أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن المؤشرات الميدانية والدبلوماسية الراهنة توحي بأن الولايات المتحدة دخلت مرحلة “العد التنازلي” لتوجيه ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، قد تقع خلال أيام، محذرًا من تضاؤل فرص الحل الدبلوماسي، وأن الأسبوع المقبل قد يشهد تحولًا خطيرًا في مسار الأزمة بالمنطقة.
مهران: التصعيد بلغ ذروته
وقال مهران، خلال بيان له، إن التصعيد اللفظي المتبادل بين واشنطن وطهران بلغ ذروته، موضحًا أن حديث مسؤولين أمريكيين عن نفاد الصبر وضرورة الحسم يتزامن مع تحذيرات إيرانية من رد “ساحق” على أي اعتداء، مؤكدًا أن هذا النمط من الخطاب سبق اندلاع حروب سابقة في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة تنص في المادة 51 من ميثاقها على حظر استخدام القوة إلا في حالة الدفاع الشرعي ضد عدوان مسلح وقع بالفعل، محذرًا من أن أي ضربة استباقية قد تفكر فيها واشنطن لا تستند إلى هجوم إيراني فعلي، بل إلى مخاوف تتعلق بتطور البرنامج النووي الإيراني، وهو ما يتعارض – بحسب قوله – مع مبادئ القانون الدولي المعاصر التي ترفض مفهوم “الحرب الوقائية”.
وأوضح مهران أن تجربة غزو العراق عام 2003 تمثل نموذجًا صارخًا لخطورة الاعتماد على تقديرات استخباراتية غير مؤكدة، لافتًا إلى أن مزاعم امتلاك أسلحة دمار شامل آنذاك ثبت عدم صحتها، وأن تكرار السيناريو ذاته ستكون له عواقب كارثية على استقرار الإقليم.
كما لفت إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تصدر تقريرًا يؤكد إنتاج إيران لسلاح نووي، مشددًا على أن رفع نسب تخصيب اليورانيوم لا يعني بالضرورة تصنيع قنبلة نووية، وأن شن حرب استنادًا إلى افتراضات وليس إلى وقائع مثبتة قد يفتح الباب أمام فوضى إقليمية واسعة.
التحذير من حساسية التوقيت
وحذر أستاذ القانون الدولي من حساسية التوقيت، في ظل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، وما وصفه بالضغوط الإسرائيلية الكبيرة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتخاذ قرار بضرب إيران، معتبرًا أن أي قرار متسرع قد يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة تخدم حسابات استراتيجية ضيقة دون تقدير كافٍ لتداعياتها.
وأكد مهران أن الرد الإيراني – في حال وقوع هجوم – سيكون واسع النطاق، مشيرًا إلى تهديدات سابقة بإغلاق مضيق هرمز واستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة وحلفاء واشنطن، وهو ما قد يشعل حربًا إقليمية شاملة تتجاوز حدود المواجهة الثنائية.
الدعوة لتكثيف الجهود الدبلوماسية
ودعا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية بصورة عاجلة، مؤكدًا ضرورة دعم المفاوضات الجارية في جنيف وإسطنبول بدعم دولي وإقليمي كامل، محذرًا من أن فشل المسار التفاوضي قد يعني انزلاقًا حتميًا نحو الحرب.
كما طالب مصر والسعودية والإمارات وتركيا وقطر بتشكيل جبهة دبلوماسية موحدة للضغط على الطرفين من أجل التوصل إلى تفاهمات تضمن خفض التصعيد، مشددًا على أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير المنطقة.
واختتم مهران تصريحاته بالتأكيد على أن التاريخ لن يرحم من يدفع الشرق الأوسط إلى حرب كارثية كان يمكن تفاديها عبر الحوار والعقل والدبلوماسية.






















