها جيش الاحتلال «الإسرائيلي»، والتي تمثلت في استهداف مباشر ومتعمد لخيمة الصحفيين أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة، ما أدي إلى استشهاد خمسة صحفيين فلسطينيين.
وكشف مكتب الإعلام الحكومي في غزة عن أسماء الصحفيين الذين اغتالتهم يد الغدر «الإسرائيلية»، وهم الصحفي الشهيد أنس الشريف، والصحفي الشهيد محمد قريقع، الصحفي الشهيد إبراهيم ظاهر، مصور صحفي الصحفي الشهيد مؤمن عليوة، مصور صحفي الصحفي الشهيد محمد نوفل، مساعد مصور صحفي.
وأشار البيان إلى أن عملية الاغتيال تمت مع سبق الإصرار والترصد بعد استهداف مقصود ومتعمد ومباشر لخيمة الصحفيين في محيط مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وقد أسفرت هذه الجريمة النكراء أيضاً عن إصابة عدد من الزملاء الصحفيين الآخرين.

واغتيال الاحتلال للزملاء الصحفيين الفلسطينيين الخمسة يرتفع عدد الشهداء الصحفيين الذين قتلتهم الاحتلال في قطاع غزة خلال الإبادة الجماعية وحتي الآن إلى 237 صحفياً شهيداً.
وأكد المكتب أن الاحتلال يسعى من خلال هذا التصعيد الخطير إلى إسكات الأصوات الحرة وطمس الحقائق، تمهيداً للتغطية على ما يرتكبه من مجازر وجرائم إبادة جماعية بحق المدنيين في قطاع غزة.
كما حمل المكتب الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب الإدارة الأمريكية والدول المتورطة في الحرب على غزة، المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم الممنهجة بحق الصحفيين والإعلاميين في قطاع غزة.
وفي ختام البيان، طالب المكتب كل من الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب، والمؤسسات الحقوقية الدولية باتخاذ موقف عاجل، والعمل على تأمين حماية الصحفيين الفلسطينيين ومحاسبة قادة الاحتلال على هذه الجرائم التي ترتكب ضد حرية الصحافة والحق في المعرفة.
بيان لجنة دعم الصحفيين
أدانت لجنة دعم الصحفيين بأشد العبارات جريمة اغتيال الصحفيين أنس الشريف و محمد قريقع، مراسلي قناة الجزيرة، إثر قصف مباشر استهدف خيمة للصحفيين أمام مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، مساء الأحد 10 أغسطس 2025، من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي.
وأشارت اللجنة إلى أن اغتيال أنس الشريف جاء بعد تهديدات علنية سابقة من جيش الاحتلال، في إطار حملة تحريض ممنهجة ضد الصحفيين الفلسطينيين، مما يؤكد أن الجريمة كانت مخططة ومتعمدة لإسكات الصوت الحر وكتم الحقيقة.
وأكدت اللجنة أن هذه الجريمة تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وجريمة حرب مكتملة الأركان، مشددة على أن التقاعس الدولي في ملاحقة جرائم الاحتلال ضد الإعلاميين يعزز سياسية الإفلات من العقاب.
وطالبت اللجنة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، وهيئات حقوق الإنسان، بالتحرك العاجل لتأمين الحماية الكاملة للصحفيين الفلسطينيين، وفتح تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة الجناة.

خالد البلشي نقيب الصحفيين المصريين
عبر نقيب الصحفيين المصريين خالد البلشي، عن حزنه وغضبه مما وصفه بـ «جريمة جديدة بحق الصحافة»، مؤكدا أن الاحتلال لا يزال يستهدف ناقلي الحقيقة في غزة.
وأوضح البلشي، خلال تدوينة له عبر حسابه على «الفيسبوك»، قائلاً: جريمة جديدة بحق الصحافة: استشهاد الزملاء أنس الشريف ومحمد قريقع مراسلي الجزيرة، والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل، في استهداف صهيوني مباشر لخيمة الصحفيين بمحيط مجمع الشفاء.. الإبادة مستمرة، واستهداف ناقلي الحقيقة مستمر، والعجز مستمر».
الإعلامي مصطفى بكري
أدان الإعلامي مصطفى بكري جريمة اغتيال الصحفيين في غزة، واصفاً ما جري بأنه عنوان جديد للإرهاب الصهيوني المنظم، الذي يستهدف كل يحاول فضح جرائم الاحتلال ونقل الحقيقة من الميدان.
وقال بكري، خلال تدوينة له عبر صفحته الرسمية على منصة «إكس»، إن استشهاد أنس الشريف، مراسل الجزيرة، وزملائه الصحفيين، هو تأكيد على أن الاحتلال يواصل استهداف لمن ينتقل الحقيقة و ما يجري من حروب إبادة وتجويع يقوم به الكيان الصهيوني.
وأضاف: «أنس الشريف ليس هو الوحيد الذي لقي ربه على يد الصهاينة القتله، نحن أمام طابور طويل من شهداء الشرف والحقيقة».
الإعلامي أحمد موسي
وجه الإعلامي أحمد موسي، انتقادات شديدة إلى قيادات حركة حماس، مؤكدا أن الصحفي الشهيد أنس الشريف كان يطلق نداءً صادقاً من قلب غزة، لوقف إطلاق النار، لكنه لم يجد من يسمعه من قادة الحركة الذين يعيشون في الفنادق والانفاق.
قال الإعلامي أحمد موسى، خلال تدوينة له عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، معتبراً:« أن اغتيال جيش الاحتلال المجرم، أنس الشريف ورفاقه جريمة حرب جديدة تضاف لسجل الإبادة والمحرقة التي ينفذها مجرم الحرب نتنياهو في غزة عار على الحية وعار على حمدان وعار على حماس».
وصيت ورسالة أنس الشريف الآخيرة
جدير بالذكر أن الشهيد الصحفي انس الشريف كان كتب وصيته ورسالة الأخيرة، قبل أستشهاده، وحملت رسالته كلمات إنسانية ووصايا لأسرته وأحبته، وأملاً بوطن حر رغم كل الألم.
«هذه وصيتي، ورسالتي الأخيرة، أن وصلتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي».
«يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهد وقوة، لأكون سنداً وصوتًا لأبناء شعبي، منذ فتحت عيني على الحياة في أزقة وحارات مخيم جباليا للاجئين، وكان أملي أن يمد الله في عمري حتي أعود مع أهلي وأحبتي إلى بلدتنا الأصيلة عسقلان المحتلة «المجدل» لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمة نافذ».

«عشت الألم بكل تفاصيله، وذقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوان يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسي أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تحرك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكناً لم يوقفوا المذبحة التي يتعرض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف».
«أوصيكم بفلسطين، درة تاج المسلمين، ونبض قلب كل حر في هذا العالم، أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يمهلهم العمر ليحلموا ويعيشوا في أمان وسلام، فقد سحقت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران».
«وأو ألا تسكتكم القيود، ولا تقعدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير البلاد والعباد، حتي تشرق شمس الكرامة والحرية على بلادنا السليبة، أوصيكم بأهلي خيراً، وأوصيكم بقرة عيني، ابنتي الحبيبة شام، التي لم تسعفني الأيام الأراها تكبر كما كنتُ أحلم».
«أوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عوناً ورفيق درب حتي يشتد عوده، فيحمل عني الهم، ويكمل الرسالة، أوصيكم بوالتدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلت لما وصلت إليه، وكانت دعواتها حصني، ونورها طريقي، ادعو الله أن يربط على قلبها، ويجزيها عني خير الجزاء، وأوصيكم كذلك برفيقة العمر، زوجتي الحبيبة أم صلاح بيان، التي فرقتنا الحرب لأيام وشهور طويلة، لكنها بقيت على العهد، ثابتة كجذع زيتونة لا ينحني، صابرة محتسبة، حملت الأمانة في غيابي بكل قوة وإيمان».
«أوصيكم أن تتلفوا حولهم، وأن تكونوا لهم سنداً بعد الله عز وجل، وإن مت، فإنني أموت ثابتاً على المبدأ، وأشهد الله أني راضٍ بقضائه، مؤمن بلقائه، ومتيقن أن ما عند الله خير وأبقي».
«اللهم تقبلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، واجعل دمي نورًا يضئ درب الحرية لشعبي وأهلي، سامحوني إن قصرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيت على العهد، ولم أغير ولم أبدل، لا تنسوا غزة.. ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول».





















