وجّه أمير الكويت، مشعل الأحمد الجابر الصباح، كلمة إلى الشعب الكويتي بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تناول خلالها تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة، في ظل التصعيد العسكري في المنطقة والحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، مؤكدًا أن بلاده تعرضت لهجمات في سياق هذه التطورات.
أمير الكويت يوجه رسالة لشعبه
وقال أمير الكويت إن البلاد تمر بمرحلة تتطلب تماسك المجتمع ووحدته، مشددًا على ضرورة الوقوف صفًا واحدًا للحفاظ على قوة الوطن واستقراره، وتحقيق الإنجازات من خلال التعاون والتشاور والعمل الجاد، وجعل العدل مبدأ والسلام غاية.
وأضاف: «أخاطبكم في هذه الليلة بصفتي أبًا وقائدًا ومسؤولًا أمام الله ثم أمامكم عن أمن دولة الكويت وأمانها، في فترة تشهد فيها المنطقة تطورات متسارعة وتوترات متزايدة وتصعيدًا غير مسبوق، بما يفرض علينا أعلى درجات الوعي واليقظة والثقة».
وأكد أن الوعي بما يجري في المنطقة لم يعد خيارًا بل ضرورة وطنية لفهم التحديات السياسية والأمنية والتعامل معها بعقلانية ومسؤولية، بعيدًا عن التهويل أو التقليل من خطورة الأوضاع.
وشدد على أن اليقظة لا تقتصر على مؤسسات الدولة فقط، بل تشمل جميع المواطنين، لحماية المجتمع من الشائعات ومنع استغلال الظروف لإثارة الفتن أو زعزعة الثقة، مؤكدًا أن الثقة بين القيادة والشعب ومؤسسات الدولة تمثل أساس قوة البلاد، وأن الوحدة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات.
وأوضح أن القيادة الكويتية تتابع التطورات بدقة، وأن جميع الخطوات المتخذة تستند إلى تقدير استراتيجي شامل يهدف إلى حماية الوطن والمواطنين والمقيمين على أراضيه.
وأضاف أن القوات المسلحة الكويتية تؤدي مهامها بثبات واقتدار في مواجهة الهجمات التي استهدفت البلاد، وتتولى التعامل مع التهديدات بكفاءة عالية للحفاظ على سيادة الأجواء وسلامة الوطن، مشيرًا إلى أن الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية تعمل بتكامل وجاهزية مرتفعة لضمان أمن البلاد في مختلف الظروف.
الدولة رفعت مستوى الاستعداد
كما كشف أمير الكويت أن الدولة رفعت مستوى الاستعداد وعززت الإجراءات الوقائية، مع تكثيف الانتشار في المواقع الحيوية لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ والحفاظ على الطمأنينة العامة.
وأكد أن الكويت تعرضت لما وصفه بـ«اعتداء غاشم» من دولة جارة رغم العلاقات الودية معها، موضحًا أن بلاده لم تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو سواحلها في أي عمل عسكري ضد تلك الدولة، وأبلغتها بذلك مرارًا عبر القنوات الدبلوماسية.
وأوضح أن الهجمات استهدفت المجال الجوي والأراضي الكويتية ومرافق مدنية وبنية تحتية، وأسفرت عن سقوط شهداء من منتسبي القوات المسلحة وطفلة، إضافة إلى ضحايا من دول صديقة وعدد من الجرحى والمصابين من المواطنين والمقيمين.
ووصف تلك الاعتداءات بأنها انتهاك صارخ للأعراف والمواثيق الدولية وتعدٍ سافر على سيادة الكويت وأمنها واستقرارها، مؤكدًا أنها تتعارض مع مبادئ حسن الجوار وتشكل خرقًا واضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وشدد أمير الكويت على أن «الوطن خط أحمر وسيادته مصونة بإرادة شعبه وبسالة رجاله ونسائه»، مؤكدًا أن بلاده لن تسمح لأي طرف بالمساس بأمنها أو استقرارها.
ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وإدانة هذا العدوان واتخاذ مواقف حاسمة لضمان احترام القوانين والمواثيق الدولية وترسيخ الأمن والسلم الدوليين ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.
كما أكد تضامن الكويت الكامل مع الدول الشقيقة، مشددًا على أن أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كلٌ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عضو يمثل تهديدًا للأمن الجماعي للمنطقة.
وفي ختام كلمته، أكد أمير الكويت حق بلاده الكامل في الدفاع عن نفسها وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها والمقيمين فيها، بما يحفظ سيادة الدولة وأمنها واستقرارها، معربًا عن ثقته في قدرة الكويت على تجاوز التحديات بفضل وعي شعبها وتلاحمه.
اقرأ أيضا..الحرس الثوري الإيراني: أسقطنا صاروخ كروز وسط البلاد.. والهجمات المقبلة ستكون أقوى وأشد





















