قال النائب عادل زيدان، إن رؤية الدولة المصرية خلال السنوات الماضية بشأن الأرض والزراعة وتمكين الشباب أثرت بشكل كبير في رؤيته للاستثمار والعمل العام، مؤكدًا أن الدولة بدأت تنظر إلى الأرض باعتبارها فرصة حقيقية للشباب، وليس مجرد مساحة للزراعة.
وأوضح زيدان خلال حواره مع «الحرية» أن مشروعات استصلاح الأراضي والتوسع العمراني، إلى جانب إنشاء كيانات ومشروعات قومية كبرى، فتحت أبوابًا جديدة أمام الشباب للعمل والاستثمار وبناء المستقبل، مؤكدًا أن الرسالة الأهم التي وصلت إليه هي أن الأرض موجودة، والفرصة موجودة، والشاب المصري قادر، لكنه محتاج حد يفتح له الباب ويؤمن بيه ويسهّل له الطريق.
وأضاف أن التجربة عززت لديه قناعة بأن الشباب في مختلف المحافظات يجب أن يكون شريكًا في التنمية، وليس مجرد باحث عن وظيفة، مشيرًا إلى أن الهدف يجب أن يكون تحويل الشباب إلى «صُناع فرص».
وحول علاقته بمشروع حضانات «جيل زد» في أبو غالب، أكد زيدان أن تجربته الشخصية في الاستثمار والعمل العام دفعته إلى التفكير في نقل الفرصة إلى شباب آخرين.
وقال: «أنا شايف إن عندي دين للبلد، وسألت نفسي: أرده إزاي؟ لقيت إن أحسن طريقة إني أرده في شبابها، زي ما أنا أُتيحت لي فرصة، لازم أحاول أتيح فرصة لغيري».
وأشار إلى أنه أُتيحت له فرصة أن يكون بين المستثمرين الشباب، إلى جانب مشاركته السياسية من خلال مجلس الشيوخ عن حزب مستقبل وطن، مؤكدًا أن هذه التجارب جعلته أكثر إيمانًا بأهمية تمكين الشباب وإعطائهم الأدوات اللازمة للنجاح.
حضانات «جيل زد».. من الفكرة إلى المشروع
وأوضح زيدان أن حضانات «جيل زد» في منطقة أبو غالب بمنشأة القناطر، بجوار أرضه في مدينة سفنكس الجديدة، لا تستهدف إنشاء مجرد مبانٍ أو قاعات تعليمية، وإنما تمثل مشروعًا تنمويًا متكاملًا يبدأ من الشباب ويمتد إلى أسرهم والمجتمع المحلي.
وأكد أن الحاضنة تستهدف مساعدة أصحاب الأفكار والمشروعات الناشئة على تحويل أفكارهم إلى مشروعات حقيقية قابلة للتنفيذ والنمو، من خلال التدريب والإرشاد ودراسة السوق والإدارة والتسويق وريادة الأعمال.
وقال إن أصعب مرحلة في أي مشروع هي مرحلة البداية، مشيرًا إلى أن الشاب في هذه المرحلة يحتاج إلى من يستمع إليه ويوجهه ويحدد معه الخطوة التالية.
وشدد زيدان على أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن أبناء المجتمع المحلي، مؤكدًا أن المشروعات الجديدة يجب أن تفتح أبوابها أمام شباب المناطق المحيطة.
وقال: «مينفعش نعمل مشروع في منطقة ونجيب كل العاملين فيه من بره ونسيب شباب المنطقة واقف يتفرج»، موضحًا أن مشروع «جيل زد» يستهدف توفير فرص للشباب والشابات من المنطقة في مجالات التعليم والإدارة والتدريب والخدمات والتشغيل وريادة الأعمال.
وأضاف أن فلسفته تقوم على «الاستثمار في الإنسان المحلي قبل ما نستثمر في المكان»، معتبرًا أن الشاب الذي يبدأ في وظيفة بسيطة يمكن أن يتطور بمرور الوقت ليصبح مسؤولًا أو مديرًا أو صاحب مشروع.
ووجه زيدان رسالة إلى أهالي وشباب أبو غالب، مؤكدًا أن المشروع «معمول علشانهم ومعاهم»، وأنه لا يريد أن يكون جسمًا غريبًا عن المنطقة.
وقال: «المشروع ده معمول علشانهم ومعاهم، يعني لأهله وبأهله وده شعاره وإيماني»، مشددًا على أن نجاح المشروع الحقيقي لن يقاس فقط بنجاح الإدارة أو المستثمر، وإنما بمدى استفادة الأهالي وشباب المنطقة منه.
وأكد أهمية تعاون الأهالي وثقتهم وملاحظاتهم، مشيرًا إلى أن أي مشروع ناجح يجب أن يستمع إلى احتياجات المجتمع الذي يعمل داخله.
وأكد النائب عادل زيدان أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على تحقيق عائد اقتصادي، وإنما يتمثل في تحويل الأموال إلى قيمة يستفيد منها المجتمع.
وقال إن المشروع الناجح هو الذي يوفر خدمة محترمة، ويخلق فرص عمل، ويدرب الشباب، ويساعد الأسر، ويضيف قيمة إلى المنطقة، مشددًا على أن «الربح مهم» لضمان استدامة أي مشروع، لكنه «مش كفاية».
وتابع: «لازم تسأل نفسك: المشروع ده هيسيب إيه وراه؟ كام شاب هيتعلم؟ كام أسرة هتستفيد؟ وإيه الأثر اللي هيفضل موجود بعد سنوات؟».
واعتبر زيدان أن تجربته الشخصية في الاستثمار والعمل العام حمّلته مسؤولية تجاه شباب آخرين، قائلًا: «الفرصة لما تتاخد لنفسك بس بتفضل محدودة، لكن لما تنقلها لغيرك بتكبر».
وأوضح أن هدفه هو مساعدة الشباب على أن يجد كل منهم طريقه الخاص، سواء من خلال تأسيس مشروع أو الاستثمار أو التدريب أو المشاركة في العمل العام، مؤكدًا أن المهم هو أن يجد كل شاب فرصته ويعرف قيمة قدراته.
ووجه زيدان رسالة إلى الشباب، طالبهم خلالها بعدم انتظار الظروف المثالية، والبدء بالإمكانات المتاحة لديهم، مع التعلم المستمر وطلب المساعدة وعدم الخوف من الفشل.
وقال: «إنت مش أقل من أي حد، لكن محتاج تصدق في نفسك وتشتغل على نفسك»، مؤكدًا أن الحاضنة تستهدف مساعدة الشباب على تحويل الثقة والطموح إلى خطوات عملية.
واختتم زيدان حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك مقومات كبيرة تتمثل في الأرض والشباب والقدرة على العمل والبناء، مشددًا على ضرورة الربط بين الاستثمار والتنمية، وبين النجاح والمسؤولية.
















