أثارت واقعة اللاعب الناشئ مكاري يوناني جدلًا واسعًا خلال الساعات الماضية، بعدما تقدمت والدته بشكوى أكدت فيها استبعاد نجلها من اختبارات قطاع الناشئين بنادي الاتحاد السكندري بسبب اسمه، وهو ما دفع وزارة الشباب والرياضة إلى التدخل بشكل عاجل لفتح تحقيق في الواقعة، وسط نفي قاطع من مسؤولي النادي لأي شبهة تمييز، والتأكيد على أن معايير الاختيار كانت فنية فقط.
بداية الأزمة
بدأت الأزمة عقب تداول منشور لوالدة اللاعب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت فيه أن نجلها تعرض للاستبعاد من اختبارات نادي الاتحاد السكندري بسبب اسمه، وهو ما أثار حالة من الجدل، قبل أن تتدخل وزارة الشباب والرياضة للتحقق من صحة ما تم تداوله.
وزير الشباب والرياضة يفتح تحقيقًا عاجلًا
وأصدر جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، قرارًا بفتح تحقيق فوري وعاجل للتأكد من صحة الشكوى المتداولة بشأن استبعاد أحد الناشئين من اختبارات كرة القدم بنادي الاتحاد السكندري بسبب اسمه.
وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، أنها ستتخذ إجراءات حاسمة حال ثبوت صحة الواقعة، مشيرة إلى أن أي تمييز داخل المؤسسات الرياضية مرفوض تمامًا.
وأضاف البيان أن الوزير وجه بأنه في حال التأكد من صحة الشكوى، سيتم إيقاف المتسبب في الواقعة فورًا، وإحالته إلى التحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية اللازمة، مع حرمانه من مزاولة أي نشاط رياضي مستقبلًا.

رئيس الاتحاد السكندري: المخطئ سيحاسب
من جانبه، أكد محمد أحمد سلامة، رئيس نادي الاتحاد السكندري، أن إدارة النادي لن تتهاون في التعامل مع الواقعة، مشددًا على فتح تحقيق داخلي للوقوف على جميع الملابسات.
وقال سلامة في تصريحات تلفزيونية إن أي شخص يثبت تورطه في الواقعة أو ارتكابه أي مخالفة سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه، مؤكدًا أن النادي يرفض تمامًا أي شكل من أشكال التمييز.
رئيس قطاع الناشئين يوضح تفاصيل الواقعة
بدوره، نفى محمد نور، رئيس قطاع الناشئين بنادي الاتحاد السكندري، صحة ما تردد بشأن استبعاد اللاعب بسبب اسمه أو ديانته.
وأوضح أن مكاري كان لاعبًا ضمن الفريق “ب” لقطاع الناشئين مواليد 2013 خلال الموسم الماضي، وشارك هذا الصيف في اختبارات الفريق “أ”، ونجح بالفعل في اجتياز المرحلة الأولى.
وأضاف أن الواقعة بدأت عندما سأل المدرب أحمد ساري اللاعب عن اسمه، فأجاب: “مكاري يوناني”، ليرد المدرب مستفسرًا عن طريقة نطق وكتابة الاسم، وهو ما تم تفسيره بصورة خاطئة، قبل أن تتقدم والدة اللاعب بشكوى بعد تأثر نجلها وبكائه.
وأكد محمد نور أن النادي عقد جلسة مع اللاعب ووالدته لشرح حقيقة ما حدث، مشيرًا إلى أن الأسرة تفهمت الموقف، وقامت بحذف المنشور الذي نشرته عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كما كشف أن اللاعب اجتاز المرحلة الثالثة من الاختبارات، وتم قبوله بالفعل ضمن قطاع الناشئين بالنادي، مضيفًا أن والد اللاعب سيتواجد داخل مقر النادي لاستكمال الإجراءات الخاصة بقيده.

أحمد ساري يرد لأول مرة
وفي أول تعليق له على الأزمة، نفى أحمد ساري، المدير الفني لقطاع الناشئين، بشكل قاطع أن يكون قد استبعد اللاعب بسبب اسمه أو ديانته.
وأوضح، عبر بيان نشره على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، أنه أثناء متابعة اللاعبين لفت مكاري انتباهه، فسأله عن اسمه لتدوينه، ثم قال له على سبيل المزاح: “اسمك صعب عليا يا عم”، قبل أن يستكمل متابعة الاختبارات.
وأشار ساري إلى أن اللجنة الفنية لم تختر اللاعب في إحدى مراحل التصفية وفقًا للمعايير الفنية، مؤكدًا أنه اعتاد بعد كل مرحلة الاجتماع باللاعبين غير المختارين لرفع روحهم المعنوية، وإبلاغهم بإمكانية العودة مجددًا للاختبارات في المستقبل.
وأضاف أنه فوجئ ببكاء اللاعب خارج الملعب، فتوجه إليه لتهدئته وأكد له أنه لاعب جيد وسيتم التواصل معه لاحقًا، مشددًا على أنه لم يكن يعلم ديانة الطفل من الأساس، وأن الاختيارات داخل قطاع الناشئين تعتمد فقط على المستوى الفني.
وأكد ساري أن نادي الاتحاد السكندري يقوم على مبادئ المساواة وعدم التفرقة، وأنه طوال مسيرته الرياضية لم يفرق يومًا بين لاعب وآخر بسبب الدين أو الاسم، معتبرًا أن ما أثير لا يعبر عن الحقيقة.
انتظار نتائج التحقيق
ورغم تأكيد مسؤولي الاتحاد السكندري أن الأزمة انتهت بقبول اللاعب داخل قطاع الناشئين وتفهم أسرته للموقف، فإن وزارة الشباب والرياضة قررت استكمال التحقيقات للوقوف على جميع تفاصيل الواقعة، قبل إعلان النتائج النهائية واتخاذ ما يلزم من إجراءات إذا ثبت وجود أي مخالفة.
وتبقى نتائج التحقيق هي الفيصل في إنهاء الجدل الذي أثارته الواقعة، والتي حظيت باهتمام واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل تأكيد جميع الأطراف على ضرورة ترسيخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسات الرياضية، بعيدًا عن أي شكل من أشكال التمييز.




















