شهدت واردات مصر من الذهب الخام غير النقدي قفزة غير مسبوقة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، لتسجل نحو 2.028 مليار دولار، مقابل 62.6 مليون دولار فقط خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
كما ارتفعت الواردات خلال شهر أبريل وحده إلى 208.9 مليون دولار، مقارنة بنحو 19.9 مليون دولار في أبريل من العام الماضي، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب هذه الزيادة الكبيرة، وما إذا كانت تعكس نقصًا في المعروض بالسوق المحلية أم أنها تأتي لتلبية احتياجات التصنيع والتصدير، إلى جانب تأثيرها المحتمل على أسعار الذهب في مصر.
وقال ميلاد جورج، خبير المشغولات الذهبية، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن الزيادة الكبيرة في واردات الذهب الخام ترتبط في المقام الأول بارتفاع الطلب المحلي على السبائك والجنيهات الذهبية، وليس بوجود نقص في المعروض داخل السوق.
وأوضح أن تراجع أسعار الذهب عالميًا جاء مدفوعًا بالتطورات الجيوسياسية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الحرب الإسرائيلية، وهو ما دفع بعض البنوك إلى بيع جزء من احتياطياتها الذهبية لتوفير السيولة وتغطية تكاليف الحرب ومواجهة التضخم، الأمر الذي ساهم في انخفاض الأسعار العالمية بنحو 17% لتقترب من مستوى 4 آلاف دولار للأوقية.
وأضاف أن هذا التراجع انعكس مباشرة على السوق المصرية، حيث انخفضت الأسعار محليًا، ما أدى إلى تنشيط حركة الشراء بعد فترة من الترقب بسبب الارتفاعات القياسية السابقة.
3 أسباب وراء زيادة الإقبال على شراء الذهب
وأشار خبير المشغولات الذهبية إلى أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية وراء زيادة الطلب على الذهب خلال الفترة الحالية، تتمثل في:
* إقبال من اشتروا الذهب عند مستويات سعرية مرتفعة على الشراء مجددًا لخفض متوسط تكلفة الشراء.
* احتفاظ بعض حائزي الذهب بمقتنياتهم وعدم البيع في الوقت الحالي انتظارًا لتعافي الأسعار وتعويض خسائرهم.
* عودة شريحة من المستهلكين إلى الشراء بعد تراجع الأسعار، عقب تأجيل قرارات الشراء خلال فترات الارتفاع.
وأكد أن الإقبال الأكبر يتركز حاليًا على السبائك الذهبية وليس المشغولات، موضحًا أن مقار مصلحة الدمغة والموازين تشهد زحامًا ملحوظًا على شراء السبائك، بينما لا تشهد المشغولات الذهبية النشاط نفسه.
وأوضح أن مشتري السبائك يتجهون غالبًا إلى الأوزان الكبيرة مثل 50 و100 جرام، في حين يقتصر شراء المشغولات على أوزان صغيرة تتراوح بين جرامين و3 جرامات، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في قيمة واردات الذهب الخام.
وأضاف أن ما بين 80% و85% من الواردات الحالية يذهب إلى إنتاج السبائك والجنيهات الذهبية منخفضة المصنعية، باعتبارها الخيار الأكثر جذبًا للراغبين في الادخار والاستثمار والاستفادة من تحركات الأسعار، مؤكدًا أن أسعار الذهب في السوق المحلية تظل مرتبطة بشكل أساسي بالسعر العالمي وسعر صرف الدولار، وليس بمجرد ارتفاع تكلفة الاستيراد.




















