في واقعة صادمة تكشف إلى أي مدى قد يقود الغضب والرغبة في الانتقام إلى ارتكاب جرائم جديدة، أقدمت أم على الانتقام من طفلة بريئة، بدعوى الرد على واقعة اعتداء تعرضت لها ابنتها على يد شاب تربطه صلة قرابة بالطفلة الضحية.
أثارت واقعة الانتقام من طفلة بريئة حالة من الصدمة والاستياء، بعدما تحوّل ألم الأم على ما تعرضت له ابنتها إلى دافع لاستهداف طفلة لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالجريمة الأصلية، في صورة صارخة من الانتقام القائم على فكرة تحميل شخص بريء مسؤولية فعل ارتكبه شخص آخر.
أم تنتقم من طفلة بسبب جريمة ارتكبها شخص آخر
وبحسب تفاصيل الواقعة المتداولة، فإن الأم لم تتجه إلى الطرق القانونية للحصول على حق ابنتها، وإنما اختارت الانتقام من طفلة تربطها صلة قرابة بالشاب المتهم بالاعتداء على ابنتها.
وهنا تبرز خطورة الواقعة، فحتى في حال ثبوت تعرض الابنة لجريمة اعتداء، فإن المسؤولية القانونية والجنائية تقع على مرتكب الفعل وحده، ولا يمكن بأي حال من الأحوال نقل تبعات الجريمة إلى أحد أقاربه، وخاصة إذا كان طفلًا لا ذنب له.
فالطفلة التي أصبحت ضحية للانتقام لم ترتكب الجريمة، ولم تشارك فيها، ولم تكن طرفًا فيها، وبالتالي فإن استهدافها لا يمكن اعتباره وسيلة لاسترداد الحق، وإنما يمثل اعتداءً جديدًا على إنسان بريء.
«الانتقام من طفلة بريئة».. جريمة لا تعيد الحق
الانتقام قد يبدو للبعض رد فعل طبيعيًا في لحظات الغضب والألم، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بطفل تعرض للأذى، لكن تحويل هذا الغضب إلى اعتداء على شخص آخر لا يعيد الحق ولا يحقق العدالة.
وفي مثل هذه الحالات، يكون الطريق الصحيح هو اللجوء إلى الجهات المختصة، وتقديم البلاغات والأدلة، وترك التحقيقات للجهات القانونية والقضائية، بدلًا من صناعة ضحية جديدة لا علاقة لها بالجريمة الأصلية.
فالعدالة لا تقوم على مبدأ «العقاب بالقرابة»، ولا يجوز أن يتحمل شخص مسؤولية جريمة ارتكبها شخص آخر لمجرد وجود علاقة عائلية بينهما.
الألم لا يبرر الاعتداء على الأبرياء
من الطبيعي أن تشعر أي أم بالغضب والانهيار عندما تتعرض ابنتها للأذى، وقد يدفعها الألم إلى التفكير في الانتقام، لكن المشاعر مهما كانت قسوتها لا تمنح صاحبها الحق في إيذاء شخص بريء.
والأخطر في مثل هذه الوقائع أن يتحول الضحية إلى معتدٍ، وأن يؤدي البحث عن العدالة إلى ارتكاب جريمة أخرى، لتصبح النتيجة وجود طفلين أو أكثر أمام آثار نفسية واجتماعية مؤلمة، بدلًا من الوصول إلى حل يحمي الضحية الأصلية ويحاسب المسؤول الحقيقي.

حماية الأطفال مسؤولية الجميع
وتؤكد المبادئ الأساسية لحماية الطفل أن الأطفال يجب أن يكونوا بعيدين عن دائرة الانتقام والصراعات بين الكبار، وأن التعامل مع أي واقعة اعتداء يجب أن يتم من خلال الجهات المختصة، مع توفير الدعم النفسي والقانوني للطفل الضحية وأسرته.
كما أن الاعتداء على طفل أو استهدافه بسبب أفعال أحد أقاربه قد يترك آثارًا نفسية عميقة، خاصة أن الطفل قد لا يمتلك القدرة على فهم سبب تعرضه للعقاب أو الأذى.
هل الانتقام طريق لأخد الحق؟
وتعيد واقعة الانتقام من طفلة بريئة التأكيد على ضرورة عدم التعامل مع الجرائم بمنطق الانتقام الشخصي، مهما كانت طبيعة الجريمة أو حجم الألم الذي خلفته.
فمن حق كل أم أن تبحث عن حق ابنتها وأن تطالب بمحاسبة من تسبب في إيذائها، لكن هذا الحق لا يعني أبدًا تحويل طفل بريء إلى ضحية جديدة.
وفي النهاية، فإن الانتقام من طفلة بريئة لا يمكن أن يكون عدالة، ولا يمكن أن يعيد للضحية ما فقدته، وإنما يفتح بابًا لجريمة جديدة وضحية جديدة، بينما يظل الطريق الصحيح هو القانون ومحاسبة المسؤول الحقيقي عن الجريمة.





















