أكد الدكتور رمضان قرني، أستاذ العلوم السياسية، وخبير الشؤون الإفريقية أن منطقة الشرق الأوسط تشهد حاليًا حالة من التوتر السياسي والأمني غير مسبوقة، وهو ما يمكن أن يُعد بمثابة تحولات استراتيجية قد تؤدي إلى صياغة نظام إقليمي جديد.
وأوضح قرني في تصريح خاص لـ “الحرية” أن هذا النظام يعتمد على العديد من الركائز الرئيسية، وعلى رأسها محاولات الهيمنة الإسرائيلية في المجالات الأمنية والسياسية، مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية بشكل غير محدود.
ولفت إلى أن هذا الدعم قد تجلى في العديد من التحركات السياسية والدبلوماسية التي أثرت بشكل كبير على المشهد الإقليمي في الفترة الأخيرة.
الهيمنة الإسرائيلية والدور الأمريكي
وأوضح الدكتور رمضان قرني أن محاولات الهيمنة الإسرائيلية على القضايا الاستراتيجية في المنطقة، مثل الأمن والمخدرات، تترافق مع دعم أمريكي غير محدود.
وأكد أن هذا الوضع أصبح واضحًا منذ أكتوبر 2023، حيث تصاعدت العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وتبعتها عمليات في الضفة الغربية. وأشار إلى موقف الولايات المتحدة، الذي تجسد في رفض منح تأشيرات لأي شخص ينتقد السياسات الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما يعكس دعمًا استراتيجيًا قويًا لهذا النهج.
ولفت قرني إلى أن دعوة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، إلى تهجير سكان قطاع غزة وإعادة بناء المنطقة بنظرة استثمارية كانت خطوة بارزة في هذه التحولات الاستراتيجية، وهي خطة كانت بمثابة تحدٍّ كبير للسياسة المصرية في هذا السياق.
السياسة المصرية وموقفها الثابت
وأشار الدكتور رمضان قرني إلى أن السياسة المصرية تمثل جزءًا أساسيًا من هذا المشهد، حيث تواجه تحديات استراتيجية خاصة فيما يتعلق بالواجهة الشرقية للأمن القومي المصري.
وأوضح أن الموقف المصري من القضية الفلسطينية كان ثابتًا بشكل واضح، حيث رفضت مصر بشكل قاطع خطة التهجير التي طرحتها الولايات المتحدة الأمريكية بشأن غزة.
وأضاف أن مصر نجحت في حشد الدعم العربي عبر القمة العربية التي استضافتها القاهرة، وهو ما جعل خطة إعادة إعمار غزة تصبح خطة عربية، وليس فقط خطة مصرية.
وأكد أن هذا النجاح الدبلوماسي يمثل تأكيدًا على الدور القيادي الذي تلعبه مصر في مواجهة الضغوط الإسرائيلية والأمريكية في الملف الفلسطيني.
التنسيق المصري الأمريكي مع مصر
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن التنسيق بين مصر والولايات المتحدة يظل أمرًا بالغ الأهمية، حيث أكد أن التواصل بين البلدين مستمر على كافة المستويات الرئاسية والوزارية.
وأشار إلى أن الاتصال الأخير بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترامب تمحور حول التأكيد على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، مع التركيز بشكل خاص على قضية غزة.
وأكد قرني أن هناك تباينات واضحة بين الطرحين المصري والأمريكي، لا سيما فيما يتعلق بخطة إعادة إعمار غزة. وأضاف أن مصر لم تسمح بتمرير خطة تهجير غزة، رغم الضغوط المستمرة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
التحركات الإسرائيلية والضغوط الداخلية
وأشار الدكتور قرني إلى أن الحكومة الإسرائيلية تواجه ضغوطًا داخلية كبيرة، حيث يتم استخدام الحملات الإعلامية والدبلوماسية للتأثير على السياسة المصرية.
وأوضح أن التصريحات الإسرائيلية التي تتهم مصر بالتواجد المكثف في سيناء هي جزء من حملة تهدف إلى ممارسة ضغوط على مصر لتليين مواقفها.
وأكد أن هذه الضغوط تترافق مع تصعيد في العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة، في محاولة لزيادة الضغط على حركة حماس وفرض شروطها في المفاوضات المتعلقة بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.
الاستفزازات الإسرائيلية تجاه العالم العربي والإسلامي
وأوضح قرني أن من أبرز السياسات الإسرائيلية الاستفزازية هي اقتحام وزير الأمن الإسرائيلي للمسجد الأقصى في عيد الفطر، وهو ما اعتبره رسالة استفزازية للأطراف العربية والإسلامية.
وأشار إلى أن هذا التصرف يعكس سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي تهدف إلى استقطاب اليمين المتطرف داخل إسرائيل.
ولفت قرني إلى أن المرحلة المقبلة تواجه تحديات كبيرة، منها الضغوط المستمرة من إسرائيل والولايات المتحدة على مصر، إضافة إلى الوضع الداخلي في غزة، الذي يعاني من أزمة إنسانية قد تؤدي إلى تفاقم الوضع بشكل أكبر.
وأوضح أن تحذيرات الأمم المتحدة بشأن المجاعة في غزة تعتبر مؤشرًا خطيرًا على تطور الأوضاع في القطاع.
دور حماس والمرونة في المفاوضات
وأكد قرني أن المرونة من قبل حركة حماس ستكون أساسية في المرحلة المقبلة، حيث أن استعداد الحركة للتعامل مع المقترحات المصرية والقطرية بشأن الهدنة وإعادة إعمار غزة قد يوفر فرصة للمفاوضات.
وأوضح أن هذه المرونة من شأنها أن تعزز موقف مصر في مواجهة الضغوط الإسرائيلية والأمريكية، مما يساهم في تعطيل خطط التهجير الأمريكية وفتح المجال لإعادة إعمار غزة بشكل يتماشى مع الخطط العربية.
وأشار الدكتور رمضان قرني إلى أن الموقف العربي، وعلى رأسه الموقف المصري، يجب أن يظل ثابتًا في مواجهة الضغوط الإسرائيلية والأمريكية.
وأكد أن تمسك الدول العربية بالثوابت القومية ورفض خطة تهجير غزة، إلى جانب الدعم المستمر لخطة إعادة إعمار غزة، يمثل موقفًا قويًا تجاه التحولات الاستراتيجية في المنطقة.
ولفت إلى أن مرونة حماس في التعامل مع المقترحات المصرية قد تساهم في تحقيق تقدم في المفاوضات، وبالتالي توفير فرصة لتحقيق الاستقرار في غزة والمنطقة بشكل عام.
اقرأ أيضًا: قيادي بالحركة المدنية لـ”الـحرية”: قرارات ترامب الجمركية تؤكد ضرورة استقلال أوروبا عن الهيمنة الأمريكية






















