قال النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن تطوير التعليم الثانوي في مصر يجب أن يقوم على طرح الأسئلة التي يمكن أن تقود إلى صيغة أفضل لتطوير التعليم، مؤكدًا أهمية منح الطالب خيارات أوسع لمستقبله.
وأضاف الشهابي، خلال الحلقة السادسة من سلسلة «البكالوريا المصرية.. أسئلة من أجل إصلاح حقيقي للتعليم»، أن اللغات والمسارات الدراسية قضيتان تمسان مستقبل الطالب مباشرة، موضحًا أن اللغة العربية ليست مادة يؤدي الطالب امتحانها ثم ينتهي دوره معها، وإنما هي أساس التفكير والتعبير والقراءة والكتابة، وركيزة أساسية للهوية والثقافة.
اللغات.. لماذا لا تستمر حتى الصف الثالث الثانوي؟
وأشار إلى أن اللغة الإنجليزية لم تعد مجرد مادة دراسية، بل أصبحت إحدى أهم أدوات الوصول إلى المعرفة والبحث العلمي والمصادر التعليمية العالمية.
وأوضح أن الطالب الذي يستعد للجامعة وسوق العمل يحتاج إلى تطوير مستمر لمهارات القراءة والفهم والكتابة والتعبير والبحث، متسائلًا: «لماذا لا تستمر دراسة اللغات الأساسية حتى نهاية المرحلة الثانوية؟».
وقال إننا إذا كنا نريد طالبًا قادرًا على التعلم والبحث والمنافسة، فمن الطبيعي أن تستمر عملية بناء مهاراته اللغوية حتى الصف الثالث الثانوي.
وأوضح الشهابي أن فكرة المسارات الدراسية في حد ذاتها تستحق الدراسة، لأنها قد تساعد الطالب على اكتشاف ميوله وقدراته والاستعداد بصورة أفضل للمرحلة الجامعية، لكن الأهم هو كيفية تصميم هذه المسارات.
وأضاف أنه إذا كان الهدف هو توجيه الطالب نحو المجال الذي يناسب قدراته واهتماماته، فمن الصعب أن يكون المسار مرتبطًا بكلية جامعية واحدة فقط.
وأشار إلى أن الأفضل أن تكون المسارات أوسع وأكثر مرونة، وأن تخدم مجموعة من التخصصات الجامعية والمجالات المستقبلية، بحيث يكون اختيار الطالب بداية لطريق، وليس حكمًا نهائيًا على مستقبله.
وتساءل: «هل نكرر محتوى الجامعة داخل المرحلة الثانوية؟»، موضحًا أنه إذا درس الطالب مواد متخصصة في الثانوية، ثم وجد نفسه يدرس المحتوى نفسه أو جزءًا كبيرًا منه مرة أخرى في الجامعة، فعلينا أن نسأل: «هل أضفنا معرفة ومهارات جديدة، أم نقلنا جزءًا من محتوى الجامعة إلى الثانوية؟».
وأكد أن المطلوب ليس أن نعجل بالتخصص لمجرد التعجيل، وإنما أن يكون لكل مرحلة تعليمية دورها الواضح ومخرجاتها المحددة.
المسارات يجب أن تفتح الأبواب
وأوضح الشهابي أن الطالب في هذه المرحلة ما زال يكتشف قدراته واهتماماته، ولذلك يجب أن تكون المسارات الدراسية مرنة وقابلة للتعديل والانتقال وفق قواعد واضحة وعادلة.
وأشار إلى أنه يجب ألا يؤدي إنشاء مسارات جديدة إلى تضييق الخيارات أمام طلاب المسار الأدبي أو أي مسار آخر.
وقال إن القاعدة التي يجب أن تحكم فلسفة المسارات هي: «أن نوسع اختيارات الطالب، لا أن نختار مستقبله بالنيابة عنه».
وأضاف أن المطلوب ليس أن نحتاج إلى مسارات لمجرد أن لدينا مسارات جديدة، ولا إلى دراسة لغات لمجرد استكمال عدد المواد، وإنما نحتاج إلى نظام يجعل الطالب أكثر قدرة على الفهم، وأوسع معرفة، وأقوى لغة، وأوضح رؤية لمستقبله.
واختتم الشهابي بالتأكيد على أن السؤال الأهم ليس: «كم مسارًا لدينا؟» ولا: «كم مادة يدرسها الطالب؟»، وإنما: «هل أصبح الطالب بعد هذا التطوير أفضل استعدادًا للجامعة والحياة وسوق العمل؟»، موضحًا أن هذا هو الاختبار الحقيقي لأي نظام تعليمي جديد.





















