تشهد ألمانيا موجة متجددة من تفشي إنفلونزا الطيور (Highly Pathogenic Avian Influenza, HPAI) خلال خريف 2025، على غرار موجة شديدة سجلتها البلاد عام 2021. وقد ارتبط التفشي بانتقال العدوى عبر الطيور البرية المهاجرة إلى مزارع الدواجن.
تفشي إنفلونزا الطيور بشكل واسع
يأتي تفشي إنفلونزا الطيور وقت مبكر من الموسم المعروف بنشاط الفيروس، ما أثار مخاوف من أزمة صحية قد تمتد تأثيراتها إلى الأمن الغذائي واقتصاد قطاع الثروة الحيوانية في ألمانيا وأوروبا.
وسجلت السلطات الألمانية خلال شهر أكتوبر 2025 انتشار العدوى في أكثر من 30 مزرعة دواجن، فيما أعلنت مصادر أوروبية أن ألمانيا جزء من 56 بؤرة تفشٍ في 10 دول أوروبية.
وتُشير التقارير إلى أن الفيروس انتشر بوتيرة أسرع من المعتاد، خاصة في الولايات الشمالية مثل براندنبورغ وميكلنبورغ فوربومرن، حيث تم رصد حالات في المزارع والطيور المهاجرة.
وجود الفيروس في جميع الولايات الألمانية الـ16 لدى الطيور البرية يُظهر أن نطاق التفشي ليس موضعيًا، بل واسع الانتشار.
ويبقى الخطر الأقل هو انتقال العدوى إلى البشر، لكن العلماء والحكومة تستعدّ أيضًا لاحتمالات تطور ظروف تسمح بانتقال أوسع.

إعدام أكثر من 400 ألف طائر للحد من انتشار الفيروس
واتخذت الحكومة الألمانية إجراءات وقائية صارمة تضمنت إعدام نحو 400 ألف طائر من الدواجن والبط والإوزّ، بهدف كسر سلسلة العدوى ومنع انتقال الفيروس إلى مناطق أخرى.
كما تم تطويق مناطق التفشي وفرض قيود على حركة نقل الطيور والبيض، إضافة إلى تشديد إجراءات المتابعة الميدانية والتطهير.
كما أن أكبر الخسائر سجلت في ولايات شمال شرق ألمانيا، ولاية ميكلنبرغ فوربومرن وبراندنبورغ، حيث تم ذبح نحو 15000 طائر داخل ميكلنبرغ فوربومرن، بالإضافة إلى إعلان ذبح إضافي يضم نحو 130000طائر في براندنبورغ.
ضحايا من طيور الكركي.. ومخاوف بيئية
ولم تقتصر الإصابات على مزارع الدواجن، بل تم تسجيل نفوق أكثر من ألف طائر من طيور الكُركي المهاجر في منطقة لينوم بولاية براندنبورغ، وهو مؤشر خطير على انتشار الفيروس في البيئة البرية.
ويؤكد خبراء البيئة أن الطيور المهاجرة تُعد مصدر الخطر الأكبر نظرًا لقدرتها على نقل العدوى لمسافات طويلة خلال تحركاتها الموسمية.
الأسباب وراء التفشي المبكر لإنفلونزا الطيور
وتغير المناخ واضطراب أنماط هجرة الطيور ساهما في انتشار الفيروس في وقت مبكر من الموسم.
كما أن بعض السلالات الحالية تحمل طفرات تجعلها أكثر قدرة على العدوى وأطول بقاءً في البيئة.
وهذه العوامل تُنذر باحتمال استمرار التفشي لفترة أطول من المتوقع، ما يرفع من احتمالات تأثيره على قطاع إنتاج اللحوم والبيض.

التأثيرات المتوقعة والآثار
وعلى القطاع الزراعي، تفشي المرض يؤدي إلى ذبح جماعي للدواجن مما يضغط على إنتاج البيض واللحوم، وقد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار محليًا.
أما على التجارة الدولية، قد تُفرض قيود تصدير واستيراد للدواجن ومنتجاتها من وإلى ألمانيا ودول الجوار.
على البيئة البرّية، مقتل جماعي للطيور المهاجرة يُعدّ إنذارا للتوازن البيئي، وقد يكون مؤشّراً لتفشي أشدّ إذا لم تُضَبْط الإجراءات.
الإجراءات الحكومية والمراقبة
كما تم رفع مستوى اليقظة من الجهات الرسمية الألمانية، بما في ذلك إلزام مزارع الدواجن باتخاذ تدابير احترازية، ومراقبة الطيور البرية والنّواقل المحتملة للفيروس.
تُجري السلطات والمسؤولون المختصون فحوصات مختبرية وتحليلات من معهد FLI لتحديد السلالات وحجم الانتشار، كما تعمل على تطبيق ذبح وقائي في المناطق المتضرّرة للتقليل من انتشار العدوى.
اقرأ أيضا: مجدي بدران يكشف لـ”الحرية” الفرق بين نزلة البرد والإنفلونزا وطرق الوقاية




















