كشفت الأوضاع الميدانية داخل محافظة الدقهلية عن تفاقم أزمة نقص الأسمدة الزراعية التي وضعت مستقبل المحاصيل الشتوية على المحك وسط حالة من العجز الإداري الواضح، حيث اصطدم الفلاحون بجدران الجمعيات الزراعية الخاوية التي فشلت في توفير الحصص المقررة لهم مما فتح الباب على مصراعيه لتوغل أباطرة السوق السوداء في القرى والمراكز، وتسببت هذه الإخفاقات في فرض ضغوط اقتصادية رهيبة على كاهل المنتجين الزراعيين الذين وجدوا أنفسهم وحيدين في مواجهة شبح تراجع الإنتاجية وارتفاع التكاليف، ورفعت هذه المعاناة سقف المطالب بضرورة تفعيل منظومة كارت الفلاح بدقة متناهية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان وضمان وصول الدعم لمستحقيه بعيدا عن دهاليز التلاعب والمحسوبية داخل المحليات.
اختفاء الأسمدة وشبح السوق السوداء
أظهرت وقائع الأزمة داخل محافظة الدقهلية وجود نقص حاد وتأخير غير مبرر في توريد كميات الأسمدة من المصانع إلى الجمعيات الزراعية المختلفة خلال شهر مارس 2026، وتسبب هذا الخلل الإداري في حرمان المزارعين من الحصول على أنواع معينة من المغذيات الضرورية لنمو الزراعات الشتوية مما يهدد الأمن الغذائي بشكل مباشر في واحدة من أهم القلاع الزراعية، وأدى تأخر الصرف إلى لجوء البعض للشراء بأسعار مضاعفة من التجار غير المرخصين الذين استغلوا الثغرات الأمنية والرقابية الميدانية على المخازن لتراكم الأرباح على حساب قوت الشعب، وطالب المتضررون وزارة الزراعة بتشديد الرقابة ومنع تسريب الحصص المدعمة التي تختفي في ظروف غامضة قبل وصولها إلى أيدي الفلاحين الفعليين بالمحافظة.
ضغوط المحاصيل ومطالب الإصلاح
تعرضت المحاصيل الاستراتيجية في الدقهلية لخطر حقيقي نتيجة تقليل الكميات المستخدمة من الأسمدة أو استخدام أنواع رديئة بسبب الصعوبات البالغة في الحصول على الحصص الرسمية، واضطر المزارع مرغما على تحمل هوامش ربح منعدمة نتيجة الزيادات غير القانونية في الأسعار والتي ارتبطت بزيادة الطلب الموسمي وتراجع ضخ الكميات المقررة، واستوجبت هذه الحالة تفعيل الرقابة الصارمة على الجمعيات الزراعية لضمان عدم التلاعب بكشوف التوزيع ومنع أي محاولات لتخزين الأسمدة بغرض بيعها خارج المنظومة الرسمية، وتصاعدت الدعوات لزيادة ضخ الكميات فورا وتحديث بيانات كارت الفلاح لغلق كافة الثغرات التي تفتح الباب للفساد الإداري داخل الإدارات الزراعية والمحليات التي تقف مكتوفة الأيدي أمام الأزمة.
تفاقمت حدة الغضب بين صفوف المزارعين نتيجة التناقض الصارخ بين تأكيدات المسؤولين بتوافر الأسمدة وبين الواقع المرير الذي يكشف خلو المخازن وتأخر التوريدات بانتظام، وأكدت التقارير الفنية أن استمرار هذه الأزمة سيؤدي حتما إلى تراجع جودة المحاصيل وتأثر الصادرات الزراعية نتيجة عدم اتباع برامج التسميد العلمية المقررة لكل محصول بداخل الدقهلية، وتحركت مطالبات واسعة لضرورة تدخل الأجهزة الرقابية لتفتيش مخازن الجمعيات ومصانع الأسمدة لبيان أسباب التعطل المتعمد في سلاسل الإمداد التي تسببت في إنعاش السوق الموازية، وجاءت هذه الصرخة لتضع وزارة الزراعة أمام مسؤولياتها القانونية في حماية الفلاح من جشع المنتفعين وضمان استقرار العمل في القطاع الزراعي الذي يعد ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.





















