شهدت منطقة الساحل فاجعة إنسانية هزت الأوساط المحلية عقب العثور على جثمان سائق معلقا من أعلى كوبري الساحل “المظلات”، في مشهد صادم وثقته كاميرات المراقبة وهواتف المارة، مما أثار حالة من الذعر والارتباك المروري، وسارعت النيابة العامة بفتح تحقيقات موسعة للوقوف على ملابسات الواقعة الأليمة، حيث أصدرت قرارها النهائي بتسليم الجثمان لذويه ودفنه بمقابر الأسرة عقب انتهاء الإجراءات الطبية والتحريات الجنائية التي حسمت الجدل المثار حول الواقعة.
كواليس اللحظات الأخيرة وحسم لغز “فيديو المظلات”
نجحت أجهزة وزارة الداخلية في فك شفرات مقطع الفيديو الذي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي وأظهر جثمانا معلقا بأحد الجسور الحيوية في نطاق القاهرة، وبالفحص الدقيق تبين أن الحادثة وقعت بدائرة قسم شرطة الساحل في شهر شعبان الجاري الموافق الثامن من أبريل، حيث أقدم سائق يعمل لدى أحد تطبيقات النقل الذكي على التخلص من حياته مستخدما سيارة مملوكة لشقيقه كان يستعين بها في كسب عيشه، لينهي رحلته بطريقة مأساوية فوق مياه النيل.
وانتقلت القيادات الأمنية وفريق من النيابة العامة إلى مسرح الحادث، حيث تم فرض كردون أمني وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالمنطقة، وأظهرت المعاينة الأولية أن السائق صعد إلى أعلى سور الكوبري وقام بتثبيت وسيلة إنهاء حياته قبل أن يلقي بنفسه، وسط ذهول المارة الذين لم يتمكنوا من منعه نظرا لسرعة وقوع الحادث، وأكدت التحريات أن الواقعة تخلو تماما من أي شبهة جنائية، وأنها جاءت نتيجة قرار شخصي من المتوفى في لحظة يأس حادة.
أسرار الغرفة المغلقة ومفاجآت شقيق المتوفى أمام النيابة
فجر شقيق السائق الراحل مفاجآت صادمة خلال سماع أقواله في التحقيقات، حيث أكد أن شقيقه كان يعيش في عزلة اختيارية داخل منزله ويقيم بمفرده منذ سنوات، وأوضح أن حالة الراحل النفسية بدأت في التدهور الحاد منذ عام 2010 عقب وفاة والديهما، حيث دخل في نوبة اكتئاب مزمنة واضطرابات نفسية حادة، وكان يتردد بصفة منتظمة على أحد مستشفيات الأمراض النفسية والعصبية لتلقي العلاج والحصول على الأدوية المهدئة التي تساعده على ممارسة حياته اليومية.
وأشارت التحقيقات إلى أن السائق مر بضغوط نفسية واجتماعية قاسية خلال الفترة الأخيرة، مما ضاعف من وطأة المرض عليه ودفعه لاتخاذ هذا القرار الصعب، وأيدت التقارير الطبية المبدئية والتحريات الميدانية أقوال ذويه، حيث تبين عدم وجود أي خلافات شخصية أو خصومات مع آخرين قد تؤدي لارتكاب جريمة، وبناء عليه أمرت النيابة العامة بصرف شقيقه من سراي النيابة وسرعة إرسال تحريات المباحث النهائية وتوقيع الكشف الطبي الظاهري الذي أكد أن سبب الوفاة هو “إسفكسيا الشنق”.




















