كتبت شهد حسام
تحل اليوم ذكرى وفاة الشاعر المصري الحزين صلاح عبد الصبور، وهو أحد رواد الشعر الحر الذي ولد في الثالث من مايو 1931، في الزقازيق في محافظة الشرقية. درس الشاعر في كلية الآداب جامعة القاهرة بقسم اللغة العربية، ثم تعين مدرس في المعاهد الثانوية. ثم تفرغ لكتابة الشعر والمناصب الإدارية في وزارة الثقافة.
مؤلفات عبد الصبور الشعرية والنثرية
نشر صلاح عبد الصبور أشعاره في الصحف، كما نشر أول ديوان شعري له باسم “الناس في بلادي”، الذى صدر عام 1957 واحتوى على 26 قصيدة. جاء أغلبها من شعر التفعيلة، وبعضها من الشعر العمودى، ويستخدم الشاعر فى قصائده عناصر من التراث الإسلامى والعربى والمسيحى.
والديوان الثاني لصلاح صدر عام 1961، باسم “أقول لكم” وكان يحتوي على 12 قصيدة قصيرة، و واحدة أخرى طويلة.
وصدر ديوان “احلام الفارس القديم” في عام 1964، ونشره صلاح عبد الصبور بخط يديه، وكانت فكرة غير مألوف وقتها ولكن نالت إعجاب الكثيرين. وغلب عليه الألم والصدق والأصالة في ديوانه.
ليصدر بعدها بعدة سنوات، تحديدا 1970، ديوان “تأملات في زمن جريح”. وجمع فيه مع موهبته خيراته الذاتية. وغلب على للديوان طابع العاشق الجريح، فذكر عبد الصبور:
الحُبُ فِى هَذَا الزَّمَانِ يَا رَفِيْقَتِى
كَالحُزْنِ ، لاَيَعِيْشُ إِلاَّ لَحْظَةَ البُكَاءْ
أَوْ لَحْظَةَ الشَّبَقْ
الحُبُ بَالْفطَانَةِ اخْتَنَقْ
إِذَا افْتَرَقْنَا ، يَا رَفِيْقِتِى ، فَلْنَلْقِ كُلَّ اللوْمْ
عَلَى زَمَانِنَا
أما في عام 1973 صدر ديوان “شجر الليل” وكان يضم تسع قصائد بها مشاعر اليأس والحيرة والإحباط تمتزج مع الحنين للحياة الطبيعية الصادقة دون أي زيف.
وصدر آخر ديوان للشاعر الحزين في عام 1977، ولكنه كتبه لين 1973 وحتى 1978، وكان باسم “الإبحار في الذاكرة”.
وأبدع أيضا صلاح في المؤلفات النثرية التي كانت قريبة من الجمهور وتمتزج فيها مشاعر الحزن، واقترب من كونها سيرة ذاتية توضح أجزاء من حياته ومنها: على مشارف الخمسين، و تبقى الكلمة، حياتي في الشعر، أصوات العصر، ماذا يبقى منهم للتاريخ، رحلة الضمير المصري، حتى نقهر الموت، قراءة جديدة لشعرنا القديم، رحلة على الورق.
مسرحيات صلاح عبد الصبور

تعد أبرز مؤلفات صلاح المسرحية هي مسرحية”مأساة الحلاج”، تناول فيها شخصية المنصور بن حسين الحلاج المتصوف الذي عاش في منتصف القرن الثالث الهجرى. وتتكون المسرحية من فصلين سماهما عبد الصبور أجزاء، الجزء الأول تحت عنوان “الكلمة” والجزء الثاني “الموت”.
واشتهرت المسرحية على نطاق واسع للدراما الكثيفة بها فضلا عن تناولها شخصية متصوف وثرائها بالصور الشعرية والموسيقى بالإضافة إلى ظروف نشرها فقد نشرت عام 1966 وكأنها نبوءة بهزيمة 67 كما مثلت صوتا خارجا عن السرب في هذه المرحلة.
ومسرحية “مسافر ليل”، التي نشرت عام 1969، فى مجلة المسرح بالقاهرة. وتنتمي إلى نوعية الكوميديا السوداء، فقد حاول عبد الصبور أن يظهر من خلالها تفاعلات الافراد مع السلطة بكل أشكالها السياسية والاجتماعية والدينية محاولاً تسليط الضوء على احتدام الصراع بين الإنسان والمجتمع، الإنسان والسلطة واغتراب الإنسان عن واقعه.
كما وصف محنة الإنسان المعاصر ومحاولات سلب حريته فتجد في المسرحية تداعيات مصادرة حريته وهويته من خلال سلب تذكرته وبطاقته الشخصية وقتل روح المبادرة والتحرر والتمرد.

وتأتي مسرحيته الأشهر “ليلى والمجنون”، والتي عرضت في مسرح الطليعة بالقاهرة. ونشرت عام 1972. وتتناول العلاقة بين الإنسان والسلطة وقدرة البشر على مواصلة حياتهم فى ظل الظروف الصعبة بل والتعبير عن مشاعرهم بشكل سليم من خلال مشهد أول يدور فى مجلة مقرها القاهرة حيث تحتضن قصة الحب بين سعيد وليلى وما يتعرضان له من صعوبات وسط أسئلة عن الذات والحرية.
وتأتي مسرحية “بعد أن يموت الملك” آخر مسرحيات عبد الصبور وفيها يتطرق مرة أخرى إلى موضوعه المفضل وهو السلطة ودوائرها من خلال عرض حياة ملك ظالم وما سيحدث بعد موته من هرب زوجته الملكة مع الشاعر كي تنجب منه، لكن صراعا دراماتيكيا يدور بعد وفاة الملك بين الجلاد والشاعر ينتهى بانتصار الشاعر.
رحيل الشاعر بسبب النقد
رحل الشاعر الحزين مثل اليوم في عام 1981، لتعرضه لنوبة قلبية حادة بسبب مشاجرة كلامية بينه وبين بهجت عثمان في منزل صديقه الشاعر أحمد عبد المعطي في سهرة جماعية لعودة عبد المعطي من باريس.
وذكرت السيدة سميحة غالب، أرملة صلاح عبد الصبور، بعد وفاته أن سبب الوفاة أنه تعرض إلى نقد واتهامات من قبل أحمد عبد المعطي حجازي، وبعض المتواجدين في سهرة وأنه لولا هذا النقد الظالم لما كان زوجها قد مات.
وأضافت أنهم اتهموه بأنه قبل منصب رئيس مجلس إدارة هيئة الكتاب، وهذا كان أخر منصب تقلده في حياته، طمعاً في الحصول على المكاسب المالية، متناسيا واجبه الوطني والقومي في التصدي للخطر الإسرائيلي الذي يسعى للتطبيع الثقافي، وأنه يتحايل بنشر كتب عديمة الفائدة.. لئلا يعرض نفسه للمساءلة السياسية.
وعلى هذا الهامش، يذكر أنه وافق الرئيس الراحل أنور السادات على طلب مسؤلي إسرائيل المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وكان عبد الصبور حينها في منصب رئيس الهيئة العامة للكتاب؛ ما سبب له حرج شديد مع المثقفين المصريين الرافضين للتطبيع.

وفي كتاب “قطوف من الذاكرة التاريخية” للسفير السابق صلاح شعراوي، ذكر أن عبد الصبور حاول منع إسرائيل من التواجد بالمعرض من خلال التحجج بانتهاء موعد قبول طلبات المشاركة.
لكن الأوامر جاءت مباشرة من الرئاسة بقبولهم داخل المعرض؛ وهو ما وافق عليه رئيس هيئة الكتاب مرغما، حسب قول شعراوي. وهذا سبب له انتقادات واسعة وظلت صفحة في تاريخه لم تغلق حتى تسببت في وفاته.




















