في غزة، لا تقتصر المعاناة على صوت الطائرات أو القذف، بل إلى أكثر تفاصيل الحياة البسيطة مثل شرب الماء، ربع سكان قطاع غزة يعانون من حصوات في الكلي، هذه الظاهرة الصحية تنتشر بصمت في مجتمع يعاني من الحصار، وليست رفاهية ناقصة أو إهمالا طبيا، بل هي نتيجة مباشرة حقيقة على عدم نقاء الماء في القطاع.
في ظل الانهيار شبكة الكاملة للبنية التحتية، وتدمير المنشأت، لا يجد الغزيون بديلاً عن شرب مياه ملوثة أو شديدة الملوحة، هكذا هو القتل الصامت، أطفال وكبار يعانون من أمراض وسط حالة قاسية بسبب الماء الملوث الغير صالح للشرب.
أزمة المياة في قطاع غزة
يعيش أكثر من مليون فلسطيني في قطاع غزة أزمة المياة كارثة تهدد حياتهم وصحتهم، في ظل تدمير البنية التحتية نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة، وتشير الدراسات متخصصة إلى أن نحو 97% من المياة في القطاع غير صالحة للاستهلاك البشري، بسبب الاعتماد على حوض مياه جوفية مالح وملوث، وعدم كفاية محطات تحلية المياه التي دمرت معظمها واوقفت عن العمل.
وتزايد عدد مراجعي العيادات والمستشفيات في القطاع بسبب الأمراض، خاصة بين الأطفال، الخطورة لا تكن فقط في الأرقام، بل في مضاعفات صحية مزمنة بين اجيال كاملة، تعاني في فصمت بسبب الماء الملوث.

معاناة الشعب الفلسطيني
في غزة، تغير تعريف الماء، لم يعد ذلك العنصر النقي الذي ينعش الجسد ويحيي الأرض، بل صار يحمل طياته ألما خفياً يتسرب إلى الكلي، ويستوطن أجساد الناس بهدوء، الماء الذي وصف يوماً بأنه سر الحياة، أصبح سبباً من أسباب معاناة الشعب الفلسطيني، يتسلل إلى البيوت عبر أنابيب ملوثة، ويستهلك بلا خيار، فيتحول من ضرورة للبقاء إلى مسبب رئيس للأمراض.
كل كوب ماء بشريه طفل في غزة، احتمالية عالية أن تكون تلك الكوب بداية لألم مزمنه، وحصوة ترهق الجسد، الناس لا تختار ما تشرب، بل تشرب ما هو متاح، ولو كان ملحًا أو ملوثاً، وسط حصار ونقص محطات التحلية، تغيب المياه النقية، وتحضر الأمراض.
إقرأ أيضاً: وسط اعترافات متتالية بدولة فلسطين.. ترامب يجتمع بقادة عرب في نيويورك لبحث خطة إنهاء حرب غزة






















