شهدت طهران إصدار أحكام قضائية قاسية بحق ثلاث نساء على خلفية مشاركتهن في الاحتجاجات الأخيرة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسط تصاعد التوتر الحقوقي بشأن تلك الإجراءات القانونية حيث قررت السلطات القضائية في طهران فرض عقوبات سالبة للحرية بحق كل من تارا داوودي وكيميا داوودي إضافة إلى الناشطة المدنية سيما مزلقاني عقب اتهامهن بملفات تتعلق بالتجمع والتآمر ضد الأمن القومي للبلاد في إجراءات قضائية أثارت اهتماما واسعا داخل الدوائر المهتمة بملف حقوق الإنسان والنشاط المدني داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
تأتي هذه التطورات القضائية لتسلط الضوء على واقع الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظل ملاحقات مستمرة تستهدف النشطاء والطلاب الذين شاركوا في التظاهرات السابقة حيث تشير البيانات الصادرة عن الهيئات القانونية إلى أن المحاكمات جرت تحت إشراف مباشر من محكمة الثورة في طهران برئاسة القاضي قاسم صلواتي والذي أصدر قرارات عقابية بحق الشقيقتين تارا وكيميا داوودي اللتين كانتا تقومان بنشاطات طلابية متنوعة قبل توقيفهما من قبل قوات الحرس الثوري الإيراني في وقت سابق من هذا العام الحالي.
تضمن منطوق الحكم القضائي الصادر بحق كيميا داوودي الطالبة السابقة في كلية الحقوق بجامعة رازي عقوبة السجن لمدة 10 سنوات بينما تم الحكم على شقيقتها تارا داوودي الطالبة السابقة في تخصص الإحصاء بجامعة أصفهان بالسجن لمدة 6 سنوات حيث يتم تنفيذ هذه الأحكام حاليا داخل قسم النساء في سجن إيفين سيئ السمعة وسط تقارير تتحدث عن ظروف احتجاز بالغة الصعوبة تواجهها المعتقلتان منذ تاريخ اعتقالهما في أواخر شهر كانون الثاني من العام الجاري.
تتواصل الضغوط القضائية لتشمل أيضا الناشطة المدنية سيما مزلقاني التي تقيم في طهران حيث أعلن الفرع 21 لمحكمة الاستئناف في محافظة طهران عن تثبيت حكم بالسجن لمدة عامين بحقها بتهم تتعلق بالتجمع والتآمر ضد الأمن القومي للجمهورية الإسلامية الإيرانية مما يرفع عدد الناشطات اللواتي صدرت بحقهن أحكام بالسجن إلى ثلاث نساء في إطار حملة واسعة طالت العديد من الفاعلين في الميدان الاحتجاجي الأخير الذي شهدته مختلف مدن الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
تؤكد المعطيات المتوفرة حول ملف المعتقلات الثلاث أن عملية الاعتقال والتحقيق تمت في ظروف اتسمت بالحدة والضغط الشديد حيث أفادت جهات متابعة بوقوع انتهاكات خلال فترة احتجاز تارا وكيميا داوودي من قبل قوات الحرس الثوري الإيراني وهو ما يعزز المخاوف بشأن طبيعة التحقيقات القاسية التي خضعت لها الشقيقتان قبل وصول قضيتهما إلى أروقة المحاكم في طهران وتلقيهما هذه الأحكام بالسجن التي تراوحت بين عامين و10 سنوات كاملة.
تستمر التساؤلات حول مستقبل النشطاء المدنيين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظل استمرار محكمة الثورة في طهران في إصدار أحكام ذات طابع أمني مشدد مما يعكس استراتيجية التعامل المتبعة من قبل السلطات القضائية مع المشاركين في الاحتجاجات حيث تصر الجهات الرسمية على اعتبار أنشطة هؤلاء الأفراد تهديدا مباشرا للأمن القومي للبلاد مما يدفع القضاة مثل قاسم صلواتي إلى إيقاع أقصى العقوبات الممكنة وفقا للقوانين المعمول بها في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
تنتظر الأوساط الحقوقية متابعة تطورات تنفيذ هذه الأحكام بحق الناشطات الثلاث خاصة في ظل حالة القلق من تدهور الظروف المعيشية والصحية داخل سجن إيفين الذي يضم حاليا كلا من تارا وكيميا داوودي في وقت تظل فيه سيما مزلقاني خاضعة للعقوبة المقررة بحقها مما يجعل قضية هؤلاء النساء نموذجا للواقع القضائي الحالي داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي يواجه انتقادات حادة بسبب تشديد القوانين المطبقة على النشطاء المدنيين والطلاب المشاركين في الحراك الشعبي السابق.






















