أكد أحمد فهيم، خبير أسواق الذهب،في حوار خاص لـ”الحرية”: أن التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الذهب والفضة خلال الفترة الأخيرة تعكس حالة التوتر وعدم اليقين المسيطرة على الاقتصاد العالمي، موضحًا أن ما يصفه البعض بـ«الخنقات» بين المعدنين هي في حقيقتها صراع طبيعي بين أدوات التحوط والاستثمار في أوقات الأزمات.
وأوضح فهيم أن الذهب يظل الملاذ الآمن الأول على مستوى العالم، سواء بالنسبة للدول أو الأفراد، مشيرًا إلى أنه لا يدخل في الاستخدامات الصناعية، وهو ما يجعله أكثر ارتباطًا بالأحداث السياسية والاقتصادية العالمية، بعكس الفضة التي تُعد معدنًا صناعيًا في المقام الأول، وتأتي في المرتبة الثانية كملاذ آمن.
وأشار إلى أن اختلاف طبيعة الذهب والفضة يؤدي إلى اختلاف محركات الأسعار، موضحًا أن التوترات الجيوسياسية غالبًا ما تصب في مصلحة الذهب بشكل أكبر، بينما تتحرك الفضة وفق مزيج من العوامل الاستثمارية والصناعية، وهو ما يجعلها أكثر حدة في الصعود والهبوط.
وأضاف خبير أسواق المال أن الارتفاعات الكبيرة التي سجلها الذهب دفعت شريحة من المستثمرين إلى التوجه نحو الفضة بحثًا عن فرص بديلة، مؤكدًا أن هذه التحركات لا تمثل مشكلة في حد ذاتها، بل تحمل فرصًا حقيقية، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على قدر أعلى من المخاطر.
وتطرق فهيم إلى الأسباب التاريخية التي جعلت الذهب يحتفظ بمكانته كملاذ آمن عبر العصور، موضحًا أن الذهب معدن محدود الكمية، إذ يبلغ إجمالي ما تم استخراجه عالميًا نحو 216 ألف طن، تم استخراج ما يقرب من 95% منها، وهو ما يجعله أصلًا نادرًا لا يمكن التلاعب بكمياته.
وحول القفزات السريعة في الأسعار، أكد أن الاتجاه الصاعد للذهب على المدى المتوسط والطويل أمر طبيعي، إلا أن غير الطبيعي هو سرعة الصعود، مشيرًا إلى أن التحركات المفاجئة خلال ساعات قليلة تعكس حالة نفسية مضطربة في السوق أكثر مما تعكس تغيرات جوهرية.
وشدد فهيم على أن العامل النفسي يلعب دورًا محوريًا في تحركات الأسعار حاليًا، لافتًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أحد أهم المؤثرات في قرارات المستثمرين، حيث يمكن لخبر متداول أو صورة شاشة واحدة أن تشعل السوق وتدفعه للتحرك بدافع الخوف لا التحليل.
واختتم خبير أسواق المال حديثه بالتأكيد على أن الذهب يظل خيارًا آمنًا للتحوط، بينما تمثل الفضة فرصة استثمارية قائمة ولكنها تتطلب وعيًا عاليًا بالمخاطر، محذرًا من الانسياق وراء القرارات العاطفية في ظل تسارع الأحداث وتقلب الأسواق.





















