كتبت: سمر أبو الدهب
تُشكل معالجة العجز في الميزان التجاري تحديًا محوريًا للعديد من الاقتصادات الكبرى، وتاريخيًا لجأت أمريكا إلى آليات مختلفة لمواجهة هذا التحدي.
تاريخ العجز التجاري الأمريكي ونقطة التحول
وفي هذا الصدد، قال هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، إن الولايات المتحدة الأمريكية سجلت أول عجز في ميزان تجارتها السلعية منذ عام 1888 في عام 1971.
وأوضح جنينة، في منشور له على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن هذا الحدث كان يمثل نقطة تحول حادة في سياق انهيار نظام الذهب العالمي.
نرشح لك: خبير يكشف لـ”الحرية” توقعات أسعار الذهب في مصر بعد تراجع سعر الجنية
أزمة التضخم والتدخل “النووي” لبول فولكر
وتابع جنينة، أنه مع صدمات ارتفاع أسعار البترول في عامي 1973 و1979، ازداد الوضع سوءًا، حيث ارتفعت معدلات التضخم لتصل إلى ما يقرب من 20%، وهي الفترة المعروفة في التاريخ الأمريكي باسم “فترة التضخم العظيم”.
وأكد أنه لمواجهة هذا التضخم، تم تعيين بول فولكر محافظًا للاحتياطي الفيدرالي، والذي قرر استخدام الخيار النووي برفع أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية.
نجاح فولكر ونتائجه العكسية على التنافسية
وأشار جنينة، إلى أن فولكر نجح بالفعل في مهمته لخفض التضخم، مشيرًا إلى أن الارتفاع القياسي في أسعار الفائدة الأمريكية مقارنة بالدول الأخرى، أدى إلى جذب رؤوس أموال ضخمة وارتفاع قيمة الدولار، وهو ما هدد تنافسية المنتجات الأمريكية عالميًا، وبالتالي بدد الأمل في تضييق فجوة الميزان التجاري.
من اتفاق بلازا إلى ضغط الجمارك
وأبرز جنينة، المقارنة بين الأمس واليوم، بقوله: “ما أشبه اليوم بالأمس..”، حيث ذكر أنه في عام 1984، دعت الولايات المتحدة الدول الصناعية الأخرى إلى الاتفاق على إضعاف الدولار وتقوية عملاتهم لتحسين تنافسية المنتج الأمريكي، وهو ما عرف بـ اتفاق بلازا.
وفي المقابل، بيّن أن الولايات المتحدة اليوم تعود لإبرام صفقات لدعم المنتج الأمريكي ولكن تحت ضغط استخدام الجمارك بدلاً من دعوة إلى عشاء فاخر في فندق في نيويورك.
صعوبة التنافسية الخارجية ودرس ألمانيا
واستنتج جنينة، أن “هذه الوسائل بغض النظر عن اختلافها، تظهر أن التنافسية الخارجية أمر صعب التحقيق، إذ لو كانت التنافسية ممكنة بسهولة، لأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية لكانت أولى الدول التي تعمل فقط على خفض تكلفة منتجاتها وتحسين جودتها دون الالتفات إلى أي طرف آخر”.
وأشار إلى أن ألمانيا تكاد تكرر المشهد في صناعة السيارات، حيث تعاني من هجمة صينية شرسة ومن ارتفاع حاد في سعر صرف اليورو، مما يزيد من صعوبة الوضع الاقتصادي عليها.





















