أكد إسلام أبو المكارم الخبير العقاري، أن السوق العقاري المصري يمر حاليًا بمرحلة استثنائية من إعادة التوازن، بعد سنوات من القفزات السعرية السريعة، مشيرا إلى أن السوق يتجه حاليًا نحو نمو أكثر استقرارا ولكن بتكاليف مرتفعة نتيجة المتغيرات الاقتصادية الأخيرة.
أسعار العقارات والعشوائية
وأوضح أبو المكارم في تصريح خاص ل”الحرية” ، أن أسعار العقارات لم تعد تتحرك بصورة عشوائية، بل أصبحت محكومة بعدة عوامل اقتصادية وتشغيلية، في مقدمتها ارتفاع تكلفة مواد البناء والطاقة، والتي تنعكس بشكل مباشر على أسعار الأسمنت والحديد والنقل، ما يدفع المطورين إلى رفع الأسعار التقديرية للوحدات بنسب تتراوح بين 15% و25%.
وأضاف الخبير العقاري ، أن الطلب الديموغرافي القوي داخل السوق المصري يمثل عامل حماية رئيسيا للعقار، في ظل استمرار معدلات النمو السكاني والزواج، وهو ما يحافظ على وجود طلب حقيقي على الوحدات السكنية ويمنع حدوث تراجع في الأسعار.
وأشار اسلام، إلى أن استقرار سعر الصرف خلال الفترة الحالية لم يؤدِ إلى تراجع الأسعار، موضحًا أن الشركات العقارية ما زالت تعتمد على تسعيرات مرتفعة تحسبًا لأي تغيرات مستقبلية، خاصة مع ارتفاع تكلفة المكونات المستوردة.
كما لفت ابو المكارم، إلى أن تدفق الاستثمارات الأجنبية والخليجية، خاصة في المشروعات الكبرى والمدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية الجديدة والشيخ زايد ومدينة 6 أكتوبر، ساهم في رفع مستويات تسعير المشروعات الفاخرة والمناطق المحيطة بها.
وأوضح اسلام، أن السوق العقاري المصري لا يواجه فقاعة عقارية بالمعنى التقليدي، مؤكدًا أن ما يحدث حاليًا هو “نمو مدفوع بالتضخم”، نتيجة ارتفاع تكاليف البناء والتشغيل، إلى جانب وجود توسع عمراني حقيقي وبنية تحتية متطورة في المدن الجديدة.
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، أكد الخبير العقاري، أن ارتفاع العائد على الشهادات البنكية أدى إلى سحب جزء من السيولة من السوق العقاري، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى الأوعية الادخارية ذات العائد المرتفع، وهو ما تسبب في تباطؤ نسبي بحركة البيع والشراء.
وأضاف اسلام، أن الفائدة المرتفعة تفرض ضغوطًا إضافية على المطورين العقاريين بسبب ارتفاع تكلفة التمويل، فضلًا عن تراجع جدوى التمويل العقاري التقليدي للمواطنين نتيجة ارتفاع الأقساط البنكية.
وتوقع الخبير العقاري، أن يشهد السوق انتعاشة قوية فور بدء البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة تدريجيًا، مع عودة السيولة إلى القطاع العقاري باعتباره الملاذ الآمن للمصريين، مؤكدًا أن المطورين سيقدمون حينها تسهيلات أكبر وخطط سداد أطول لتحفيز المبيعات.
واختتم أبو المكارم تصريحاته، بالتأكيد على أن الوقت الحالي يعد مناسبًا للراغبين في شراء وحدات بغرض السكن، خاصة مع استمرار الاتجاه الصعودي للأسعار على المدى الطويل، مشددا على أهمية دراسة العائد الإيجاري جيدًا بالنسبة للمستثمرين قبل اتخاذ قرار الشراء.
أقرأ أيضا: نور سمير: زيادة المعروض تصب في صالح المشترين والمنافسة تعزز جودة السوق العقاري





















