قال المحامي أسعد هيكل إن هناك حالة من التوتر المتصاعد في العلاقة بين المحاماة والقضاء، نتيجة تراكم مشكلات عملية تحدث بشكل يومي، ترجع في الأساس إلى تردي الأداء الإداري داخل مرفق القضاء بوجه عام، وغياب التعاون الحقيقي بين الجهات والهيئات القضائية من جانب، ونقابة المحامين من جانب آخر.
وأوضح هيكل في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن المحامين يتعرضون لصور متعددة من الافتئات أثناء مباشرتهم أعمالهم، تبدأ بوضع عراقيل وإجراءات إدارية معقدة، مرورًا بزيادة الرسوم القضائية بقرارات إدارية، وفرض ضرائب مزدوجة، وصولًا إلى ما وصفه بالإجراء التعسفي المتمثل في تجريد المحامين من استراحتهم داخل مقر مجلس الدولة بالجيزة وإغلاقها ومصادرتها.
غياب الشراكة الحقيقية بين القضاء والمحاماة
وأشار إلى أن الأزمة الأخيرة التي لا تزال قائمة حتى الآن ليست سوى انعكاس واضح لعمق الأزمة الممتدة داخل مرفق القضاء، وغياب الشراكة الحقيقية بين القضاء والمحاماة، مؤكدًا أن العلاقة بين الطرفين تحولت في كثير من الأحيان إلى علاقة نفور وندية، باستثناءات محدودة ونادرة.
وأضاف هيكل أن نقابة المحامين تمتلك من الإمكانيات والأدوات ما يكفل حماية المحامي وصيانة حق الدفاع، إلا أن هذه الأدوات معطلة، في ظل غياب دور اللجان النقابية وعدم وجود أي نشاط فعّال، مشددًا على ضرورة التكاتف في المرحلة الحالية لعبور الأزمة، ثم الوقوف وقفة جادة لمراجعة أوضاع المحاماة في مصر بشكل عام.
وأكد أن الأزمات المتكررة بين القضاء والمحاماة ليست سوى انعكاس للأزمة الكبرى والمستمرة، والمتمثلة في تحول العلاقة بين جناحي العدالة من التعاون إلى التضاد والتنافر، لافتًا إلى أن حل هذه الأزمات لا يكون بتبادل الاعتذارات، بل بمعالجة جذورها.
وتطرق هيكل إلى تفاصيل الأزمة الأخيرة، موضحًا أن تعامل أحد أعضاء النيابة مع المحامين أثناء تأديتهم لعملهم جاء بدرجة أقل من الاحترام، وكأنهم متطفلون، على حد وصفه، حيث أمر حرس المحكمة بطردهم من أماكن وقوفهم داخل طرقات المحكمة، وهو ما أدى إلى اشتعال الأزمة.
وفي المقابل، انتقد هيكل حالة الجمود التي يشهدها العمل النقابي، مشيرًا إلى غياب أي نشاط فعلي، سواء على مستوى اللجان أو الندوات أو الفعاليات، حتى تلك المتعلقة برفع الوعي القانوني داخل نقابة المحامين.






















