عادت أسعار النفط للتحليق مجدداً خلال تعاملات اليوم الخميس، معوضةً خسائرها السابقة، مدفوعةً بموجة من التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتصريحات حادة من الجانبين الأمريكي والإيراني، مما بدد التفاؤل بقرب التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
أداء الأسواق: قفزات سعرية حادة
سجلت العقود الآجلة للخامات القياسية ارتفاعات ملحوظة عند التسوية، متجاوزةً ضغوط زيادة المخزونات الأمريكية:
خام برنت: ارتفع بمقدار 5.79 دولار (بنسبة 5.66%) ليصل إلى 108.01 دولار للبرميل.
الخام الأمريكي (WTI): صعد بمقدار 4.16 دولار (بنسبة 4.61%) ليغلق عند 94.48 دولار للبرميل.
جاء هذا الصعود بعد تراجع بنسبة 2% في جلسة الأربعاء، مما يعكس حساسية السوق العالية للأنباء السياسية والعسكرية.
المشهد السياسي: تعنت وتصعيد
تأثرت الأسواق برفض طهران القاطع لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن، حيث صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده تدرس المقترح الأمريكي لكنها لا تنوي التفاوض المباشر لإنهاء الصراع المتفاقم.
في المقابل، جاء الرد الأمريكي شديد اللهجة على لسان المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، التي نقلت عن الرئيس دونالد ترامبتهديداً بضرب إيران “بقوة أكبر” في حال عدم تقبلها للهزيمة العسكرية، مما عزز مخاوف المستثمرين من اتساع رقعة الصراع.
أزمة الإمدادات: “أكبر اضطراب في التاريخ”
حذرت الوكالة الدولية للطاقة من خطورة الوضع الراهن، واصفة إياه بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، وذلك لعدة أسباب:
مضيق هرمز: توقف شبه تام للشحنات عبر المضيق الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.
العراق: وصول صهاريج التخزين إلى مستويات “عالية وخطيرة” مع انخفاض الإنتاج نتيجة الأوضاع الأمنية.
المخزونات الأمريكية: رغم ارتفاع المخزونات بمقدار 6.9 مليون برميل (لتصل إلى 456.2 مليون برميل)، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2024، إلا أن القلق الجيوسياسي طغى على وفرة المعروض المحلي.
رؤية المحللين
أشار تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد “إن.إل.آي” للأبحاث، إلى أن “التفاؤل حيال وقف إطلاق النار قد تلاشى”، مؤكداً أن الشروط الأمريكية المرتفعة تجعل الأسعار عرضة لتقلبات حادة ومستمرة بناءً على سير المفاوضات أو التحركات العسكرية على الأرض.


















