قال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، إن انتقال لجنة الاتصالات بمجلس النواب إلى مقر وزارة الاتصالات لعقد اجتماع مع الوزير يمثل سابقة تستحق التوقف أمامها، خاصة أنها تأتي بعد واقعة مماثلة للجنة الشباب والرياضة بالمجلس نفسه.
وأوضح الشهابي، خلال منشور له عبر صفحته على «فيسبوك»، أن هناك ثوابت وأعرافًا برلمانية لم تُنشأ من فراغ، وإنما استقرت عبر التجارب الديمقراطية؛ لأنها تحفظ للبرلمان مكانته، وللرقابة البرلمانية هيبتها، وللحكومة مسؤوليتها أمام ممثلي الشعب.
وأضاف أن المشكلة ليست في عقد اجتماع خارج مقر البرلمان في حد ذاته، وإنما في طبيعة الاجتماع وموقع كل طرف فيه.
وأشار إلى أن اللجنة البرلمانية حين تستدعي وزيرًا لمناقشة قضية تهم المواطنين، فإنها تمارس اختصاصًا رقابيًا أصيلًا، ويجب أن يكون الوزير هو من يحضر إلى مجلس النواب ليجيب عن أسئلة النواب، لا أن تنتقل اللجنة إليه وكأنها في زيارة للوزارة.
تساؤلات حول غياب المساءلة الشفافة في قضية تسريب خطوط الاتصالات
وأكد أن الأمر يصبح أكثر خطورة عندما يتعلق الموضوع بواقعة بالغة الأهمية تمس ملايين المواطنين، وهي قضية خطوط الاتصالات المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، وما ترتب عليها من إحالة شركات اتصالات إلى النيابة العامة.
ولفت إلى أنه في مثل هذه القضية، كان المنتظر أن تكون هناك مساءلة برلمانية واضحة وشفافة تحت قبة البرلمان، وأن يواجه الوزير أسئلة النواب أمام الشعب، وأن تكون الإجابات محددة والمسؤوليات واضحة.
وتابع: «أما أن تتحول الرقابة البرلمانية إلى اجتماعات في مقار الوزارات، وأن يجلس الوزير في موقع من يترأس الاجتماع بينما يفترض أن يكون هو المسؤول أمام اللجنة، فهذه صورة لا ينبغي أن تصبح عرفًا برلمانيًا جديدًا».
وشدد الشهابي على أن البرلمان ليس تابعًا للحكومة، والرقابة البرلمانية ليست مجاملة، والوزير ليس هو من يستدعي اللجنة إلى مقر وزارته.
وقال إن الجميع يريد دولة قوية ومؤسسات قوية، مؤكدًا أن دعم الدولة لا يكون بإضعاف أدوات الرقابة عليها، بل بتفعيلها؛ لأن قوة البرلمان في ممارسة اختصاصاته الدستورية والقانونية هي في النهاية قوة للدولة، وحماية للمواطن، وضمان لحسن أداء الحكومة.
وأضاف: «لقد عشت التجربة البرلمانية طويلًا، وأعرف أن هيبة البرلمان لا تُقاس بمظهر الاحتفالية، وإنما بقدرته على السؤال والمناقشة والمحاسبة وكشف أوجه القصور وتصحيح المسار».
وحذر من أن تتحول هذه السوابق إلى منهج جديد في العمل البرلماني ينقل الرقابة من قاعة البرلمان إلى مكاتب الوزارات، ومن المساءلة إلى المجاملة، ومن مواجهة المسؤول إلى استدعاء النواب.
وأكد على ضرورة وجود برلمان قوي يمارس دوره الدستوري بكل احترام ومسؤولية، وحكومة قوية تستجيب للرقابة وتقبل المساءلة، مشيرًا إلى أن المواطن هو المستفيد الأول من قوة مؤسسات الدولة وتوازنها.
واختتم الشهابي حديثه بالتأكيد على أن احترام الثوابت البرلمانية ليس ترفًا سياسيًا، وإنما ضرورة لحماية الدولة المصرية ومؤسساتها وترسيخ دولة القانون.






















