قال الإعلامي محمد علي خير، إن مهنة الصحافة تشهد لأول مرة منذ عشرات السنوات مجموعة من الأزمات والتحديات التي أثرت بشكل كبير على أوضاع الصحفيين ومستقبل المهنة، مشيرًا إلى أن من أبرزها توقف التعيينات بالمؤسسات الصحفية القومية لسنوات طويلة.
وأوضح خير، في منشور له، أنه لن يعلق على طلب الإعلامي شريف عامر الالتحاق بعضوية نقابة الصحفيين، لكنه يريد الحديث عن المهنة التي تشهد، على حد وصفه، واقعًا غير مسبوق.
توقف التعيينات القومية 15 عامًا وتراجع حاد في الأجور
وقال إن إيقاف التعيين بالمؤسسات الصحفية القومية طيلة 15 سنة متصلة، موضحا أنه أمر لم يحدث حتى في مطعم فول وطعمية، فباتت المهنة وروادها من العجائز، وارتفع متوسط أعمار الصحفيين في بلد 70% من سكانه دون سن الـ35.
وأضاف أن مئات من الشباب التحقوا بالمهنة وهم في العشرينات من عمرهم، ومارسوها طيلة 15 سنة، وقاربوا على الـ40 عامًا دون تعيين أو أمل في التعيين.
وأشار خير إلى أن التضخم وتراجع سعر وقيمة الجنيه تسببا في تدنٍ حاد بأجور الصحفيين، قائلًا: «حدث تدنٍ حاد في أجور الصحفيين، حتى إن مؤسسات صحفية لا يتجاوز فيها راتب الصحفي 4 آلاف جنيه فقط.. يا مؤمن».
وتابع: «حدث تراجع كبير ومخيف في ترتيب الصحفيين على سلم رواتب مختلف الوظائف في المجتمع، ربما الآن يكون قبل الأخير».
وتساءل: «كيف للصحفي بهذه الدخول المنهارة أن يثقف نفسه؟ أن يشتري كتابًا؟ أن يرتدي ملابس تليق به وبمهنته، في وقت كانت الأهرام تفرض على صحفييها ارتداء البدلة الكاملة مع رابطة العنق؟».
وانتقد خير ما وصفه بتجاهل ملف أجور الصحفيين، قائلًا: «حكومات أنفقت يمينًا ويسارًا، لكن عندما يتعلق الأمر بزيادة أجور الصحفيين أو مضاعفة البدل الصحفي، يتم غلق الأدراج».
تحديات استقلالية النقابة وتأخر تعديل التشريعات الصحفية
وتطرق إلى أوضاع نقابة الصحفيين، مؤكدًا أنها تحاول تحقيق حد أدنى من استقلالية المهنة، لكنه تساءل عن مدى قدرتها على ذلك في ظل اعتمادها على الدعم الحكومي.
وقال: «ثم نعرج على النقابة التي تحاول تحقيق حد أدنى من استقلالية المهنة، لكن كيف والنقابة تمد يدها يوميًا للحكومة لدعم المعاشات ومشروع العلاج.. إلخ؟».
وأضاف متسائلًا: «كيف ستجرؤ صحيفة على انتقاد سياسات حكومية بينما النقيب في طريقه للقاء وزير المالية أو رئيس الوزراء؟».
كما انتقد خير تأخر تعديل قانون نقابة الصحفيين، قائلًا: «قانون نقابة الصحفيين مضى عليه زمن بعيد ويحتاج تعديلًا من مجلس النواب، لكن لا أحد يريد، حيث لم يصدر الأمر».
وأشار إلى أن الصحافة الإلكترونية أصبحت متصدرة للمشهد الصحفي، بينما لا يزال القانون، بحسب وصفه، لا يواكب التطورات التي شهدتها المهنة.
وقال: «الآن باتت الصحافة الإلكترونية متصدرة للمشهد الصحفي، ويمارس صحفيوها المهنة باحترافية، لكن ممنوع عليهم الالتحاق بالنقابة لأن القانون قصر العضوية على الصحف المطبوعة، لأنه وقت صدوره، أيام بناء الأهرامات، لم تكن هناك صحافة إلكترونية».
وأضاف أن كل من يتشرف بالانتساب لهذه المهنة العريقة يحزن إلى ما وصلت إليه من حال، كان الله في عون النقيب ومجلسه، وكان الله في عون كل شاب صحفي يصارع متطلبات الحياة ويحاول ممارسة قواعد واحدة من أشرف المهن.
وتحدث خير عن علاقته الطويلة بالمهنة، قائلًا: «أنا عاشق للمهنة ولا أزال»، موضحًا أن عضويته بالنقابة بدأت تحت التمرين عام 1988، ثم انتقل إلى جدول المشتغلين عام 1989، وكان أصغر الأعضاء سنًا عند التحاقه بالنقابة.
واختتم خير حديثه قائلاً: «حصلت على جوائز كثيرة، لكن يزين مكتبي 6 شهادات من مسابقة التفوق الصحفي، بسبب عشقي للمهنة فقد مارست كل فنون العمل الصحفي، من إخراج صحفي إلى كتابة المقال والخبر والتحقيق والحوار».




















