دعا الاتحاد العالمي للمواطن المصري بالخارج إلى عقد قمة عربية استثنائية للمصارحة والمصالحة، بمشاركة جميع الدول العربية، بهدف إعادة ترتيب الأولويات العربية وفتح حوار شامل حول الأزمات والصراعات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، مؤكداً أن الحوار والتفاوض بين الأشقاء يمثلان الطريق الأكثر واقعية للخروج من الأزمات المتلاحقة.
وضع المصلحة العربية المشتركة فوق الحسابات
وأكد الاتحاد أن المنطقة العربية تمر بمرحلة دقيقة تتطلب مراجعة شاملة لمسار العلاقات بين الدول والشعوب العربية، ووضع المصلحة العربية المشتركة فوق الحسابات الضيقة والمنافسات المنفردة التي لم تعد تخدم تطلعات الشعوب ولا تعزز أمن المنطقة.
حالة من التنافس والصدام
وأوضح أن لكل دولة عربية مكانتها ودورها وتاريخها، وأن جميع القيادات العربية تمتلك مسؤولية مشتركة في حماية أمن المنطقة والحفاظ على استقرارها، مشدداً على أن اختلاف الرؤى والمصالح أمر طبيعي بين الدول، لكن تحويل هذه الاختلافات إلى حالة من التنافس والصدام يضعف وحدة الصف العربي ويفتح المجال أمام تدخلات خارجية في الشؤون العربية.
وأشار الاتحاد إلى أن التجارب أثبتت أن الاعتزاز بالخصوصية الوطنية يمكن أن يكون عاملاً إيجابياً في بناء الدول وتعزيز استقلالها، لكنه قد يتحول، في ظل غياب الرؤية المشتركة، إلى عامل يزيد من اتساع الفجوات بين الأشقاء، خصوصاً عندما تتقدم الخلافات والحسابات المنفردة على المصالح العليا المشتركة.
قمة للمصارحة والمصالحة
ومن هذا المنطلق، طرح الاتحاد ضرورة عقد «قمة المصارحة العربية»، باعتبارها فرصة للحوار المباشر والصريح بين الدول العربية، والبحث عن نقاط الاتفاق قبل نقاط الاختلاف، ووضع آليات عملية للتعاون السياسي والاقتصادي والأمني.
كما دعا إلى أن تفتح القمة الباب أمام حوار أوسع يضم الأطراف والفصائل المتنازعة في القضايا والأزمات العربية، بما يساعد على الوصول إلى تفاهمات تحفظ وحدة الأوطان، وتصون حقوق الشعوب، وتدعم الحلول السياسية، وتضع حداً لاستمرار الصراعات التي تستنزف مقدرات المنطقة.
وأكد الاتحاد أن المطلوب ليس التخلي عن الثوابت الوطنية أو المساس بالحقوق المشروعة، وإنما تقديم قدر من المرونة في الحسابات والسياسات، بما يسمح بإيجاد مساحات مشتركة يمكن البناء عليها لتحقيق السلام والاستقرار والتعاون.
الفرصة ما زالت قائمة
وشدد الاتحاد العالمي للمواطن المصري بالخارج على أن الفرصة ما زالت قائمة أمام الدول العربية لبناء مرحلة جديدة من التعاون، تقوم على التنسيق السياسي، والتكامل الاقتصادي، والتعاون الأمني، وتبادل المصالح، بدلاً من استمرار الخلافات التي قد تزيد من تعقيد الأزمات وتوسع فجوة الثقة بين الأشقاء.
واعتبر الاتحاد أن اللحظة الراهنة تستدعي شجاعة سياسية تضع مستقبل المنطقة والشعوب العربية في مقدمة الأولويات، مؤكداً أن التاريخ سيذكر أصحاب المبادرات التي أسهمت في إنهاء الخلافات وفتح أبواب السلام والتعاون.
واختتم الاتحاد دعوته بالتأكيد على أن وحدة الصف العربي مسؤولية مشتركة، وأن إنقاذ المنطقة من دوائر الصراع والتوتر يحتاج إلى قرار عربي جماعي وشجاع، قبل أن تصبح تكلفة التأخر في التحرك أكبر من قدرة الجميع على تحملها.





















