قال النائب عادل زيدان إن فلسفة جهاز «مستقبل مصر» تمثل نموذجًا جديدًا للتنمية القائمة على الإنتاج والاستدامة، مشددًا على أن الهدف لا يجب أن يقتصر على إقامة مشروعات منفصلة، بل بناء منظومة متكاملة تُمكّن المجتمعات الأكثر احتياجًا من المشاركة الفاعلة في النشاط الاقتصادي، وتوفر لها فرص العمل والحياة الكريمة.
خلق قيمة مستدامة
وأوضح زيدان أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد المشروعات التي يتم افتتاحها، وإنما بقدرتها على خلق قيمة مستدامة وتحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن المشروع الزراعي الناجح لا يمكن أن يعمل بمعزل عن منظومة متكاملة تشمل العمالة المدربة، والخدمات الأساسية، وشبكات الطرق والنقل، والمخازن، والمصانع، ومراكز التدريب، والأسواق، والمناطق السكنية.
بناء مجتمعات زراعية صناعية عمرانية متكاملة
وأشار النائب عادل زيدان إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من فكرة المشروعات المنفردة إلى إنشاء مجتمعات إنتاجية متكاملة تجمع بين الزراعة والصناعة والعمران، بحيث يصبح المواطن جزءًا من عملية التنمية وليس مجرد مستفيد منها.
تخفيف الضغط عن المدن القديمة
وأضاف أن إنشاء هذه المجتمعات يسهم في تخفيف الضغط عن المدن القديمة، وتحقيق تنمية إقليمية أكثر توازنًا، وخلق مراكز جديدة للإنتاج والعمران، موضحًا أن الفكر التنموي الحديث يقوم على توفير فرص العمل داخل المجتمعات الجديدة بدلًا من انتظار انتقال المواطنين إلى أماكن أخرى بحثًا عن فرص اقتصادية.
من المشروع إلى المنظومة.. الإدارة سر الاستدامة
وشدد زيدان على أن المشروعات الكبرى لا تحقق أهدافها بمجرد إنشائها، وإنما تعتمد في نجاحها على كفاءة الإدارة والتشغيل والصيانة والتطوير المستمر.
وأكد أن التخطيط للإدارة والتشغيل يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من المشروع منذ بدايته، لأن الأصل الذي لا تتم إدارته يفقد قيمته، والمشروع الذي لا يعمل بكفاءة قد يتحول إلى عبء، بينما يتحول المشروع الذي يمتلك رؤية واضحة للإدارة إلى أصل منتج تتزايد قيمته مع الوقت.
ولفت إلى أن هذه الرؤية يجب أن تصبح منهجًا عامًا في مختلف القطاعات، بحيث يكون الهدف من البناء هو الإنتاج والتشغيل وتحقيق الاستدامة، وليس مجرد إنشاء كيانات جديدة.
دعوة لتكامل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص
وأكد النائب عادل زيدان أن نجاح تجربة «مستقبل مصر» يتطلب تعاونًا حقيقيًا بين مختلف مؤسسات الدولة والجامعات ومراكز البحوث والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ضمن رؤية وطنية موحدة.
وأوضح أن الجامعات مطالبة بربط البحث العلمي باحتياجات مواقع الإنتاج الفعلية، بينما يجب على مراكز البحوث تحويل نتائج الدراسات إلى تقنيات قابلة للتطبيق، مع ضرورة تطوير أدوات التمويل بما يتناسب مع طبيعة المشروعات الإنتاجية طويلة الأجل.
كما دعا القطاع الخاص إلى تعزيز دوره في مجالات التصنيع والتكنولوجيا والتشغيل، مؤكدًا أن المجتمع المدني له دور مهم في إعداد الإنسان القادر على المشاركة في منظومة التنمية.
وشدد على أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تجاوز فكرة العمل المنفصل بين المؤسسات، والاعتماد بدلًا من ذلك على التكامل وتبادل الخبرات والبيانات وتوحيد الأهداف.
مستقبل مصر طريق الجمهورية الجديدة نحو الإنتاج والاكتفاء
وقال زيدان إن جهاز «مستقبل مصر» لا يمثل مجرد مشروع زراعي ضخم، بل يعكس فلسفة الدولة المصرية الجديدة التي تضع الإنتاج والاستقلال الاقتصادي في مقدمة أولوياتها.
وأضاف أن الدولة القادرة على إنتاج غذائها، وإدارة مواردها بكفاءة، وتأمين احتياجاتها، وبناء صناعاتها، والاستثمار في العلم والتكنولوجيا، تكون أكثر قدرة على حماية قرارها الوطني ومواجهة التحديات والأزمات.
وأكد أن بناء المستقبل مسؤولية مشتركة لا تتحملها جهة واحدة، وإنما يتطلب تعاون الدولة ومؤسساتها والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمواطنين، لأن التنمية الحقيقية تُصنع بتكاتف الجهود والإيمان بقيمة العمل والإنتاج.
وأشار إلى أن الانتقال من مرحلة العجز إلى مرحلة الاكتفاء ليس طريقًا سهلًا، لكنه أصبح ممكنًا بفضل امتلاك الدولة للرؤية والإرادة والأدوات التنفيذية.
واختتم النائب عادل زيدان تصريحاته بالتأكيد على أن رسالة «مستقبل مصر» واضحة:
أن الدراسات لا قيمة لها دون تطبيق، وأن الموارد لا قيمة لها دون إدارة، وأن المشروعات لا قيمة لها دون تشغيل، وأن التنمية لا تكتمل إلا عندما تصل ثمارها إلى الإنسان.
وأضاف: «مستقبل مصر الحقيقي يبدأ من أرض تُزرع، ومصنع يعمل، وعقل يبتكر، ويد تبني.. من دولة لا تنتظر المستقبل، بل تصنعه».
نرشح لك.. تعليقًا على تطوير المنظومة الإعلامية.. ناجي الشهابي لـ”الحرية”: تطوير الإعلام ضرورة لا ترفًا



















