قال ميلاد جورج، خبير المشغولات الذهبية، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، إن السوق المصري للذهب يستعد لموجة جديدة من رفع المصنعية على المشغولات الذهبية مع بداية يونيو المقبل، رغم حالة الهدوء النسبي في المبيعات وتراجع القوة الشرائية لدى المستهلكين.
وأوضح جورج أن الزيادات المنتظرة قد تتراوح بين نحو 30 جنيهًا لجرام عيار 21، وحوالي 60 جنيهًا لعيار 18، في وقت يشهد فيه السوق حالة من التباطؤ الواضح في الطلب، ما يضع القطاع أمام معادلة صعبة بين ارتفاع التكاليف وضعف الإقبال.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 21 يدور حاليًا بين 6800 و6815 جنيهًا، وهو ما يجعل المصنعية تمثل قرابة 5% من السعر الإجمالي، بعدما كانت تتجاوز 11% تقريبًا في أواخر التسعينيات، مشيرًا إلى أن الوزن النسبي للمصنعية تراجع بمرور الوقت رغم ارتفاع قيمتها الاسمية.
تراجع الطلب وتحول في سلوك المستهلك
وأشار خبير المشغولات الذهبية إلى أن قطاع التجزئة يعيش حالة من التحفظ الشديد في حركة البيع، نتيجة استمرار الضغوط الاقتصادية على المستهلكين، موضحًا أن العملاء أصبحوا أكثر ميلًا لتقليل مشترياتهم أو الاتجاه نحو الذهب الاستثماري بدلًا من المشغولات.
ولفت إلى أن بيانات السوق تعكس هذا التحول بوضوح، حيث تراجع الطلب على المشغولات الذهبية في مصر بنحو 19% خلال الربع الأول من 2026، في مقابل زيادة نسبية في الإقبال على السبائك والعملات الذهبية باعتبارها ملاذًا ادخاريًا أقل تكلفة.
سبائك بدلًا من المشغولات
وأوضح جورج أن هناك تحولًا متزايدًا في سلوك المدخرين نحو السبائك، مع ارتفاع الطلب عليها مقارنة بالمشغولات، ليس فقط في مصر ولكن على مستوى عالمي، حيث تراجعت أحجام شراء المجوهرات بشكل ملحوظ، في حين ارتفع الإنفاق عليها نتيجة زيادة الأسعار.
وأضاف أن هذا الاتجاه دفع العديد من محال التجزئة إلى التركيز على الذهب المستعمل، باعتباره أقل تكلفة من حيث المصنعية، وأكثر قبولًا لدى شريحة من المشترين الباحثين عن الاستثمار وليس الزينة.
أسباب الزيادة: تكلفة إنتاج وضغوط تشغيل
وأشار خبير المشغولات الذهبية إلى أن الزيادة المرتقبة في المصنعية ترجع إلى عدة عوامل متشابكة، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة تكلفة النقل والتشغيل، إلى جانب تحركات سعر الصرف التي رفعت تكلفة مدخلات الإنتاج.
وأوضح أن ارتفاع الدولار من 48 إلى 53 جنيهًا ساهم بشكل مباشر في زيادة أعباء التصنيع، إلى جانب الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، وهو ما انعكس على تكلفة الإنتاج النهائية للمشغولات.
كما لفت إلى أن الفاقد في الذهب أثناء التصنيع يمثل عنصرًا رئيسيًا في تسعير المصنعية، إلى جانب اختلاف التصميمات ونوع المشغولات، حيث ترتفع التكلفة في القطع المعقدة أو المصنّعة يدويًا مقارنة بالمنتجات الآلية.
تراكم زيادات سابقة وضغوط إضافية
وكشف جورج أن المصنعية شهدت بالفعل زيادات متتالية خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى تراكم الضغوط على المستهلك والتاجر معًا، في ظل تراجع القدرة الشرائية وعدم قدرة السوق على استيعاب زيادات جديدة بسهولة.
وحذر من أن استمرار هذه الزيادات دون وجود توازن في الطلب قد يدفع السوق لمزيد من التحول نحو السبائك والذهب المستعمل، على حساب المشغولات التقليدية، ما قد يعيد تشكيل هيكل سوق الذهب خلال الفترة المقبلة.




















