شهدت إثيوبيا مساء السبت هزة أرضية قوية مما زاد من مخاوف تأثيره علي سد النهضة، حيث بلغت شدتها 5.6 درجة على مقياس ريختر، وفقًا لبيانات المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض (GFZ) ومركز رصد الزلازل الأوروبي المتوسطي (EMSC).

تفاصيل زلزال سد النهضة
وقع الزلزال في شمال إثيوبيا قرب مدينة ويكرو التابعة لإقليم تيجراي، في تمام الساعة 7:18 مساءً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق ضحل لا يتجاوز 10 كيلومترات تحت سطح الأرض، وهو ما جعل الهزة محسوسة بوضوح في عدة مناطق مثل شاجوبي (14 كم) ودولو (38 كم) وأديجرات (66 كم).
ورصدت المراكز المتخصصة هزة أخرى بعد 16 دقيقة فقط بلغت قوتها 5.4 درجة شمال شرق ميكيلي، ما يشير إلى نشاط زلزالي متكرر خلال فترة زمنية قصيرة، أثار القلق لدى السكان والمراقبين على حد سواء، خصوصًا مع تزامنه مع فترة تخزين المياه خلف سد النهضة.
غياب الأضرار الرسمية واستمرار القلق الشعبي
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تُسجل أي خسائر بشرية أو أضرار مادية كبيرة، بينما تواصل السلطات الإثيوبية تقييم الأوضاع على الأرض وسط مخاوف من هزات ارتدادية محتملة.
ويُعد شمال إثيوبيا جزءًا من الصدع الإفريقي الشرقي، أحد أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا في القارة، ما يزيد من المخاوف بشأن سلامة السد الذي شُيّد على منطقة جبلية قريبة من نطاقات جيولوجية غير مستقرة.
سد النهضة بين الزلازل وإدارة المياه
في سياق متصل، كشفت صور الأقمار الصناعية عن تطورات لافتة في تشغيل سد النهضة.
وأوضح الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الصور أظهرت إغلاق جميع بوابات المفيض وانخفاض الإيراد اليومي من المياه إلى نحو 50 مليون متر مكعب فقط.
ويشير هذا إلى أن جزءًا من مياه الأمطار الغزيرة — والتي بلغت نحو 250 مليون متر مكعب — يُعاد تخزينه بدلاً من تصريفه.
وأكد شراقي أن التخبط في إدارة السد ما زال مستمرًا، موضحًا أن السودان يدفع ثمن تلك الأخطاء الفنية، نظرًا لتغيرات مفاجئة في منسوب المياه.
وطالب الخبير المصري بتصريف كميات الأمطار بالكامل سواء من خلال تشغيل التوربينات أو فتح بوابات المفيض العلوي، محذرًا من أن الملء الكامل للخزان نهاية الشهر الحالي قد يؤدي إلى فيضانات مدمرة جديدة.

تراجع معدلات الأمطار وقلق مصري متزايد
وأشار أستاذ الموارد المائية إلى أن معدلات الأمطار في حوض النيل الأزرق بدأت تتناقص تدريجيًا، متوقعًا أن تنخفض إلى 150 مليون متر مكعب بنهاية أكتوبر و50 مليون متر مكعب فقط بنهاية نوفمبر، وهو ما قد ينعكس سلبًا على مستوى المياه خلف السد وعلى التدفقات الواردة لمصر والسودان.
هذا التذبذب المناخي، إلى جانب غياب الشفافية الإثيوبية في إعلان كميات التخزين أو التشغيل، يثير قلق القاهرة والخرطوم من تداعيات مائية خطيرة، خصوصًا في فترات الجفاف الممتد.
مصر والسودان بين الفيضان والجفاف
من جهة أخرى، تعرّضت السودان خلال الأيام الماضية إلى موجة فيضانات واسعة النطاق هددت حياة آلاف السكان والمزارعين.
وأعلنت وزارة الري والموارد المائية السودانية حالة الطوارئ في عدة ولايات بعد بلوغ منسوب النيل مستوى الفيضان، محذّرة المواطنين المقيمين قرب ضفاف النهر من المخاطر المحتملة.
أما في مصر، فقد شهدت قرية دلهمو بمحافظة المنوفية غرق عدد من المنازل والأراضي الزراعية نتيجة ارتفاع منسوب مياه النيل، كما أعلنت أربع محافظات أخرى حالة الطوارئ القصوى تحسبًا لأي ارتفاع إضافي في المياه.
وذكرت وزارة الموارد المائية والري المصرية في بيان رسمي أن تصرفات إثيوبيا الأحادية في تشغيل سد النهضة تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي ولحياة شعوب دول المصب.
وتؤكد الوزارة أن تلك الممارسات تخالف قواعد القانون الدولي وتفتقر إلى أدنى معايير الشفافية والمسؤولية.
إقرأ أيضًا.. طيران أبو ظبي تطلق خدمة إير تاكسي في مصر بالتعاون مع القوات الجوية

موقف مصر الرسمي من إدارة سد النهضة
تؤكد القاهرة أن إثيوبيا ترفض توقيع اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، رغم سنوات من المفاوضات برعاية الاتحاد الإفريقي.
وترى مصر أن الخطر الحقيقي يكمن في تعامل أديس أبابا مع السد كأداة سياسية واقتصادية لتحقيق مكاسب داخلية على حساب الحقوق التاريخية لدولتي المصب.
وتحذر القاهرة من أن احتفاظ إثيوبيا بمخزون مائي ضخم خلال فترات الجفاف سيؤدي إلى انخفاض حاد في حصة مصر من مياه النيل، ما يهدد الأمن الغذائي والزراعي لملايين المواطنين.
نرشح لك: الخارجية السعودية: نتابع بقلق التوترات والاشتباكات بين باكستان وأفغانستان





















