سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاع ملحوظ خلال تعاملات اليوم الجمعة 20 فبراير 2026، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، على خلفية المخاوف المتزايدة من احتمالات مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بعد تحذيرات واشنطن الأخيرة التي أكدت أن طهران قد تواجه تداعيات حاسمة حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي خلال الأيام المقبلة.
ارتفاع أسعار برنت وغرب تكساس
صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 25 سنتًا، بما يعادل 0.4%، لتسجل 71.91 دولارًا للبرميل، مواصلة مكاسبها القوية خلال الفترة الأخيرة. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 31 سنتًا، أو بنسبة 0.5%، ليصل إلى مستوى 66.74 دولارًا للبرميل، في ظل زيادة الطلب على النفط كأحد الأصول الحساسة للتوترات السياسية.
واقترب خام برنت من حاجز 72 دولارًا للبرميل، محققًا مكاسب أسبوعية تقارب 6%، فيما جرى تداول خام غرب تكساس قرب مستوى 67 دولارًا، وهو ما يعكس استمرار الزخم الصعودي في السوق.
التوترات السياسية تدفع الأسعار لأعلى مستوياتها
أوضح بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط جاء بالتزامن مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، عقب تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطهران بضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي خلال مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا، بالتوازي مع تحركات عسكرية أمريكية موسعة في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف شعيب في تصريحاته الخاصة لـ”الحرية” أن هذه التطورات أثارت حالة من القلق في الأسواق العالمية، في ظل مخاوف من اندلاع صراع عسكري قد يؤدي إلى تعطيل إمدادات النفط، وهو ما دفع المستثمرين إلى تسعير المخاطر الجيوسياسية بشكل مباشر، بدلًا من الاعتماد فقط على المؤشرات الاقتصادية التقليدية.
مضيق هرمز يمثل نقطة الخطر الرئيسية
وأشار شعيب إلى أن إيران تنتج أكثر من 3 ملايين برميل من النفط يوميًا، بما يمثل نحو 3% من الإنتاج العالمي، وتوجه جزء كبير من صادراتها إلى الأسواق الآسيوية، خاصة الصين، وأن القلق الأكبر لا يرتبط بحجم الإنتاج فقط، بل باحتمالات تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط على مستوى العالم.
وأوضح أن نسبة كبيرة من صادرات النفط الخليجية تمر عبر هذا المضيق، وأي اضطراب في حركة الشحن قد يؤدي إلى صدمة في الإمدادات العالمية، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل ملحوظ.
الأسواق تتجاهل فائض المعروض وسط تصاعد المخاطر
وأكد شعيب أنه رغم التوقعات السابقة بوجود فائض في المعروض العالمي، فإن أسعار النفط ارتفعت بنحو السدس منذ بداية العام، في ظل هيمنة التوترات الجيوسياسية على اتجاهات السوق، وتراجع تأثير العوامل الاقتصادية التي كانت تضغط على الأسعار في نهاية عام 2025.
وأشار إلى أن استمرار التوترات أو تحولها إلى صراع طويل الأمد قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود عالميًا، ويزيد من الأعباء الاقتصادية على المستهلكين، خاصة في الأسواق الكبرى.




















