كشفت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في جمهورية صربيا والمجر عن إحباط خطة تدميرية كانت تستهدف تفجير خط أنابيب الغاز “تيار البلقان” الناقل للإمدادات الروسية نحو قلب القارة الأوروبية، حيث نجحت وحدات الجيش والشرطة في العثور على عبوات متفجرة ذات قوة تدميرية هائلة مخبأة داخل حقائب ظهر بالقرب من المسار الحيوي للخط في منطقة فويفودينا الشمالية، وأحدث هذا الاكتشاف المروع حالة من الاستنفار العسكري القصوى على الحدود المشتركة بين البلدين لتأمين تدفقات الطاقة ومنع كارثة إنسانية واقتصادية كانت وشيكة الوقوع قبل أيام قليلة من استحقاقات سياسية هامة، وفتحت السلطات تحقيقات موسعة للكشف عن هوية المتورطين في هذا المخطط الذي يستهدف البنية التحتية للطاقة في المنطقة بجمهورية صربيا.
لغز حقائب منطقة كانجيزا
عثرت قوات الأمن في جمهورية صربيا يوم الخامس من شهر أبريل لعام 2026 على حقيبتين تحتويان على مواد متفجرة وصواعق متطورة في منطقة كانجيزا الواقعة على بعد مئات الأمتار من الأنبوب، وأوضح الرئيس الصربي “ألكسندر فوتشيتش” أن المتفجرات المكتشفة تمتلك قدرة تفجيرية ضخمة كانت كفيلة بقطع إمدادات الغاز عن ملايين المواطنين في صربيا والمجر بشكل كامل، وباشرت وكالة الاستخبارات العسكرية الصربية بقيادة “دورو يوشيتش” فحص المكونات المادية للعبوات وسط مؤشرات أولية تشير إلى أن المتفجرات “أمريكية الصنع” وجرى نقلها بواسطة عناصر مدربة عسكريا، وطوقت الوحدات الخاصة مسار خط “تيار البلقان” بالكامل لضمان عدم وجود أي عبوات أخرى مزروعة في الممرات الحيوية للخط بجمهورية صربيا.
طوارئ في بودابست واتهامات متبادلة
أعلن رئيس الوزراء المجري “فيكتور أوربان” حالة الطوارئ داخل مجلس الدفاع الوطني عقب تلقيه النتائج الأولية للتحقيقات الصربية حول محاولة تخريب “تيار البلقان” أو ما يعرف بامتداد “ترك ستريم”، وأمر “فيكتور أوربان” بتشديد الحراسة العسكرية المكثفة على الجزء التابع للمجر من خط الأنابيب الذي ينقل سنويا ما بين 5 إلى 8 مليارات متر مكعب من الغاز الروسي، ورفضت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان رسمي كافة الاتهامات الموجهة إليها بصلتها بهذا الحادث واصفة الواقعة بأنها عملية “علم زائف” تهدف للتأثير على سير الانتخابات المجرية، واشتعلت حدة التصريحات بين الأطراف الدولية حول توقيت العملية التي سبقت الانتخابات العامة في المجر المقررة في الثاني عشر من شهر أبريل لعام 2026.
صراع الطاقة والمصالح الدولية
أكدت التحريات الجنائية في جمهورية صربيا أن الشخص المشتبه به في نقل الحقائب المتفجرة ينتمي لمجتمع المهاجرين وتلقى تدريبات قتالية رفيعة المستوى لتنفيذ مهام تخريبية ضد منشآت الطاقة، واستعرض الخبراء الفنيون حجم الأضرار التي تم تجنبها بفضل اليقظة الأمنية حيث كان الانفجار سيؤدي لتوقف التدفئة عن المدن الكبرى في المجر وصربيا خلال فترة حرجة، وتابعت غرف العمليات المشتركة بين البلدين رصد التحركات المشبوهة في منطقة فويفودينا لضمان تأمين ممرات الإمداد الروسية التي تمر عبر تركيا وبلغاريا وصولا للأراضي المجرية، وشددت السلطات على أن التحقيقات ستطال كافة الأطراف المحرضة على هذا العمل التخريبي الذي يتجاوز كونه حادثا جنائيا ليصبح تهديدا مباشرا للأمن القومي بجمهورية صربيا والمجر.
استنفرت القوات المسلحة في المجر وحداتها المتخصصة في حماية المنشآت الحيوية لمنع أي محاولة جديدة لاستهداف “تيار البلقان” قبل موعد الاقتراع العام مطلع الأسبوع المقبل، وذكرت التقارير الاستخباراتية أن اختيار موقع كانجيزا في الشمال الصربي جاء بدقة شديدة نظرا لقربه من محطات الضخ الرئيسية التي تتحكم في حجم الغاز المتجه للمستهلكين بجمهورية صربيا والمجر، واستمرت عمليات التمشيط الميداني باستخدام أجهزة كشف المتفجرات الحديثة والكلاب البوليسية المدربة على طول مسار الأنابيب لضمان خلوها من أي تهديدات إرهابية، وجاء هذا التحرك الأمني الواسع ليعيد ملف أمن الطاقة في أوروبا إلى الواجهة من جديد وسط دعوات دولية لتشكيل قوة حماية مشتركة لخطوط الإمداد الاستراتيجية التي تعبر الحدود بجمهورية صربيا.





















