شهدت أروقة ديوان عام رئاسة الوزراء تحركات واسعة النطاق لضمان استقرار احتياجات المواطنين من المواد البترولية خلال المرحلة المقبلة، حيث سعت الحكومة لفرض سيطرة كاملة على سوق الوقود المحلي عبر توفير الاعتمادات المالية الضخمة اللازمة لتكوين مخزون استراتيجي يحمي البلاد من تقلبات الأسعار العالمية، وتزامنت هذه التحركات مع أنباء قوية حول إعداد حزمة تحسين أجور استثنائية لموظفي القطاع العام ضمن موازنة العام الجديد لتخفيف الأعباء المعيشية، وسيطرت حالة من التفاؤل الحذر على الشارع المصري بانتظار تفعيل هذه القرارات التي تستهدف تحقيق توازن حقيقي بين معدلات الاستهلاك والإنتاج المحلي، في ظل خطة شاملة لتقليص فاتورة الاستيراد ودعم القطاعات الحيوية التي تمس حياة الملايين من المواطنين بشكل مباشر ويومي.
كواليس اجتماع تأمين المخزون الاستراتيجي
عقد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء اجتماعا موسعا اليوم مع أحمد كجوك وزير المالية والمهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، وناقش المجتمعون سبل توفير التمويل العاجل واللازم لتأمين مخزون استراتيجي كاف من البنزين والسولار والمازوت بما يضمن عدم حدوث أي اختناقات في السوق، وأوضح المستشار محمد الحمصاني المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء أن التنسيق بين وزارتي المالية والبترول يهدف لضمان انتظام التوريدات الخارجية والداخلية دون انقطاع، واستعرض الوزراء نتائج إجراءات ترشيد الاستهلاك الأخيرة التي ساهمت في توفير كميات كبيرة من الوقود، كما رصد الاجتماع الوفورات المالية الناتجة عن قرار إرجاء تنفيذ بعض المشروعات القومية لمدة ثلاثة أشهر وتوجيهها لدعم متطلبات الطاقة العاجلة.
خطة زيادة الإنتاج والتحول الرقمي
استعرض المهندس كريم بدوي وزير البترول خلال الاجتماع آخر مستجدات التعاون مع شركة “أباتشي” العالمية لزيادة عمليات التنقيب والإنتاج في مناطق الصحراء الغربية، وكشف الوزير عن نجاح قطاع البترول في إدخال بئرين جديدتين بمنطقة “حورس” على خريطة الإنتاج الفعلي لدعم الاحتياجات المحلية، وأعلن المهندس كريم بدوي عن بدء تجارب تشغيل خط ربط حقل “غرب البرلس” بمحطة “إدكو” في شهر نوفمبر من عام 2025 لتعزيز استدامة الإمدادات القومية، وشهدت الاجتماعات توقيع اتفاقية كبرى للتحول الرقمي في قطاع البترول لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وتقليل الفاقد الفني، مما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وخفض فاتورة استيراد المنتجات البترولية التي ترهق الموازنة العامة للدولة بشكل كبير.
حزمة الأجور ومستقبل الموازنة الجديدة
تابعت رئاسة الوزراء الترتيبات النهائية لإعلان حزمة جديدة لتحسين أجور العاملين بالجهاز الإداري للدولة تماشيا مع خطة الحكومة لدعم القوة الشرائية للمواطنين، وأشارت التقارير الرسمية إلى أن وزير المالية أحمد كجوك يعكف على دراسة الموارد المالية المتاحة لتوفير الزيادات المقررة ضمن موازنة العام المالي القادم، واستهدفت الحكومة من هذه الخطوات الاستباقية امتصاص آثار القرارات الاقتصادية الأخيرة وضمان حياة كريمة لمحدودي ومتوسطي الدخل بجمهورية مصر العربية، وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن كفاءة الإنفاق العام تظل هي الأولوية القصوى للمرحلة الحالية لضمان توجيه الدعم لمستحقيه وتأمين كافة الاحتياجات الاستراتيجية من السلع والوقود، وتواصل الأجهزة المعنية مراقبة معدلات الاستهلاك اليومي لضمان استقرار الأسعار وتوافر كافة المنتجات البترولية في جميع المحافظات.





















