تبدأ الجهات المعنية تحركات مكثفة لضبط آليات مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، حيث انطلقت فعاليات نقاشية موسعة في محافظة الإسكندرية بين الخامس والسابع من مايو 2026. تهدف هذه التحركات إلى صقل مهارات القائمين على منصة القضاء في التعامل مع ملفات تهريب البشر، خاصة القصر منهم، وسط انتقادات مبطنة لقصور بعض الآليات التنفيذية في ملاحقة شبكات الجريمة المنظمة التي تستغل ثغرات الحدود والفقر، لتمرير صفقات مشبوهة تودي بحياة المئات وتستنزف الطاقات البشرية في صمت.
آليات قانونية لمواجهة جرائم تهريب القصر
تستند التحركات الحالية إلى ترسانة تشريعية تشمل قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010، وقانون مكافحة الهجرة غير الشرعية رقم 82 لسنة 2016 المعدل بالقانون رقم 22 لسنة 2022. أكد السفير عمرو رمضان أن هذه القوانين تأتي اتساقاً مع الاتفاقيات الدولية الموقعة في عام 2020 وبروتوكولي باليرمو، مشدداً على ضرورة التمييز الدقيق بين تهريب المهاجرين والجرائم المجاورة لها، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب الرادع الذي يستحقه من يتاجر بآلام المستضعفين.
صراع الحقوق بين حرية التنقل وواقع الاضطرار
أوضحت القاضية سالي الصعيدي أن المواثيق الدولية تكفل حرية التنقل كجزء أصيل من الكرامة الإنسانية، لكن الواقع يفرض ضغوطاً تجعل الهجرة اضطرارية وليست اختيارية في كثير من الأحيان. يركز التوجه الحالي على ضرورة تفعيل أقصى درجات الحماية للفئات الأكثر عرضة للخطر، معتبراً أن القضاء هو الركيزة الأساسية لردع المنظمات العابرة للحدود، وسط مطالبة بضرورة أن تترجم هذه النصوص القانونية إلى واقع ملموس يحمي الضحايا بدلاً من الاكتفاء بالجانب الإجرائي.
ثمن أيمن محارب الخطوات التشريعية المتخذة، مشيراً إلى أن الجهود المبذولة تهدف لضمان حقوق الأطفال في سياقات النزوح والتحرك غير النظامي. ركزت النقاشات على أهمية البعد الإنساني والحقوقي عند الفصل في قضايا التهريب، لضمان تحقيق عدالة ناجزة تحمي المهاجر المهرب باعتباره ضحية، وتضرب بيد من حديد على يد المهربين، بما يضمن سيادة القانون بعيداً عن الحلول الأمنية التقليدية التي أثبتت عدم كفايتها منفردة في إنهاء الأزمة.





















