تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط تشكيل عصابي يستغل 26 طفلًا في التسول بمدينة نصر، وذلك بعد جهود مكثفة من أجهزة وزارة الداخلية لمواجهة جرائم استغلال الأطفال، حيث نجحت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث من كشف واحدة من أخطر القضايا التي تضر بالنشء الصغير وتعرضهم للخطر في شوارع العاصمة.
بداية التحرك الأمني وضبط تشكيل عصابي يستغل 26 طفلًا في التسول بمدينة نصر
بحسب بيان وزارة الداخلية، فإن معلومات وتحريات الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث أكدت قيام ستة متهمين، بينهم عاطلان و4 سيدات، جميعهم لهم معلومات جنائية، بتكوين تشكيل عصابي تخصص في استغلال الأطفال والأحداث.
وأوضحت التحريات أن المتهمين كانوا يجبرون الأطفال على ممارسة أعمال التسول، واستجداء المارة، إلى جانب بيع بعض السلع البسيطة بشكل إلحاحي في شوارع مدينة نصر، وهي من أكثر المناطق ازدحامًا في القاهرة.
وأشارت التحريات، إلى أن المتهمين استغلوا ضعف الأطفال وغياب الرقابة الأسرية في بعض الحالات، حيث كانوا يسيطرون عليهم ويدفعونهم إلى الوقوف في الشوارع لفترات طويلة تحت ضغط وتهديد مستمر، مقابل الحصول على الأموال التي يجمعونها.
تفاصيل ضبط المتهمين والأطفال
خلال الحملة الأمنية التي استهدفت دائرة قسم شرطة مدينة نصر أول، تمكنت القوات من القبض على المتهمين الستة أثناء تواجدهم في الشوارع مع الأطفال، حيث تم ضبط 26 طفلًا من الأحداث الذين كانوا يزاولون أعمال التسول وبيع السلع المتجولين.
وكشفت وزارة الداخلية أن الأطفال الذين تم ضبطهم كانوا في حالة بدنية ونفسية صعبة نتيجة إجبارهم على العمل القاسي في الشوارع، وأن أعمارهم متفاوتة، ما بين أطفال في مرحلة التعليم الابتدائي وحتى مراهقين لم يتجاوزوا 16 عامًا.
واعترف المتهمون خلال التحقيقات الأولية بأنهم شكلوا شبكة للاستفادة المادية من استغلال هؤلاء الأطفال، من خلال توزيعهم على أماكن مختلفة في الشوارع الرئيسية والمزدحمة، وتكليفهم بجمع الأموال طوال اليوم ثم تسليمها إليهم في نهاية الوقت.
الإجراءات القانونية وتسليم الأطفال
أكدت وزارة الداخلية أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المتهمين، وإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات، أما الأطفال، فقد تم تسليم بعضهم إلى ذويهم بعد أخذ التعهدات الرسمية بحسن رعايتهم وعدم السماح بتكرار استغلالهم في مثل هذه الأنشطة.
وفي الحالات التي تعذر فيها الوصول إلى أسر الأطفال أو ثبت عدم صلاحية بيئتهم الأسرية، تم التنسيق مع الجهات المعنية لإيداعهم في دور الرعاية الاجتماعية، وذلك لضمان حمايتهم وتوفير بيئة آمنة تساعدهم على استكمال تعليمهم وحياتهم الطبيعية بعيدًا عن الشارع.
خطورة ظاهرة التسول واستغلال الأطفال
خبراء الاجتماع حذروا من خطورة مثل هذه الجرائم التي تستهدف الأطفال، وأكدوا أن استغلالهم في التسول أو بيع السلع الصغيرة يترك آثارًا نفسية واجتماعية بالغة عليهم، حيث يعرّضهم للعنف والإهانة اليومية، فضلًا عن حرمانهم من حقهم في التعليم والحياة الكريمة.
وأشاروا إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الجانب الإجرامي فقط، بل تتسبب أيضًا في مشكلات أوسع، إذ قد ينحرف الأطفال مستقبلًا بسبب ما يتعرضون له من استغلال وضغوط، ما يشكل تهديدًا للأمن المجتمعي على المدى البعيد.
دور وزارة الداخلية في مواجهة الظاهرة
وزارة الداخلية شددت على استمرار حملاتها لمواجهة استغلال الأطفال في التسول بجميع أنحاء الجمهورية، مشيرة إلى أن هذه الحملات جزء من خطة شاملة لمكافحة الجرائم المرتبطة بالأحداث.
وأوضحت أن الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث تتابع باستمرار أماكن انتشار الظاهرة، وتنفذ حملات مفاجئة لضبط المتورطين فيها، سواء كانوا أفرادًا أو عصابات منظمة.
وأكدت الوزارة أن مواجهة هذه الظاهرة لن تتوقف عند حدود الملاحقة الأمنية فقط، وإنما تشمل أيضًا التعاون مع الجهات المختصة لتأمين الأطفال، وتوفير دور الرعاية اللازمة لهم، باعتبارهم الفئة الأضعف والأكثر استهدافًا من قبل الخارجين عن القانون.
نرشح لك: الثقب الأسود.. لغز مأوى الأطفال الغامض يكشف أسرار شبكات التسول
اقرأ أيضًا: «أخطر من وكر العصابات اللي في الأفلام».. مصطفى بكري يكشف لغز «الثقب الأسود» بالجيزة




















