تحل اليوم الخميس 4 سبتمبر 2025 ذكرى المولد النبوي الشريف، تلك المناسبة التي ترتبط بوجدان المسلمين في كل أنحاء العالم، ليس فقط من خلال الاحتفالات الدينية والابتهالات والإنشاد، بل أيضًا عبر ما قدمته السينما العربية من أعمال فنية رصدت المولد النبوي، وجسدت قصص الدعوة الإسلامية وبداياتها، لتبقى شاهدًا على محاولات الفن نقل السيرة النبوية إلى الشاشة بطريقة درامية مؤثرة.
أعمال فنية رصدت المولد النبوي منذ الخمسينيات
كانت البداية مبكرًا مع ظهور أول الأفلام الدينية في السينما المصرية، حيث جاء فيلم “ظهور الإسلام” (1951) من إنتاج مبكر جدًا، مستندًا إلى قصة “الوعد الحق” للأديب الراحل طه حسين.
شارك في بطولته أحمد مظهر، وعبد المنعم إبراهيم، وعماد حمدي، وسراج منير، وعباس فارس، وأخرجه إبراهيم عز الدين، وقد تناول الفيلم أجواء ما قبل بعثة النبي وما صاحبها من تحديات، ليكون واحدًا من أول الأعمال التي ألقت الضوء على تلك الحقبة.
بعده بعام واحد فقط جاء فيلم “انتصار الإسلام” (1952) بطولة ماجدة وفريد شوقي وعباس فارس وهند رستم، من تأليف وإخراج أحمد الطوخي، وهو عمل تناول بجرأة مشاهد من بدايات الدعوة والبطولات الإسلامية الأولى.
ثم ظهر فيلم “بلال مؤذن الرسول” (1953) بطولة يحيى شاهين وماجدة وعدلي كاسب، الذي ركز على قصة الصحابي بلال بن رباح، أحد أوائل من دخلوا الإسلام، وصاحب أول أذان في الإسلام.

تطور السينما الدينية ورصد المولد النبوي
استمرت السينما المصرية في تقديم أعمال فنية عن المولد النبوي والرسالة الإسلامية خلال الخمسينيات والستينيات، مثل فيلم “بيت الله الحرام” (1957) بطولة عباس فارس وحسين رياض وعمر الحريري، الذي اهتم بتصوير قدسية الكعبة والمكانة العظيمة لمكة المكرمة.
وفي عام 1960 جاء فيلم “مولد الرسول” بطولة يوسف وهبي وسميرة توفيق، ليكون من أبرز الأفلام التي حملت اسم المناسبة نفسها، حيث ركز على الأجواء الروحانية لولادة النبي صلى الله عليه وسلم وما تبعها من إرهاصات.
كما قدمت السينما فيلم “هجرة الرسول” (1964) بطولة ماجدة ويحيى شاهين وإيهاب نافع، وإخراج إبراهيم عمارة، وهو عمل مهم تناول مرحلة الهجرة النبوية وما تحمله من قيم التضحية والإيمان.
وفي عام 1969 جاء فيلم “الله أكبر” بطولة زهرة العلا وعبد الوارث عسر، عن قصة كتبها نجيب محفوظ، ليؤكد أن كبار الأدباء المصريين لم يغفلوا تناول هذه المرحلة.

المولد النبوي في السينما السبعينية
شهدت السبعينيات أعمالًا قوية تركت بصمة لا تُنسى، أبرزها فيلم “فجر الإسلام” (1971) للمخرج صلاح أبو سيف، وبطولة محمود مرسي وسميحة أيوب ويحيى شاهين، حيث تناول قصة دخول الإسلام في جزيرة العرب.
ثم جاء فيلم “الشيماء” (1972) بطولة أحمد مظهر وسميرة أحمد وعبد الله غيث، الذي جسّد قصة الشيماء أخت الرسول في الرضاعة، مسلطًا الضوء على جانب إنساني مهم في حياة النبي.
أما المحطة الأهم فكانت مع الفيلم العالمي “الرسالة” (1975) الذي أخرجه مصطفى العقاد، وشارك فيه عبد الله غيث وأنطوني كوين ومنى واصف، حيث تناول السيرة النبوية منذ بدايات الدعوة وحتى انتشار الإسلام، وما زال هذا الفيلم حتى اليوم من أهم المراجع السينمائية عن الإسلام والمولد النبوي.
أهمية الأعمال الفنية في تخليد ذكرى المولد النبوي
تُظهر هذه القائمة الطويلة من الأفلام كيف حاول الفن العربي والإسلامي تقديم صورة مشرقة عن الدين الإسلامي وسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وعلى الرغم من صعوبة تناول أحداث السيرة النبوية فنيًا بسبب قدسيتها، فإن هذه الأعمال نجحت في أن تكون وسيلة للتثقيف والتأثير، وربط الأجيال الجديدة بمعاني المولد النبوي.
هذه الأعمال لم تكن مجرد أفلام، بل مثلت محاولات لنقل رسالة إنسانية وروحية، تعكس القيم التي جاء بها النبي، من صدق وأمانة وعدل ورحمة، وهو ما يجعلها حاضرة بقوة في وجدان الجمهور حتى اليوم.
المولد النبوي إجازة رسمية في مصر 2025
وبالتزامن مع حلول ذكرى المولد النبوي الشريف اليوم الخميس 4 سبتمبر 2025 (12 ربيع الأول 1447هـ)، أعلن وزير العمل محمد جبران أن هذا اليوم إجازة رسمية مدفوعة الأجر للعاملين بالقطاعين العام والخاص، تنفيذًا لقرار رئيس مجلس الوزراء، على أن يحصل العاملون على مثلي الأجر إذا اقتضت ظروف العمل تواجدهم في هذا اليوم.
نرشح لك: في ذكرى المولد النبوي.. أبرز الأعمال التلفزيونية والأفلام العربية عن السيرة النبوية
ما هو حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟





















