موجة استنكار عربية وإسلامية ودولية، بسبب ضربة الإسرائيلية على الدوحة، التي أستهدفت قيادات من حماس داخل العاصمة القطرية أدات إلى تصاعد التوترات في الخليج والشرق الأوسط، ما هي الخيارات التي باتت مطروحة الآن بعد أن توحد الموقف الإقليمي تقريباً.
وكانت أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، منذ وقوع الهجوم، عن استدعاءً رسمي لنائب السفير الإسرائيلي، وأدانت الضربة واصفاً إياها بأنها «عمل جبان وتصعيد خطير»، ومن جهة أخري شنت السعودية والكويت والإمارات حملات بيانات قوية، إدانة صريحة، ودعوات لتحرك جماعي، فيما أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي تأييد مجلسه لأي إجراء تتخذه قطر، مشدداً على أن أمن دول الخليج مرتبط ببعضه البعض وأن التهديد لأي دولة خليجية يعني تهديداً للجميع.
ونقلا عن شبكة لـ «CNN»، بدأت دول الخليج، وسط هذه الأجواء، تستعرض ثلاثة مسارات رد ممكنة: تحركات دبلوماسية وقانونية تستهدف مساءلة إسرائيل دولياً، عقوبات رمزية أو اقتصادية لردع المزيد من العدوان، وتعزيز التنسيق الأمني والدفاع المشترك لحماية السيادة ومواجهة التهديدات المستقبلية.
قطر
أعلنت وزارة الخارجية القطرية، بعد الهجوم الإسرائيلي، أن الهجوم هو «انتهاك صارخ للقانون الدولي»، وأن قطر «تحرك كامل لإدواتها القانونية»، ووصف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الهجوم بأنه «إرهاب دولة»، ودعا إلى رد إقليمي جماعي ومنع تجاوزات إسرائيل المتكررة.
الإمارات العربية المتحدة
استدعت الإمارات نائب السفير الإسرائيلي «دايفيد أحد هورساندي» إحتجاجا على الضربة، ووصفت الاعتداء بأنه «تصعيد غير مسؤول يهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي»، كما أطلقت البيان وتدين الهجوم بـ«الاعتداء السافر».
وأضافت في البيان: «استمرار مثل هذا الخطاب العدائي والاستفزازي يقوض آفاق الاستقرار ويدفع المنطقة نحو مسارات بالغة الخطورة، ويعزز وضعا غير مقبول ولا يمكن التغاضي عنه».
مجلس التعاون الخليجي
أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي في بيان «العملية الخسيسة والجبانة التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على أراضي دولة قطر الشقيقة»
وأضاف أن الدول الأعضاء في التكتل «تقف يتضامن كامل مع دولة قطر الشقيقة وتقف معها في أي إجراء تتخذه ضد هذا العدوان الغادر الذي انتهك ومزق كل القوانين والمعاهدات الدول».
تطبيع بين إسرائيل وثلاث دول عربية
وأشار محللون إن أحد الخيارات قد تشمل تخفيض الإمارات لعلاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل أو تقليص مشاركتها في اتفاقيات إبراهيم، اتفاقية تطبيع بين إسرائيل وثلاث دول عربية، الذي أصبحت أكبر إنجاز للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السياسة الخارجية.
تهديدات إقليمية متزايدة
وفي ظل التهديدات الإقليمية المتزايدة، بات خيار تعزيز التنسيق الأمني والعسكري بين دول الخليج أكثر إلحاحاً، ووفقاً لتصريحات عبد العزيز صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث بالمملكة العربية السعودية، فإن دول مجلس التعاون قد تتجه نحو تفعيل وتوسيع «قوة درع الجزيرة»، الاتفاقية العسكرية التي أسست في ثمانينيات القرن الماضي بهدف حماية دول الخليج من أي عدوان خارجي.
ويري محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات عملية لإنشاء قيادة خليجية موحدة، ودمج أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي بين الدول الأعضاء، لبناء قدرة دفاعية مستقلة وفعالة، وأوضح الباحث حسن الحسن أن هذه البنود طالما ظلت حبراً على ورق، لكنها الآن أمام فرصة حقيقية للتفعيل، في ظل المتغيرات الأمنية المتسارعة.
كما أشار إلى أن الاعتماد الواسع لدول الخليج على المعدات العسكرية الأمريكية، إلى جانب استضافتها لقواعد أمريكية، لم يوفر الحماية الكافية في أوقات الأزمات، مما يدفع بعض العواصم الخليجية لإعادة النظر في تحالفالتها الدفاعية.
استياء الإمارات من الهجوم الإسرائيلي
وكانت أعربت الإمارات عن استيائها من الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، وحذرت لانا نسيبة المسؤولة الإماراتية من خطط إسرائيل المعلنة لضم أجزاء من الضفة المحتلة ستكون «خطاً أحمر» و «تنتهك روح اتفاقيات إبراهيم».
وقال الرئيس الوزراء القطري إن جزءا من رد الدوحة سيكون في المجال القانون، ونجحت قطر في الضغط بإصدار بيان بالإجماع في مجلس الأمن الدولي يدين الهجوم الإسرائيلي.
وأشار الباحث في سياسيات الشرق الأوسط بمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن، إن دول الخليج لم تشارك سابقا بشكل ملحوظ في الدعاوي المرفوضة ضد إسرائيل في المحاكم الدولية.
وتابع: «لم تلعب دول الخليج حتى الآن دورًا رئيسياً في دعم هذه الجهود، سياسياً أو مالياً، ويمكن لدول الخليج أن تقرر بشكل جماعي الانضمام إلى هذه القضايا».

اتفاقية الدفاع المشترك
رغم الخلافات التي شهدتها دول الخليج على مدار السنوات الماضية، لا تزال اتفاقية الدفاع المشترك التي تربط بين هذه الدولة قائمة، وفي هذا السياق، أشار عبد العزيز صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث في السعودية، إلى أن الهجوم الإسرائيلي قد يدفع دول الخليج إلى إعادة النظر في تفعيل وتوسيع اتفاقية «درع الجزيرة»، التي تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، باعتبارها مظلة دفاع جماعي تهدف إلى حماية أمن الخليج من التهديدات الخارجية.
وأوضح صقر أن هذه الأحداث قد تمثل لحظة فارقة تفتح الباب أمام «حوار منظم وجاد» بين الخليج والولايات المتحدة بشأن ترتيبات الأمن الإقليمي، يتجاوز حدود شراء الأسلحة نحو ضمانات دفاعية واضحة وملزمة، خصوصاً في ظل ما وصفه بـ«الضبابية» أو «الغياب» في بعض التزامات واشنطن الأمنية تجاه حلفائها الخليجيين.
وفي السياق ذاته، يري محللون أن الخطوة الواقعية التالية قد تشمل إنشاء قيادة دفاع خليجية موحدة، ودمج أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، بما يعزز الاستقلالية الأمنية، خصوصاً في ظل تكرار الهجمات العابرة للحدود، واعتماد دول الخليج على بنية تحتية دفاعية أمريكية شهدت مؤخراً إخفاقات متكررة.
وتابع صقر أن الهجوم الإسرائيلي قد يدفع منطقة الخليج إلى «الدخول في حوار جاد ومنظم» مع إدارة ترامب بشأن شروط شراكتهما الأمنية، وإلى «تجاوز» مجرد شراء الأسلحة من الولايات المتحدة «نحو ضمانات دفاعية أوضح»، وقد يشمل ذلك المساءلة عندما «تبدو الالتزامات الأمريكية غائبة أو غامضة».
وأضاف الحسن: «كانت هذه البنود حتى الآن نظرية، لكن الآن يُمكن تفعيلها، من خلال إنشاء قيادة خليجية موحدة، ودمج نظام دفاع جوي وصاروخي، وبناء قدرة مبتكرة وأكثر استقلالية».
استثمار ثلاثة تريليونات دولار
وجدير بالذكر، تعهدت السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر مجتمعةً باستثمار حوالي ثلاثة تريليونات دولار في الاقتصاد الأمريكي عندما زار ترامب المنطقة في أول رحلة خارجية له خلال ولايته الرئاسية الثانية، حيث أشار السيف إلى أن «هذه التريليونات التي تضخها دول الخليج في الولايات المتحدة خلال العقد المقبل مبنية على وجود منطقة خليجية آمنة ومستقرة يمكنها الاستفادة من هذه الاستثمارات أيضًا.. لكن إذا شعرنا بعدم الأمان، وهو ما يحدث بفضل حليف أمريكي مثل إسرائيل، فيمكن توجيه الأموال إلى مكان آخر، سواءً لتعزيز أمن الخليج أو تحقيق عوائد أفضل على استثماراتهم».
إقرأ أيضاً: الإمارات تستدعي نائب السفير الإسرائيلي وتدين «الاعتداء الجبان» على قطر





















