شهدت أسواق الذهب المحلية والعالمية تراجعًا اليوم الأربعاء في أسعار الذهب، وسط حالة من الترقب لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة. ووفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة، فقد سعر الذهب في السوق المحلية حوالي 20 جنيهًا، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 4,930 جنيه. أما على الصعيد العالمي، فقد تراجعت الأوقية بنحو 22 دولارًا لتصل إلى 3,668 دولارًا.
كما سجل سعر جرام الذهب عيار 24 مبلغ 5,634 جنيه، وعيار 18 وصل إلى 4,226 جنيهًا، بينما بلغ عيار 14 نحو 3,287 جنيهًا. وظل سعر الجنيه الذهب مستقرًا عند مستوى 39,440 جنيهًا.
صعود ثم تراجع
كانت أسعار الذهب قد ارتفعت أمس الثلاثاء بنحو 45 جنيهًا في السوق المحلية، لكنها تراجعت اليوم متأثرة بقوة الدولار، وابتعدت عن أعلى مستوياتها التاريخية التي بلغت 3,700 دولار للأوقية.
ترقب قرار الفيدرالي
تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يقوم الفيدرالي الأمريكي بتخفيض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصبح في نطاق يتراوح بين 4.0% و4.25%.
وتزايدت هذه التوقعات بعد صدور بيانات التوظيف الأمريكية الضعيفة، والتي عززت من رهانات الأسواق على خفض الفائدة في الاجتماعات المقبلة.
ومع ذلك، هناك مخاوف من أن تأتي لهجة رئيس الفيدرالي جيروم باول مخالفة لتطلعات الأسواق، مما قد يؤدي إلى توقف موجة شهية المخاطرة ويعزز من انتعاش الدولار، الذي شهد بالفعل ارتدادًا طفيفًا من أدنى مستوى له منذ يوليو.
نرشح لك: صعود مؤشرات البورصة المصرية في الختام.. ورأس المال السوقي يسجل مكاسب 6 مليارات جنيه
الذهب والسياسات النقدية
يُعرف عن الذهب ارتباطه الوثيق بخفض الفائدة، حيث يميل سعره للارتفاع مع كل دورة تيسير نقدي. فعلى سبيل المثال، في عام 2008، ارتفع الذهب بأكثر من 110% بعد أول خفض للفائدة إثر الأزمة المالية. وفي عام 2019، قفز بنحو 35% عقب ثلاثة تخفيضات متتالية.
ويعزز انخفاض الفائدة جاذبية الذهب كملاذ آمن، حيث يقلل من جاذبية الدولار ويضغط على العملة الأمريكية، مما يجعل الذهب المقوم بالدولار أكثر قيمة. بالإضافة إلى ذلك، يظل الذهب الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية.
أبعاد اقتصادية أوسع وآفاق مستقبلية
رغم أن الارتفاعات المقبلة للذهب قد لا تكرر النسب المئوية التي شهدتها في الماضي، إلا أنها قد تفتح الباب أمام مستويات قياسية جديدة، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من الركود التضخمي.
ويؤكد بنك أوف أمريكا أن الذهب لم يشهد انخفاضًا منذ عام 2001 في أي فترة تجاوز فيها التضخم الأمريكي 2% بالتوازي مع سياسات نقدية تيسيرية.
منذ أدنى مستوى سجله في سبتمبر 2024، ارتفع الذهب بنسبة 44%، كما ارتفع بأكثر من 40% منذ بداية عام 2025، مما يؤكد مكانته كأبرز المعادن في أسواق السلع هذا العام.
وفي النهاية، يبقى الذهب محصورًا بين ضغط الدولار والضبابية المحيطة بالسياسات النقدية من جهة، والدعم القادم من ضعف العملة الأمريكية المتوقع والمخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى.
ولكن على الرغم من التذبذبات، يظل المعدن الأصفر مدعومًا بقوة بالطلب المؤسسي والسيادي، ويحتفظ بدوره التقليدي كملاذ آمن ومخزن للقيمة.





















